انتشرت جثث عشرات المحتجين في شوارع العاصمة الليبية طرابلس، بينما دفع الزعيم الليبي معمر القذافي الأحداث إلى نقطة اللاعودة في قمع المحتجين، الذين توعدهم بما سماه «الزحف المقدس» لتطهير ليبيا «بيتاً بيتاً» ممن وصفهم بـ «الجرذان»، واعتبر نفسه قائد ثورة إلى الأبد فلن يتنحى، ولوح باستخدام القوة حتى «يحترق كل شيء» . وفي وقــت بسط المناوئون للقذافي سيطرتهم على حدود المدن الشرقية مع مصر، وصـــف مجلس التعاون الخليجي ما يجري في ليبيا بأنه «إبادة جماعية»، بينما علقت جامعة الدول العربية مشاركة ليبيا في اجتماعاتها. وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية إن الشعب الليبي «يتعرض لإبادة» من النظام، وشجب «بشدة» أعمال العنف التي يرتكبها النظام الليبي ضد الشعب الليبي الأعزل.
وفي السياق، قرر مجلس جامعة الدول العربية تعليق مشاركة ليبيا في اجتماعات الجامعة، وجميع مؤسساتها، احتجاجاً على استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وانتشرت جثث عشرات المحتجين في شوارع طرابلس، ولزم السكان المذعورون منازلهم تحت تهديدات بالقتل من القوات الموالية للقذافي «لذلك، ترك المصابون في الشوارع حتى لقوا حتفهم» على ما أفاد أحد الشهود. وارتفعت حصيلة القتلى في العاصمة إلى أكثر من 800 شخص. وأكد شاهد أن «هناك نساء بين القتلى».
وفي ظل تقارير عن فراره، ظهر القذافي أمس على الليبيين مرتين ليؤكد تشبثه بالسلطة حتى الموت. وقال من أمام منزله في باب العزيزية في طرابلس «سنعلن الزحف المقدس لتطهير ليبيا بيتا بيتاً وشبراً شبراً». وأضاف «لم نستخدم القوة بعد، وإذا تطورت الأمور سنستخدمها، وعندها سيحترق كل شيء». وتوجه بكلامه إلى أبناء شرق ليبيا بالقول «من انتم؟. أين كان آباؤكم وأجدادكم عندما حررنا ليبيا؟» بينما قام بالصراخ والضرب على المنضدة بيده.
وعلق معارضون بأن القذافي يريد فصل المناطق التي يسيـــطر عليها عن ليبــيا. وفي شرق ليبيا الذي بات تحت قيادة المحتجين إدارياً، بعد انتشارهم على الحدود مع الجانب المصري في طبرق وأجدابيا، قال شاهد عيان إن ألفي شخص على الأقل قتلوا هناك منذ بدء الاحتجاجات، في وقت أمضى الآلاف الليلة قبل الماضــــية خارج منازلهم خوفاً مـن القصـــف، بينما دعا ضباط كبار الشعب إلى الزحف نحو العاصمة.
عصابات.. وحرب أهلية
تدفق مئات المصـــريين العاملين في ليبيا على متن شـــاحنات وجـــرارات على الحدود إلى مصر، وهم يتحدثون عن موجة من أعمال القتل وانتشار عصابات وأجواء أقرب إلى الحـــرب الأهــــلية. وقال مصري فر من طبرق «هـــناك عصابات في كل مكان، وهم يرفعـــون السـلاح في وجهك في أي وقــت». وقال إن رجال العصابات «استولوا على أموالنا. أخذوا كل شيء».
ووصف أحد الفارين أن حرباً أهلية تحدث في شرق ليبيا، مشيراً إلى انتشار عمليات انتقامية من أنصار القذافي في المدن التي خرجت عن سيطرتهم.
الزعيم الليبي : أنا قائد ثورة إلى الأبد ولم نستخدم القوة بعد وإذا فعلنا سيحترق كل شيء
