اعتبر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن إيران «تسير في الاتجاه الخاطئ»، في رد سريع على التصريحات الإيرانية التي انتقدت فيها إرسال دول مجلس التعاون الخليجي قوات إلى مملكة البحرين.. في وقت أشاد مجلس الوزراء السعودي بما صدر عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض ليل الأحد.
وأوضح الأمير سعود الفيصل في تصريحات صحافية في رده على سؤال صحافي حول التوجهات الإيرانية الأخيرة تجاه التطورات البحرينية أن إيران «تسير في الاتجاه الخاطئ».
إلى ذلك، شدد مجلس الوزراء السعودي الذي عقد اجتماعه الأسبوعي برئاسة ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز على ما صدر عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض من «إدانة لاستمرار التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون من خلال التآمر على أمنها الوطني وبث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطنيها في انتهاك لسيادتها واستقلالها ولمبادئ حسن الجوار والأعراف والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي».
وقدر مجلس الوزراء ما عبرت عنه مملكة البحرين «حكومة وشعباً تجاه وقوف المملكة العربية السعودية معها في وجه ما تتعرض له من محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، مؤكداً على أن عودة الهدوء والاستقرار لمملكة البحرين «جاء بفضل حكمة قيادتها الرشيدة في التعامل مع الشأن الداخلي في البحرين وتطوراته ومتطلباته وتغليب شعبها الوفي لمصلحته الوطنية».
كما أعرب مجلس الوزراء السعودي عن ارتياحه لما صدر عن المجلس الوزاري في ما يختص بالشأن اليمني من «دعوة للأطراف المعنية إلى تغليب المصلحة الوطنية والمسارعة بالعودة إلى طاولة الحوار الوطني من أجل التوافق على الأهداف الوطنية والإصلاحات المطلوبة وصولاً لاتفاق شامل يعيد السلم الاجتماعي العام ويحقق للشعب اليمني ما يتطلع إليه من إصلاح وحياة آمنة ومستقرة».
صلابة وتماسك
في هذه الأثناء، وصف محللون سياسيون سعوديون الموقف الخليجي من التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة والذي صدر ليل الأحد عن اجتماع وزراء خارجية دول المجلس الست بأنه يدل على وجود صلابة وتماسك قوي في التصدي لمحاولات العبث الإيراني بأوراقها الداخلية وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية الممهدة لتكسيح الخليج العربي بالكامل خصوصا بعدما سقط العراق في الفخ الإيراني وخضوعها للسيطرة والهيمنة الإيرانية المتوازية مع الاحتلال الأميركي الذي هيأ كل قواعد لعبة إدارة الصراع الإقليمي لصالح الطرف الإيراني.
وقال عدد من المحللين الذين التقتهم «البيان» أن الخطاب الخليجي لإيران جاء محذرا من وجود أصابع تسعى إلى تأجيج الأوضاع في منطقة الخليج لتحقيق أهدافها الإستراتيجية وأطماعها عبر محاولات فرض نفوذها وتدخلها في الشأن الداخلي لمحيطها الإقليمي خاصة في البحرين واليمن، اعتقادا منها أن البحرين هي الحلقة الأضعف في منظومة دول الخليج.
ورأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك سعود د. علي عبد الرحمن العطية إن المصلحة العربية تتطلب أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي هي السباقة في معالجة قضاياها الداخلية، كمبدأ أساسي، مشيرا إلى أن دعم قوات درع الجزيرة للبحرين يعد عملا إيجابيا.
وقال العطية إنه «يجب منع إيران من أن يكون لها تأثير نافذ في المنطقة من خلال إقامة علاقات إستراتيجية قوية على صعيد دول الخليج كما هو الحال بالنسبة للدور الذي يقوم به دول المجلس وقواتها درع الجزيرة». وكذلك إقامة علاقات إستراتيجية قوية مع الدول الكبرى بما «يضمن منع إيران من اللعب بأوراق المنطقة وفقاً لمصالحها وأجنداتها التوسعية».
ومن جهته، أكد المحلل السياسي د. حسن الأهدل أن دول مجلس التعاون تدرك جيدا خطورة الأطماع الإيرانية، وتعمل على مراقبة إيران وأذرعها التي تستهدف التدخل في المنطقة.
وأكد الأهدل على ضرورة تقوية التحالف السعودي المصري الذي بدأ في عهد الرئيس السابق حسني مبارك لمواجهة هذا الدور.
ورأت الكاتبة السعودية منيرة الزهراني أن الخطاب السياسي الذي تبلور في البيان الصادر عن المجلس الوزاري الخليجي جاء قويا بما يتناسب والموقف الإيراني، معتبرة أن أمن واستقرار أي دولة من دولة المجلس الست خطاً أحمر على اعتبار أن دول مجلس التعاون تشكل أعماقا إستراتيجية لبعضها البعض.
وقالت إن تنادي دول مجلس التعاون لحماية البحرين والدفاع عنها تمثل قمة التحدي الأمني والإستراتيجي لدول المنطقة.
