أكد هيروكي ماتسوموتو الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة الخارجية لدبي والشرق الأوسط وشمال افريقيا (جترو) في حوار مع البيان أن أكثر من 20 شركة يابانية دخلت السوق الإماراتية في 2010. وعبر ماتسوموتو عن ارتياحه لأرقام التبادل الجاري بين الإمارات واليابان والتي سجلت نموا بنسبة 27,1 ٪ خلال 11 شهرا من العام 2010 لترتفع إلى 32,83 مليار دولار. وكشف ماتسوموتو عن أن صادرات اليابان من المركبات إلي الإمارات شهدت هي الأخرى تزايدا بنسبة 84٪ لتسجل ما قيمته 3,2 مليارات دولار في 2010.
ولم يخف ماتسوموتو قلق الشركات اليابانية تجاه عدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة إلا أنه قال إن المكاتب الرئيسية للشركات اليابانية العاملة في المنطقة تستقر في الإمارات والتي وصفها بالدولة التي تنعم بالأمن. واعترف ماتسوموتو بأن تجاوز الصين للاقتصاد الياباني كثاني أكبر اقتصاد في العالم بأنه لم يكن مفاجئا وإنما كان الأمر مسألة وقت.
التبادل التجاري
كيف تنظرون للعلاقات التجارية اليابانية الإماراتية ومستقبلها؟
تربط اليابان والإمارات علاقات تجارية متينة فالإمارات هي ثاني أكبر شريك تجاري لليابان على مستوى المنطقة الخليجية بعد السعودية . أرقام التبادل التجاري المسجلة بين البلدين إيجابية وسجلت نموا خلال العام الماضي 2010 حيث سجل إجمالي التبادل التجاري بين اليابان والإمارات ما قيمته 32,83 مليار دولار خلال 11 شهرا الأولى من 2010 بنمو في أرقام التجارة بلغت نسبته 27,1 ٪ مقارنة مع 25,8 مليار دولار سجلت خلال الفترة ذاتها من عام 2009 . وقد سجلت صادرات اليابان للإمارات نموا بنسبة 14,35٪ حيث حققت في الفترة ما بين يناير إلي نوفمبر 2010 ما قيمته 6,68 مليارات دولار مقارنة مع 5,84 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها من 2009 .
وسجلت واردات اليابان من الإمارات هي الأخرى نموا بنسبة 30,78 ٪ في 2010 حيث سجلت ما إجماليه 16,16 مليار دولار في الفترة ما بين يناير إلى نوفمبر من 2010مقارنة مع 20 مليار دولار سجلت في الفترة ذاتها في عام 2009 ونتوقع استمرار النمو في أرقام التبادل التجاري بين البلدين خلال هذا العام 2011 .
كما شهدنا زيادة كبيرة في حجم واردات اليابان من الألمنيوم من الإمارات في العام الماضي 2010 حيث ارتفع إجمالي واردات اليابان من الألمنيوم من الإمارات بنسبة 237 ٪ لتصل إلى 291,7 مليون دولار مقارنة مع 86,6 مليون دولار سجلت في 2009 . هذه الأرقام تشير إلى تعافي أرقام التجارة بين الإمارات واليابان منذ أن ضربت الأزمة المالية العالم في 2008 ونتوقع أن تواصل أرقام التبادل التجاري بين البلدين تعافيها خلال هذا العام 2011 .
صادرات السيارات
ماذا عن صادرات السيارات اليابانية للمنطقة ومدى تأثرها بالاستدعاءات الحالية؟
صادرات اليابان من المركبات إلى الإمارات شهدت تزايدا بنسبة 84٪ لتسجل ما قيمته 3,2 مليارات دولار في 2010 مقارنة مع 1,7 مليار دولار سجلت في 2009 فيما تزايدت الصادرات اليابانية من سيارات الركاب للإمارات بنسبة 129٪ لتسجل 2,2 مليار دولار كما أن صادرات اليابان من سيارات الركاب سعة محرك 3000 بنسبة 166,7 ٪ لتسجل 1,4 مليار دولار لتصل إلى مستويات التصدير التي كانت قد سجلت في عام 2008. الارتفاع في أرقام الصادرات اليابانية من السيارات إلى الإمارات هو دليل على الثقة الكبيرة التي تحظى بها صناعة السيارات اليابانية في السوق الإماراتية .
وأتوقع أن تستمر أرقام التصدير اليابانية من السيارات للإمارات في التصاعد خلال هذا العام 2011 لأن اقتصاد الإمارات يعيش تعافيا والإمارات كانت قد توقعت أن يحقق إجمالي الناتج المحلي لها نموا هذا العام وبالتالي هذا يعني حدوث توسع في السوق وكما رأيت من خلال الأرقام التي ذكرتها قبل قليل فإن صادرات اليابان للإمارات شهدت تزايدا بما فيها صادرات اليابان من السيارات وهو مؤشر جيد للغاية لكلا البلدين فهو يعكس تعافي اقتصاد الإمارات من الأزمة وكذلك هو مؤشر على أن صناعة السيارات في اليابان قد عادت إلى نشاط تصديرها المعتاد وبالتالي أنا متفائل بتحسن الأمور بشكل عام . أعتقد أن استدعاء شركات صناعة السيارات اليابانية للعديد من سياراتها من الخارج قد أحدث بعض الضرر ولكن علينا أن نتذكر أن الاستدعاء يعني أنه كان هناك مشكلة ما والشركات اليابانية المصنعة مستعدة لتصحيحها وبالتالي تلك شفافية من قبل الشركات اليابانية ينبغي الاعتراف بها وتقديرها وأعتقد أنه على المدى الطويل سيكون ذلك في صالح تلك الشركات.
الشركات اليابانية
هل تتوقعون تدفق مزيد من الشركات اليابانية لأسواق الدولة والمنطقة ؟
الشركات اليابانية الموجودة في الإمارات لا تغطي فقط السوق الإماراتية وإنما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها انطلاقا من تواجدها في أسواق الإمارات . الشركات اليابانية متواجدة في قطاعات كثيرة وخاصة في أسواق المنطقة وأيضا في أسواق آسيا وخاصة في السوق الصيني ومؤخرا أصبح لها تواجد واضح في سوق الهند وبالتالي هذا تحرك كبير للشركات اليابانية .
أما فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد رأيت تدفقا ثابتا للشركات اليابانية على المنطقة وليس تدفقا سريعا. وأضاف: الشركات اليابانية تتدفق إلى المنطقة بشكل تدريجي وبالتالي لا أرى حدوث تغير كبير جدا بهذا الصدد ولكن من المهم جدا أن تدفق الشركات اليابانية لن يتوقف للإمارات والمنطقة بشكل عام وسيكون تدفقا تدريجيا وثابتا.
الاضطرابات السياسية
هل سيتأثر تواجد الشركات اليابانية بالأوضاع الحالية في المنطقة؟
بالتأكيد الأحداث والاضطرابات التي تعيشها بعض دول المنطقة تقلق الشركات اليابانية وتؤثر على تدفقاتها للمنطقة ولكن معظم الشركات اليابانية مكاتبها الرئيسية التي تغطي منها تلك الشركات أنشطتها في المنطقة موجودة في دبي والإمارات وهي آمنة للغاية هنا. وأوضح: هناك نحو 350 شركة يابانية تمارس أعمالها ونشاطها التجاري في الإمارات منها 280 شركة تتركز في دبي وهي تنتشر بأعمالها في مختلف القطاعات .
وقد شهد تعداد الشركات اليابانية في الإمارات تصاعدا مستمرا فنحن نقوم بأبحاث في شهر مايو من كل عام ونقيس من خلال تلك الأبحاث أعداد الشركات اليابانية في الإمارات ومنذ شهر مايو من عام 2009 وصولا بشهر مايو من العام الماضي 2010 تدفقت 20 شركة يابانية جديدة على الإمارات في مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع الطاقة و المواصلات والخدمات والكهرباء والآلات وغيرها.
واردات النفط
ماذا عن موقف واردات اليابان من النفط؟
اليابان لا تزال تستورد الكميات ذاتها من النفط رغم ارتفاع أسعار النفط ولكن ارتفاع أسعار النفط بفعل عدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة جعل كلفة شراء النفط مرتفعة بالنسبة لليابان. وتشير التوقعات لارتفاعات كبيرة في أسعار النفط وبالنسبة لليابان كمستورد كبير للنفط بطبيعة الحال تفضل أن تكون أسعار النفط منخفضة بحيث لا يكون سعر شراء النفط بالنسبة لها مكلفا. واردات اليابان من النفط الخام من الإمارات شهدت ارتفاعا بنسبة 28,42 ٪ لتصل لنحو 19,81 مليار دولار في الفترة ما بين يناير إلى نوفمبر من عام 2010 مقارنة مع 15,43 مليار دولار للفترة ذاتها من عام 9002 .
المنافسة الصينية
ما هي العوامل التي تقف وراء تراجع اقتصاد اليابان للمرتبة الثالثة عالمياً ؟
أعتقد أن وصول الصين للمرتبة الثانية كثاني أكبر اقتصاد في العالم لتتجاوز بذلك اليابان كان مسألة وقت ليس إلا حيث أن الصين كانت تنمو بصورة مستمرة ولديها تعداد سكان هائل مقارنة باليابان وبالتالي فهي تمتلك قاعدة استهلاكية ضخمة جدا إلي جانب أنها دولة ذات مساحة كبيرة جدا مقارنة باليابان الصغيرة المساحة كلها عوامل ساهمت في نجاح الصين في تجاوز اليابان اقتصاديا على المستوى العالمي. وأضاف: الصين واليابان يرتبطان بعلاقات تجارية كبيرة وبالتالي نمو اقتصاد الصين يعود بالنفع على اليابان وقد شهدت أرقام التجارة ما بين البلدين ارتفاعا بنسبة 31٪ لتسجل ما قيمته 273,3 مليار دولار لتتجاوز بذلك أرقام التجارة المسجلة بين البلدين والتي بلغت 25 مليار دولار في عام 2008 . شخصيا لا يهمنى إن كانت الصين باتت تحتل المرتبة الأولى أو الرابعة أو الثالثة لأن الأمر يتعلق بالكمية بحجم السكان ومساحة الدولة وسوق الاستهلاك. وإذا ما قارنا وزن الاقتصاد فسنرى بأن تجاوز الصين لليابان اقتصاديا كان سيحصل لا محالة واعتقد أن المسألة كانت مسألة وقت ليس إلا ونحن في اليابان كنا ندرك بأن اقتصاد الصين سيتجاوز اقتصاد اليابان يوما ما.
ديون اليابان
هناك مناقشات في اليابان قائمة بشأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة الدين الكبير الذي تواجهه اليابان وأيضا لمناقشة إذا ما كان ينبغي رفع ضريبة الاستهلاك أم لا وبالتالي هذه القضية بحاجة لمناقشات كبيرة.
وهذا الدين الضخم ربما يشكل مشكلة لليابان ولكن في حالة دين اليابان فإن معظم ديون اليابان هي لمؤسسات يابانية وبالتالي الأمر مختلف عن تلك الديون المستحقة على دول أخرى في العالم كون أن تلك الديون مستحقة لمؤسسات دولية مالية ولكن في حالة اليابان فإن ديونها داخلية أي المطالبات داخل اليابان لشركات وبنوك ومؤسسات وأفراد يابانيين.
ومن الجوانب المهمة التي يجدر ذكرها في هذا الجانب الرأي الذي يقول إن السوق المالي العالمي مرن جدا وتتحرك الأموال من دولة لأخرى بسرعة وسهولة كبيرة ولكن إذا ما كانت تلك الأموال داخل الدولة فلا يمكن تحريكها بالسرعة ذاتها وخاصة في ظل استقرار تلك الدولة وهذا هو الحال في اليابان فاليابانيون على ثقة كبيرة باقتصاد اليابان وبالتالي ليس لديهم أية نية لإخراج أو تحويل سيولتهم أو أموالهم خارج اليابان وهذا ينعكس إيجابيا على اقتصاد اليابان بطبيعة الحال.
تأثير
ارتفاع الين يضر بالصادرات
يضر الارتفاع في أسعار الين ببعض القطاعات اليابانية مثل أجزاء معينة في قطاع التصدير. العديد من الشركات اليابانية كانت تستعد لتلك الارتفاعات منذ زمن طويل وتحضرت للتعامل معها وبالتالي لم تتأثر بشكل مباشر من تلك الارتفاعات ولكن الشركات اليابانية التي لم تعد نفسها للتعامل مع الارتفاعات في الين شعرت أكثر من غيرها بتلك الارتفاعات وبالتالي الأمر يعتمد على مدى استعداد الشركات لتلك الارتفاعات في عملة الين الياباني. وشعرت الشركات الكبرى بتلك الارتفاعات بقوة أكبر مقارنة بالشركات اليابانية الصغيرة وتأثر المصدرين اليابانيين بتلك الارتفاعات أيضاً. وفي الجانب الآخر تحظى جودة المنتجات اليابانية وخاصة التكنولوجية منها بتقدير في أسواق المنطقة على الرغم من أسعارها ربما تكون قد تأثرت بالارتفاعات التي لحقت بالين إلا أنها لا تزال المنتجات المفضلة لدى الأسواق الخليجية حيث المنتجات اليابانية غنية عن التعريف تتمتع بجودة عالية واستخدام متقدم في تكنولوجيا صناعتها. وشهدت تجارة اليابان مع العالم ارتفاعا بنسبة 33,9 ٪ خلال 11 شهرا الأولى من 2010 لتسجل 1,3 تريليون دولار مقارنة بنحو تريليون دولار في الفترة ذاتها من 2009 وتتمثل السلع الرئيسية للصادرات العالمية لليابان في الآلات ومعدات النقل والمعدات الكهربائية.
تداعيات
قطاع التصنيع الياباني يتأثر بالأزمة
التصنيع في اليابان تحول إلي وجهات خارج اليابان بما فيها الصين وهذا التحول ليس بجديد وإنما يحدث منذ فترة طويلة وأعتقد أن هذا أيضا يشكل جوابا للعديد من التساؤلات فليس فقط الصين فهناك العديد من الدول النامية تحقق نموا سريعا. وفي العديد من الحالات نجد أن كلفة التصنيع في بلدان أخرى كالصين مثلا أقل منها في اليابان مما جعل شركات يابانية تتجه لتصنيع منتجاتها في مصانع في الصين لخفض إنفاقها. و اليابان تصنع داخل الصين وبالتالي ليس كل ما يصنع في الصين هو صيني فقد يكون يابانيا. وتتنافس اليابان ودول أخرى عديدة فيما بينها تكنولوجيا كما أنها أيضا ساهمت في تطوير قطاع التكنولوجيا من خلال تلك المنافسة وجعلت هذا القطاع من القطاعات القوية في اقتصاديات بلدانها. وتعتبر المنافسة أمرا جيدا وبالطبع هناك الكثير من القطاعات التي تفوقت فيها اليابان ومن بينها التكنولوجيا المتقدمة جدا . بشكل عام المنافسة أمر جيد بالنسبة لليابان على المدى الطويل.
