تشهد مصر اليوم السبت مرحلة جديدة في تاريخها السياسي الحديث بطرح التعديلات على ثماني مواد من الدستور للاستفتاء العام وسط جدل وانقسام بين القوى السياسية والحزبية وقوى الشباب بين رافض ومؤيد، حيث تظاهر مصريون في ميدان التحرير مرددين هتافات ضد التعديلات الدستورية، فيما يتوقع ان تأتي النتيجة بالرفض.
وتجمع آلاف المتظاهرين امس في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة مرددين هتافات ضد التعديلات الدستورية المطروحة على الناخبين في استفتاء سيجري اليوم السبت. وردد المتظاهرون: «يسقط يسقط الدستور» و«الشعب يريد اعلان دستور جديد» و«يا شهيد نام وارتاح، نحن نكمل الكفاح، يا شهيد نام واتهنى، حسني في نار وانت في جنة». وسادت التجمع اجواء مرحة على الرصيف بينما استمرت حركة السير في الميدان الذي يعتبر مهد «ثورة 25 يناير» التي ادت، تحت ضغط حشود كبيرة، الى استقالة الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير. وشارك في التظاهرة مواطنون من مختلف فئات المجتمع بين رجال ونساء وشباب وكهول. ويبدو الانقسام واضحا في الشارع المصري تجاه هذه التعديلات، ما بين رافض ومؤيد لها، حيث ان أغلبية القوى السياسية وتنظيمات المجتمع المدني أعلنت رفضها التام لهذه التعديلات التي اعتبروها من وجهة نظرهم محاولة لإجهاض مكاسب ثورة 25 يناير، ما دعا «الجبهة الشعبية لدعم البرادعي» و«تحالف المصريين الأميركيين» و«الجبهة الوطنية للتغيير» و«ائتلاف شباب الثورة» و«الحزب الشيوعي المصري»، بالإضافة إلى عدد كبير من منظمات المجتمع المدني إلى إصدار بيان شديد اللهجة أكدوا فيه أن التعديلات الجديدة «غير مجدية وسريانها يعني إعادة الاعتبار لدستور 1971». في المقابل، قررت جماعة الإخوان المسلمين التمسك بمشروع التعديلات وأعلنوا موقفهم الداعم لها، الأمر الذي دعا ناشطين وخبراء في مجال التنظيمات الإسلامية إلى تحذير الإخوان من الوقوع في شراك هذه التعديلات بقبولها، مؤكدين أن هذا الموقف «يعد خطأ جسيما ترتكبه الجماعة باعتبار أن القانون الجديد «يمنح سلطات موسعة لرئيس الجمهورية المقبل والتصويت بـنعم يمثل انتكاسة كبيرة لأهداف ثورة يناير».
توقعات بالرفض
ومن المتوقع، بحسب التوجهات المعلنة من الأحزاب والتنظيمات، أن تكون نتيجة الاستفتاء رفض التعديلات وهي النتيجة التي ستسبب صدمة كبيرة لطرفي الجهة المقابلة وهم الموافقون على التعديلات من الإخوان المسلمين وعناصر الحزب الوطني الذي كان يحكم بقيادة الرئيس السابق. ولكن رئيس اللجنة القضائية العليا المكلفة بالاشراف على الاستفتاء كشف عن أنه في حالة رفض التعديلات قد يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسوماً يحدد مراحل الانتقال إلى سلطة مدنية، ولكنه لم يحدد ما هي هذه الإجراءات. ورغم اتفاق التنظيمات والأحزاب السياسية على رفض التعديلات، إلا أنهم يختلفون في التصورات حول المرحلة الانتقالية، حيث محمد البرادعي المدعوم من ائتلاف شباب الثورة يدعو لتشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أشخاص احدهم عسكري واثنين من المدنيين لإدارة شؤون البلاد في الفترة الانتقالية، فيما يرى عمرو موسى إصدار إعلان دستوري من قبل القوات المسلحة ليتم على أساسه انتخاب رئيس للبلاد قبل نهاية هذا العام لولاية واحدة غير قابلة للتجديد، ولكنه في نفس الوقت أكد أنه يخشى من الموافقة على التعديلات المحدودة التي تمنح الرئيس القادم صلاحيات واسعة وهذا ما يتعارض مع رغبات الشعب وتطلعاته. وأكد مراقبون أن اقتراحي البرادعي وموسى قد يكونا خيارين مطروحين أمام المجلس العسكري بجانب فكرة تشكيل لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد في حالة رفض الأغلبية للتعديلات. ويجرى الاستفتاء لأول مرة بمصر ببطاقة الرقم القومي ويحق لنحو 45 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في 54 ألف لجنة ويشرف على الانتخابات 17 ألف قاض من أعضاء مختلف الهيئات القضائية في مصر، ولأول مرة لا يكون للشرطة علاقة بعملية انتخابية أو استفتاء سوى بتأمين مقرات اللجان من الخارج فقط.
