رفعت الوكالة اليابانية للطاقة النووية امس مستوى خطورة الحادث في محطة «فوكوشيما» النووية من 4 الى 5 درجات على سلم الحوادث النووية والإشعاعية الذي يتضمن سبع درجات، في وقت نجحت فرق هندسية في مد أول أسلاك الطاقة إلى المفاعل رقم 2 بمجمع فوكوشيما للمحافظة على برودة المفاعل، فيما دعا مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو خلال زيارته إلى طوكيو السلطات الى تقديم معلومات «أكثر تفصيلا» حول المفاعلات في محطة فوكوشيما.
وذكرت وكالة السلامة النووية والصناعية اليابانية امس أن «مستوى الإنذار من وقوع حادث نووي في المفاعل رقم 3 بمحطة فوكوشيما للطاقة النووية رقم 1 ارتفع إلى المستوى الخامس»، أي قبل درجتين من آخر المقياس الدولي المؤلف من 7 درجات، ما يعني أن الخطورة وصلت إلى مستوى كارثة «ثري مايل ايلاند» النووية في الولايات المتحدة في العام 1979. ونجحت فرق هندسية في مد أول أسلاك الطاقة إلى «المفاعل رقم 2» بمجمع فوكوشيما النووي للمضخات وذلك للمحافظة على برودة المفاعل. وقال مدير في مجمع فوكوشيما ان «إمدادات الطاقة المؤقتة ستكون خطوة أولى نحو عودة أجهزة المجمع للعمل بصورة طبيعية»، وأوضح أن الهدف هو وقف ارتفاع حرارة قضبان الوقود منعا لوقوع كارثة نووية.
إشعاعات مرتفعة
من جهتها، أعلنت وزارة العلوم أن معدلات الإشعاعات ما زالت مرتفعة على مسافة 30 كيلومتراً شمال غرب محطة «فوكوشيما»، حيث بلغت 150 ميكروسيفرت بالساعة خلال الأمس فيما كانت 140 ميكروسيفرت أول من امس، وهو ما يؤكد ان الوضع يتطور الى الأسوأ. وقال الناطق باسم الحكومة يوكيو إدانو إن «الحكومة ستتخذ الإجراءات المناسبة إن استمرت الإشعاعات بمعدلاتها الملوثة في المنطقة لوقت طويل»، لكنه رجّح عدم استمرار ذلك، فيما اشارت مصادر مطلعة إلى ان الهيئة قد تضطر إلى تبني الحل الذي نفذ في كارثة «تشيرنوبيل» والذي شمل تغطية المفاعل بالرمل والأسمنت.
إشعاعات وخراطيم
في غضون ذلك، اكد مسؤول في شركة طوكيو للطاقة الكهربائية انه تم رصد مستويات عالية من الإشعاع تصل إلى 20 مليسيفيرت في الساعة وهو أعلى مستوى يتم رصده حتى اللحظة في محطة فوكوشيما للطاقة النووية، منذ حدوث الزلزال الأسبوع الماضي. وقد قيست الإشعاعات لساعتين عند الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي امس في 18 نقطة بـ30 منطقة على بعد 60 كيلومتراً من المحطة النووية. وقد سجّل اعلى معدّل وهو 150 ميكروسيفرت بالساعة عند الساعة 1:30 بعد ظهر أمس على قرابة 30 كيلومتراً شمال غرب المحطة، وهو الموقع الذي يقع ضمن المنطقة التي دعي السكان فيها التزام بيوتهم. عل الصعيد ذاته، أملت الشركة المشغلة لمحطة «فوكوشيما» بأن تتمكن من استعادة انظمة التبريد في مفاعلين منعاً لتأزيم الوضع، مع تواصل الجهود المبذولة لتبريد المفاعلات المرتفعة حرارتها بمشاركة قوات الدفاع التي تضخ أطناناً من المياه فوق المفاعل رقم 3 في المحطة رقم 1 لتبريده مستخدمة المروحيات والصهاريج. ولجأت الشرطة امس إلى استخدام خراطيم مياه ذات ضغط عال لغمر المفاعل النووي رقم 3 بالمياه من الأرض، بعد محاولات لرش المياه جواً باستخدام الطائرات المروحية، ولكن المياه لم تصل إلى هدفها، وتم وقف العملية بسبب مستويات الإشعاعات المرتفعة. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في أحواض الوقود المستنفد في المفاعلين رقم 3 ورقم 4، تخشى السلطات اليابانية من تسرب كميات هائلة من الإشعاعات، وهو ما يثير حالة من القلق في كثير من الدول الواقعة على جانبي المحيط الهادئ.
دخان وبخار
في تلك الأثناء، كشفت السلطات اليابانية أن دخانا أبيض وبخارا تصاعدا من ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما، لكن ممثل منظمة الصحة العالمية لدى الصين قال امس إنهم يعتقدون أن انتشار الإشعاع من المحطة اليابانية ما زال محصورا بالمنطقة التي توجد بها ولا يشكل خطرا مباشرا على صحة الإنسان. كما أكد الرئيس التنفيذي لمنطقة ماكاو الإدارية الخاصة تشوي ساي أون أن «حوادث الانفجارات والانصهارات التي وقعت بمحطات الطاقة النووية باليابان في أعقاب الزلزال المدمر وأمواج تسونامي لم تحدث أثرا مباشرا على سكان منطقة ماكاو».
تفاؤل ودعوات
من جهته، أعلن رئيس الحكومة اليابانية ناوتو كان ان الوضع في محطة فوكوشيما ما زال غامضاً ولا يسمح بالتفاؤل، لكنه أوضح أن بلاده ستتمكن من التغلب على أكبر أزمة تواجهها بعد الحرب العالمية الثانية في أقرب وقت ممكن. ونقلت وسائل إعلام يابانية عن كان قوله في خطاب متلفز وجهه إلى الشعب: «لن نستسلم لأكبر أزمة واجهتها الأمة منذ الحرب العالمية الثانية»، مضيفاً: «سنتجاوز بالتأكيد هذه الأزمة ونريد استعادة شعور الشعب بالسلامة». بدوره، دعا مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو خلال زيارته إلى طوكيو السلطات اليابانية إلى تقديم معلومات «أكثر تفصيلا» حول المفاعلات في محطة فوكوشيما. وقال أمانو للصحافيين في مقر رئيس الوزراء الياباني: «إننا نتلقى معلومات لكن رأي المجتمع الدولي هو أن هناك حاجة إلى معلومات أكثر تفصيلا»، وقال مانو انه لن يزور موقع محطة فوكوشيما خلال رحلته الحالية لليابان، مشيرا الى ان فريقا من العلماء «سوف يذهبون في اتجاه المحطة لاجراء التحقيقات»، لكنه غير متأكد الى اي مدى سيقتربون منها وذلك «بسبب المخاوف من الاشعاع».
ضحايا الزلزال وتسونامي يتخطون 16 ألفاً
اعلنت الشرطة اليابانية امس أن حصيلة قتلى الزلزال المدمر وتسونامي الذي ضرب اليابان بلغت 6539 شخصا، فيما أصبح نحو 10200 آخرين في عداد المفقودين، مرجحة ارتفاع الحصيلة الى 20 الفا.
وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء امس نقلا عن بيان للشرطة المحلية أن «أحدث حصيلة مؤكدة للوفيات صادرة عن هيئة الشرطة الوطنية بلغت 6 آلاف و539 شخصا وهذه الحصيلة تفوق حصيلة الوفيات في زلزال كوبي عام 1995 والتي بلغت 6 آلاف و434 شخصا». وقالت الشرطة إن «نحو 10 آلاف و259 شخصا تم تصنيفهم رسميا في عداد المفقودين». في تلك الأثناء، وقف الناجون من الكارثة أمس، بمناسبة مرور اسبوع تماما على وقوع الزلزال وتسونامي، دقيقة صمت على ارواح الضحايا. وفي لقطات بثها التلفزيون العام «ان اتش كي»، وقف مئات اللاجئين من الكارثة، ومعظمهم من المسنين، في مركز لايواء المشردين في مدينة يامادا في منطقة ايواتي، دقيقة صمت على ارواح ضحايا الزلزال المروع والامواج التي بلغ ارتفاعها عشرة امتار التي تلته. وبعد دقيقة الصمت، انحنى الناجون تعبيرا عن حزنهم الشديد على الضحايا.
فقدان الآمال
وعلى الرغم من إعلان اليابان حالة تعبئة لا سابق لها في البلاد، شملت انتشار ثمانين الفا من الجنود ورجال الانقاذ، إلا أنه لم يعد هناك امل في العثور على ناجين، بينما لا زالت موجة البرد القارس تضرب المنطقة المنكوبة، فيما وعدت السلطات اليابانية السكان المنكوبين بمضاعفة جهودها لاغاثة نحو 440 الف متضرر بعد شكاوى من نقص مياه الشرب والطعام. حيث ذكرت «كيودو» أن قرابة 90 ألف عامل إنقاذ، بينهم عناصر من الشرطة وقوات الدفاع الذاتي، يسعون جاهدين للعثور على ناجين رغم ضعف الآمال في تحقيق ذلك، مشيرة إلى أن البنية التحتية الحيوية تستعاد تدريجياً في المناطق التي ضربها الزلزال، فيما لا يزال مصير اكثر من 10 آلاف شخص غير معروف. ولا يزال نحو 380 ألف شخص يقيمون في 2200 مركز إيواء اقيمت بعد الزلزال، الذي بلغت قوته تسع درجات على مقياس ريختر، وبعد طوفان تسونامي. وناشد حاكم مقاطعة مياجي يوشيهيرو موراي الناجين بالانتقال الى مقاطعات اخرى حيث يستلزم اعادتهم الى منازلهم في بلداتهم جهدا ووقتا طويلا الوقت.
وقال: «ظروف المعيشة سوف تتحسن اذا انتقلوا الى مقاطعات اخرى». متابعا: «هذا الطلب غير ملزم. آمل ان يتعاون الناس الذين تضرروا جراء الزلزال». في تلك الأثناء، جرى فتح مطار سنداي، الذي اجتاحه طوفان تسونامي في الحادي عشر من الشهر الحالي امام الرحلات الجوية الطارئة التي تقوم بها الطائرات والمروحيات. وترددت تقارير ايضا عن اعادة فتح مطارات لحقت بها اضرار بالاضافة الى طرق من بينها طريق توهوكو السريع وهو طريق رئيسي يمتد بطول شمال شرق البلاد. كما استؤنفت امس خدمات «القطارات الطلقة» بين موريوكا عاصمة مقاطعة ايواتي واكيتا عاصمة مقاطعة اكيتا.
