عمت العاصمة العراقية بغداد ومدن أخرى من البصرة جنوبا حتى كركوك ونينوى شمالا امس تظاهرات عارمة تطالب بالتغيير واصلاح الوضع العام ومكافحة الفساد، حيث قتل سبعة متظاهرين في تلك الاحتجاجات، في الشمال تحديداً، بإطلاق نيران الشرطة، فيما فر رئيس البرلمان اسامة النجيفي بأعجوبة من مبنى محافظة نينوى بعد إحراقه من قبل المحتجين الذين تمكنوا من السيطرة على مقر محافظة البصرة.

واعلنت الشرطة العراقية امس مقتل خمسة متظاهرين واصابة عشرة آخرين بجروح في الموصل شمال العراق اثناء تفريق قوات الامن تجمع متظاهرين. واكد الملازم سنان الجبوري ان الجرحى اصيبوا بالرصاص بعد ان اطلقت الشرطة النار في الهواء. وكان المتظاهرون تجمعوا امام مكاتب الحاكم المحلي في الموصل التي تبعد ‬350 كيلومترا شمال العاصمة بغداد. وأفادت فضائية «العراقية» بانضمام ضابطين رفيعين الى المتظاهرين بمدينة الموصل مركز محافظة نينوى. وذكرت «العراقية» ان ضابطين الاول برتبة عميد والثاني برتبة عقيد انضما الى المتظاهرين بالموصل. وكان آلاف المتظاهرين تجمعوا بالقرب من مبنى محافظة الموصل ليبدوا استياءهم من سوء الخدمات وتفشي الفساد والبطالة. وذكر شهود عيان أن الالآف تجمعوا وسط مدينة الموصل قبالة مبنى المحافظة وسط اجراءات أمن مشددة. وطالب المحتجون بإقالة الحكومة المحلية وتحسين أوضاع المعيشة وانهاء ازمة البطالة ومعالجة الخدمات والقضاء على الفساد الإداري ومحاسبة المفسدين وتوفير فرص عمل وتحسين الخدمات. وفي سياق متصل، اعلن مسؤول في الشرطة وأحد الاعيان المحليين عن مقتل متظاهرين اثنين على الاقل واصابة عشرين آخرين بجروح بينهم سبعة شرطيين في صدامات بين محتجين وقوات الامن في الحويجة شمال العراق. وقال اللواء في الشرطة سرهد قادر: «قتل متظاهران واصيب ‬20 شخصا بجروح في المواجهات». واكد هذه الحصيلة حسين علي فالح رئيس المجلس البلدي في الحويجة التي تقع ‬60 كيلومترا شمال بغداد. وكان المتظاهرون يحتجون على سوء الخدمات العامة والفساد والبطالة. وفي محافظة نينوى شمال العراق ايضا، تمكن رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي وشقيقه محافظ نينوى أثيل النجيفي من الخروج بأعجوبة ومن دون الاصابة باذى، من مبنى المحافظة بعد إحراقه من قبل المتظاهرين. وقال مصدر في شرطة المحافظة إن النجيفي وشقيقه محافظ نينوى أثيل خرجا من مبنى المحافظة بعد أضرام المتظاهرين النار فيه من دون ان يتعرضا لاي اصابات.

«تحرير بغداد»

كما توافد آلاف المتظاهرين على «ساحة التحرير» وسط بغداد امس مشيا على الاقدام بعدما فرضت قوات الامن حظرا على سير المركبات بانواعها ابتداء من منتصف الليلة قبل الماضية بحجة الدواعي الامنية. وحلقت فوق الساحة مروحبات عسكرية لمراقبة المتظاهرين الذين رددوا شعارات تطالب بالاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد، فيما اعتلى مئات الجنود اسطح البنايات لمراقبة الموقف بينما شوهدت مدرعات عسكرية تنتشر في المناطق الحساسة. وقال شهود العيان ان المنطقة الخضراء القريبة من الساحة احيطت بتدابير امنية مشددة من بينها منع سير الاشخاص في محيطها وغلق جسري الجمهورية والسنك المؤديين اليها، بينما اخذ رجال امن اماكنهم عند مداخلها. وتضم المنطقة الخضراء مكاتب الحكومة والبرلمان وسفارات عدد من الدول الغربية بينها السفارتان البريطانية والاميركية. وتمكن مئات المتظاهرين من اختراق الحواجز الامنية والاسمنتية والتغلب على قرار حظر تجوال المركبات الذي فرض والوصول الى الساحة للتظاهر في «جمعة الغضب». من جهة أخرى، نقل عن مصدر امني أن قيادة عمليات بغداد وجهت بمنع فضائيتي «الشرقية» و«البغدادية» المستقلتين من تغطية التظاهرة. وكان الجيش العراقي اعتقل عددا من المراسلين الصحافيين وصادر معداتهم في الساحة وسط بغداد أثناء قيامهم بتغطيته التظاهرات المطالبة بالتغيير.

تظاهرات الوسط

وفي مدينة الانبار في الوسط، أعلنت مصادر الأمن العراقية فرض حالة حظر التجوال في أرجاء المدينة ومنع حركة السيارات والطواقم الاعلامية لتغطية وقائع التظاهرات. وذكرت المصادر أن قيادة عمليات الانبار «تفرض حظرا على دخول السيارات لمدينة الرمادي لنقل المتظاهرين». وقالت: «هناك انتشار واسع للاجهزة الامنية وقوات الجيش والشرطة العراقية في الشوارع العامة والرئيسية والفرعية». وفي مدينة الرمادي، أدى آلاف من المتظاهرين الصلاة في ساحة وسط المدينة وحملوا لافتات كتب على بعضها «الشعب يريد اسقاط النظام» و«احذروا الخريجين اذا غضبوا». كما اجتاحت تظاهرات مدينتي كربلاء والنجف شارك فيها الشباب في ظل اجراءات امنية مشددة وحملوا لافتات في كربلاء كتب عليها «بالامس في تونس ومصر واليوم في العراق»، واعتقلت الشرطة نحو ‬200 في كربلاء.

إحراق بالجنوب

وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان أن مبنى محافظة البصرة جنوب العراق سقط في يد آلاف من المتظاهرين. وقال النائب في البرلمان العراقي في البصرة جواد البزوني ان محافظ البصرة شلتاغ المياح قدم استقالته وغادر مبنى المحافظة. في غضون ذلك ، طاردت القوات العراقية المسلحين وأطلقت قنابل صوتية لتفريق المتظاهرين في مدينة الناصرية جنوب بغداد، فيما نجح المتظاهرون باعادة صفوفهم مرة أخرى في ظل اجراءات أمن مشددة وسط الناصرية.