أصدر الرئيس المصري محمد حسني مبارك أمس، قرارا بتشكيل لجنة تعديل الدستور برئاسة رئيس محكمة النقض المستشار الدكتور سري صيام وعضوية 10 من كبار رجال القضاء وأساتذة القانون الدستوري ستقدم اقتراحاتها قبل نهاية الشهر الجاري، فيما أعلن نائب الرئيس عمر سليمان وضع خريطة طريق بجدول زمني لانتقال سلمي للسلطة، مضيفاً أن مبارك تعهد بعدم ملاحقة المحتجين وسيسمح لهم بحرية التعبير عن الرأي.
كما أكد أن بديل حل الأزمة هو حدوث انقلاب، مشددا على أن نظام حكم البلاد لن ينتهي.
وقال سليمان، في بيان ألقاه بعد لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية، إنه «تنفيذا لما تم التوافق عليه بين أطراف الحوار، وقع الرئيس مبارك قرارا جمهوريا بتشكيل (اللجنة الدستورية) التي ستضطلع بتناول التعديلات المطلوبة في الدستور، وما تقتضيه من تعديلات تشريعية مصاحبة».
وتتولى اللجنة حسب قرار التشكيل دراسة واقتراح ما تراه من التعديلات الدستورية للمواد: 76 و77 و88 وغيرها من المواد الأخرى اللازمة لتحقيق إصلاح سياسي وديمقراطي، وتنتهي اللجنة من مهمتها في ميعاد نهايته آخر شهر فبراير الحالي وترفع إلى نائب رئيس الجمهورية تقريرا بالنتائج التي أسفرت عنها دراساتها واقتراحاتها في شأن التعديلات الدستورية والتشريعية اللازمة، وذلك للعرض على رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يلزم لطلب تعديل الدستور وفقا لأحكام المادة 189 منه.
وأوضح سليمان أن مبارك أعطى تعليماته لرئيس مجلس الوزراء لتشكيل (لجنة المتابعة)، التي ستضطلع بمتابعة التنفيذ لما تم التوافق عليه بين أطراف الحوار الوطني، مع تعليمات موازية بتشكيل لجنة ثالثة لتقصي الحقائق حول أحداث ومواجهات يوم الأربعاء الماضية والتي راح ضحيتها 11 قتيلا ونحو ألف مصاب، وإحالة ما تتوصل إليه إلى النائب العام ليتخذ بشأنه ما يلزم من إجراءات. وأشار إلى أن اللجنة الدستورية ولجنة المتابعة بدأت أعمالهما اعتبارا من امس، كما ستشرع لجنة تقصي الحقائق في مباشرة مهامها فور تشكيلها في غضون الأيام القليلة المقبلة، وتابع «لقد عرضت على الرئيس اجتماعات الحوار الوطني مع كافة القوى السياسية بما في ذلك شباب 25 يناير، وما خلص إليه الحوار من توافق مبدئي في الآراء والمواقف».
وأوضح سليمان أن مبارك أبدى ترحيبه بهذا الوفاق الوطني، وأنه يضع أقدامنا على بداية الطريق الصحيح للخروج من الأزمة الراهنة، مشددا على ضرورة مواصلته والانتقال به من الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه إلى خريطة طريق واضحة بجدول زمني محدد تمضي بمصر على طريق الانتقال السلمي والمنظم للسلطة في إطار احترام الشرعية الدستورية. ولفت نائب الرئيس المصري إلى أن مبارك شدد على أن شباب مصر يستحقون تقدير الوطن، وأصدر تعليماته بالامتناع عن ملاحقتهم أو التضييق عليهم أو مصادرة حقهم في حرية الرأي والتعبير، منوها إلى أن مبارك كلفه بمواصلة اجتماعات الحوار الوطني، وتلقي تقارير اللجان الثلاث المشار إليها، وإحاطته بما تتوصل إليه أولا بأول.
وتضم اللجنة المستشار كمال محمد نافع النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضو مجلس القضاء الأعلى، والمستشار أحمد مكي النائب الثاني لرئيس محكمة النقض وعضو مجلس القضاء الأعلى، والمستشار محمد عبدالعزيز الشناوي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمستشار ماهر سامي يوسف نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمستشار الدكتور محمد أحمد عطية النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، والمستشار كمال زكي عبدالرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة، والدكتور كمال أحمد أبوالمجد أستاذ القانون الدستوري، والدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون الدستوري، والدكتور ابراهيم درويش أستاذ القانون الدستوري، والدكتور محمد حسنين عبدالعال أستاذ القانون الدستوري.
وبعيد ذلك قال سليمان في تصريحات للصحافيين إن بديل حل الأزمة الراهنة في البلاد هو حدوث انقلاب، وأضاف، «نحن نريد أن نتجنب الوصول إلى هذا الانقلاب الذي يعني خطوات غير محسوبة ومتعجلة وبها المزيد من اللاعقلانية».
واعتبر سليمان أن «كلمة الرحيل التي يرددها بعض المتظاهرين ضد أخلاق المصريين التي تحترم كبيرها ورئيسها. كما أنها كلمة مهينة ليست للرئيس فقط، وإنما للشعب المصري كله». وأكد أن «الرئيس مبارك أحد أبطال حرب أكتوبر (ضد إسرائيل في العام 1973) والمؤسسة العسكرية حريصة على أبطال أكتوبر، ولا يمكن أن ننسى تاريخنا أو نضيعه».
وأضاف أن الحوار مستمر مع الشباب والقوى السياسية للخروج من الأزمة الحالية، مؤكداً أنه «لا إنهاء للنظام ولا انقلاب، لأن ذلك يعني الفوضى التي يمكن أن تصل بالبلد إلى المجهول الذي لا نريده». وأكد «نحن لا نتحمل ذلك على الإطلاق، ولا نريد أن نتعامل مع المجتمع المصري بالأداة الشرطية.
طلبات عمل
أعلنت وزارة المالية المصرية عن بدء تلقيها طلبات الراغبين في العمل بالجهات المختلفة بالدولة في خطوة جديدة تستهدف تلبية مطالب المحتجين بمعالجة أزمة البطالة. وأوضحت الوزارة في بيان انها ستبدأ بتلقي طلبات التشغيل على عنوان صندوق بريدي حددته فوراً. وأضافت أنها ستبدأ بدراسة تلك الطلبات مع مختلف الجهات المعنية والتي لديها بالفعل فرص عمل متاحة، كما سيتم التعاون مع قطاع الأعمال الخاص في هذه الجهود. (يو.بي.آي)
«ديرشبيغل»: فحوص طبية لمبارك في ألمانيا قريباً
أكد موقع صحيفة «شبيغل اونلاين» الألمانية على الانترنت ان الرئيس المصري حسني مبارك قد يغادر مصر لإجراء «فحوص طبية طويلة» في ألمانيا، متحدثا عن مناقشة هذا الخيار عمليا، في وقت يتزايد عدد الساسة الألمان الذين يؤيدون فكرة استضافة ألمانيا لمبارك بهدف حل الأزمة الراهنة في مصر.
وأفاد موقع أسبوعية دير شبيغل بأن «الأفكار حول زيارة طبية يقوم بها مبارك لالمانيا باتت ملموسة اكثر مما كنا نعتقد حتى الان»، لافتاً إلى «فحوص طبية طويلة» على الاراضي الالمانية. واكد الموقع إجراء «مشاورات تمهيدية مع المستشفيات الملائمة ولا سيما عيادة ماكس-غرونديغ في بول» في منطقة بادي-فورتنبرغ (جنوب غرب المانيا)، وذلك نقلا عن مصادر في هذه العيادة.
وردا على سؤال حول صحة هذه المعلومات، قال الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت انه لم يتم التقدم «بأي طلب رسمي او غير رسمي بخصوص زيارة مماثلة». وخضع مبارك في مارس 2010 لعملية استئصال المرارة وإزالة لحمية من الاثني عشر في عيادة هايدلبرغ (جنوب غرب). واوكل صلاحياته انذاك الى رئيس الوزراء احمد نظيف.
في الأثناء، قال السياسي الألماني إلمار بروك العضو في البرلمان الأوروبي في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر روندشاو» إن «على الحكومة الألمانية أن تعطي إشارة واضحة لمبارك مفادها أن بإمكانه أن يأتي إليها إن أراد».
وأضاف بروك أنه «إذا كان هذا هو الطريق لنقل السلطة في مصر بشكل سلمي فيجب القيام به».
من ناحية أخرى بدأت التكهنات بشأن إمكانية توفير إقامة طبية لمبارك في ألمانيا، تأخذ شكلا أكثر تحديدا. وفي هذا الصدد قال السياسي مسؤول الشؤون الخارجية في الحزب الديمقراطي الحر راينر شتينر إن إقامة مبارك بهدف الرعاية الطبية في ألمانيا مسألة مقبولة وأضاف: «ولكن أن تصبح ألمانيا منفى فهذه إشكالية كبيرة».
