عاش نظام الرئيس الليبي معمر القذافي أمس واحدة من أشد الأيام وطأة عليه منذ ‬41 عاماً، وباتت الشكوك تحاصر مستقبله، مع بوادر انقسام بين قيادات الجيش والنظام، وتوالي أنباء عن مذابح جرت في العاصمة وغيرها من المدن، قضى فيها منذ بدأت الاحتجاجات أكثر من ‬1250 شخصاً. وطلب مجلس قيادة الثورة تنحي القذافي.

وفيما بدا أن ثورة جديدة بدأت تتبلور مع تتالي سقوط مدن عدة بيد المتظاهرين؛ خاضت العاصمة الليبية طرابلس معركة الحسم، مع وصول نار الاحتجاجات إليها، حيث سيطر المحتجون المناوئون للنظام على مبان حكومية، وسط حرق واسع لمبانٍ ونهب لمصارف، في حين رد النظام على احتمال خروج العاصمة من تحت عباءته بقصف جوي ومدفعي، أوقع مئات القتلى، ما رفع عدد الضحايا المدنيين المناهضين لحكم القذافي في مواجهات الأيام الستة الماضية إلى أكثر من ‬1250، بحسب ما قالت مصادر مطلعة لـ «البيان»، وبخاصة مع القصف الجوي والبري الضاري مساء أمس على طرابلس، والذي أدى إلى مقتل ‬250 شخصاً، وبلغ عدد الجرحى أكثر من ‬500.

وذكرت مصادر أن القذافي آثر اللجوء إلى مسقط رأسه سرت، وسط تواتر تقارير عن لجوء نجله سيف الإسلام، الذي هدد المحتجين بـ«أنهار من الدماء» و«القتال حتى آخر طلقة»، إلى وجهة غير معلومة خارج ليبيا، يرجح أن تكون تشاد.

وأكد شهود عيان أن أكثر من ‬10 طائرات خاصة غادرت مطار معيتيقة الدولي أول من أمس إلى جهات غير معلومة. وأعلنت مالطا عن هبوط مروحيتين وطائرتين حربيتين ليبيتين في أحد مطاراتها من دون أن تحدد هوية من بداخلها. وذكرت مصادر حكومية مالطية أن طيارين ليبيين هربا إلى مالطا، لأنه صدرت لهما أوامر بقصف المحتجين.

وشهدت بنغازي مواجهات دامية بين قوات الأمن والمتظاهرين، الذين أعلنوا سيطرتهم الكاملة عليها، بعد انضمام عدد من ضباط وقيادات الجيش إليهم، فيما احتلت العاصمة طرابلس صدارة المشهد بعد ليلة دامية. واجتاحت تظاهرات مناوئة للحكم شوارع في أحياء سوق الجمعة وعراد.

وقالت مصادر مطلعة إن أعضاء من مجلس القيادة التاريخية للثورة الليبية طالبوا القذافي بالتنحي، وتسليم السلطة إلى الجيش، بقيادة اللواء أبوبكر يونس. وانتقل الانقسام إلى الجيش، وقال مصدر ليبي إن اللواء عبد الفتاح يونس والعميد سليمان محمود وثمانية ضباط آخرين أعلنوا أنهم يتجهون إلى بنغازي على رأس قوات خاصة لحمايتها وللقضاء على المرتزقة الأفارقة. ومع اهتزاز قبضة النظام، قدم وزير العدل مصطفى عبد الجليل استقالته، وشهدت البعثات الدبلوماسية استقالات في الصين ومالطا وبنغلادش والهند وإندونيسيا وبريطانيا، ومندوب ليبيا في جامعة الدول العربية. وقالت بعثة ليبيا في الأمم المتحدة إنها لا تمثل إلا شعب ليبيا.

- وزير العدل ودبلوماسيون يستقيلون

- بوادر انقسام بين الجيش والنظام