أكدت نورة اليوسف نائب الرئيس في (آي شيرز) المزود العالمي لمنتجات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات أن الاتجاه نحو اندماج سوقي دبي وأبوظبي الماليين يعطي إشارة إلى السير بقوة في اتجاه التعافي

وتوقعت اليوسف في حوار مع «البيان الاقتصادي» انتشارا أوسع في أسواق البورصات الخليجية خلال السنوات القليلة المقبلة. وكشفت أن الاصول الإجمالية لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصات لعملاء الشركة في المنطقة الخليجية قد بلغت ‬1,4 مليار دولار. كما توقعت حدوث انتشار أوسع لمنتجات آي شيرز في أسواق الإمارات والمنطقة الخليجية خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة وأن تلك الصناديق تتميز ببساطتها وشفافيتها ومرونتها وإدرتها الجيدة للمخاطر، إلى جانب التكلفة المنخفضة وتوفيرها عوائد ثابتة. مع الأخذ في الاعتبار تنوع تلك الصناديق وكونها صناديق تبادلية ومفتوحة. وأنها صناديق مؤشرات يتم تداولها مثل الاسهم .

وأشارت اليوسف إلى أن القيمة الإجمالية لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصات عالميا قد بلغت تريليون دولار بحلول نهاية ديسمبر ‬2010، في حين وصلت قيمتها الحالية إلى ‬1,3 تريليون دولار. وتصل حصة الأصول المدارة في آي شيرز إلى ما قيمته ‬600 مليار دولار، وبالتالي تستحوذ الشركة على حصة سوقية نسبتها ‬44٪ من الإجمالي العالمي لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصات.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

أسواق الإمارات

هل هناك مؤشرات قوية على تعافي السوق في دبي؟

دبي تعمل على تحقيق الاستقرار في اقتصادها في الوقت الراهن، وأبوظبي اقتصادها قوي. ولا شك في أن الاتجاه نحو اندماج سوقي دبي وأبوظبي الماليين يعطي إشارة إلى السير بقوة في اتجاه التعافي. والإمارات ودول منطقة التعاون الخليجي تستفيد من الارتفاع في أسعار النفط الحاصل حاليا. وأحد عوامل القوة في اقتصادات المنطقة الخليجية هو الإنفاق الحكومي، حيث تنفق حكومات البلدان الخليجية أموالا طائلة على مشاريع البنية التحتية. ودبي أنفقت أموالا طائلة لخلق بنية تحتية متينة.

انتشار واسع

شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية انتشاراً واسعاً لما يعرف بـ (آي شيرز) في أسواق المنطقة، هل توضحين لنا لماذا توسعت شعبيتها بين المتداولين؟ وماذا يميزها عن المنتجات الأخرى التي يجري التداول بها ؟

(آي شيرز) هي مزود عالمي لمنتجات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات والتي تعرف باسم «إي تي إف إس»، وتمتلك أكثر من ‬473 من الصناديق العالمية عبر الأسهم والدخل الثابت والسلع والتي يتم التداول بها في ‬19 بورصة حول العالم. ويمكن بيع وشراء صناديق آي شيرز كأسهم عادية في أسواق الأوراق المالية. وتحظى آي شيرز بشعبية وجاذبية بين الكثير من الأفراد والمؤسسات والوسطاء الماليين. وهذه الشعبية في تزايد مستمر نظرا لما تتمتع به من تكلفة منخفضة وكفاءة ضريبية ومرونة تجارية. وهي منتجات بسيطة على قدر كبير من الشفافية. وهي سائلة، وبالتالي يمكن تداولها بشكل يومي في البورصات. كما أنها متابع مستثمر لمؤشرات البورصات في العالم. وبالتالي يمكن تحديد الاستثمارات وحجم المخاطرة فيها. كما أن كلفتها أرخص مقارنة بمنتجات مالية أخرى كصناديق التحوط والمنتجات الهيكلية الأخرى. وبإمكان المستثمرين شراء وبيع الأسهم عبر مؤسسات الوساطة المالية أو المستشاريين الماليين أو الوسطاء عبر الإنترنت، إلى جانب القدرة على امتلاك الصناديق في أي نوع من أنوع الوساطة المالية. وتتألف قاعدة عملاء آي شيرز من قطاع يشمل الذين يخططون لاستثمار معاش التقاعد في المؤسسات إلى جانب مديري الصناديق بالإضافة إلى قطاع التجزئة من المستشارين الماليين والأفراد من ذوي الثروات الطائلة.

صناديق الاستثمار المتداولة

ما ثقل صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات عالمياً؟ وما هي حصتكم منه؟

تجاوز إجمالي قيمة صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات عالميا تريليون دولار بحلول نهاية ديسمبر ‬2010، في حين وصلت قيمتها الحالية عالميا إلى ‬1,3 تريليون دولار. وتصل حصة الأصول المدارة في (آي شيرز) وهي علامة تجارية مسجلة لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصات لدى شركة بلاك روك إلى ما قيمته ‬600 مليار دولار. وبالتالي نحن نستحوذ على حصة سوقية تقدر نسبتها بـ ‬44 ٪ من إجمالي صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات في العالم، مما يجعلنا القياديين في صناديق الاستثمار المتبادلة عالميا.

ما مستقبل صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات في المنطقة الخليجية؟

لدينا ما قيمته ‬1,4 مليار دولار من أصول (آي شيرز) المزود لمنتجات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات من عملائنا في المنطقة الخليجية. ونتوقع نمو لتلك الصناديق في المنطقة. خاصة وأن تلك الصناديق تمتاز ببساطتها وشفافيتها ومرونتها. وإدرة المخاطر فيها جيدة. إلى جانب التكلفة المنخفضة. وكذلك كونها توفر عوائد ثابتة، مع الأخذ في الاعتبار تنوع تلك الصناديق وكونها صناديق تبادلية ومفتوحة. وهي صناديق مؤشرات يتم تداولها مثل الاسهم.

النشاط في «آي شيرز»

أين تركز النشاط في «آي شيرز»؟

ما لاحظناه خلال الأزمة المالية العالمية هو حرص المستثمرين على الحفاظ على مستويات السيولة لديهم. وكان المستثمر أيضا أكثر اهتماما بعنصر المخاطرة في استثماراته. وبالتالي التوجه للاستثمار في شركة واحدة فقط يعني أن مستوى المخاطرة سيكون مرتفعاً جدا. ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات. وخاصة في ما يتعلق بالإدارة والعمليات. أما من ناحية السيولة فعادة ما يكون هناك بالنسبة للسيولة سعران على التحويلات. حيث إنه دائما ما يكون هناك تواجد لأحد صناع السوق من أجل وضع اسعار للبيع والشراء على تلك التحويلات. وبالتالي بإمكان المستثمر شراء أسهم صباحا، وبالإمكان بيعها مثلا في الأسواق الناشئة في أي توقيت يختاره تبعا لظروفه. وهذا من شأنه أن يساعد المستثمرين القلقين بشأن مستويات السيولة لديهم. فهم يريدون الاستثمار. وصناديق الإستثمار المتداولة في البورصات توفر الشفافية، وتتيح التعرف إلى فرص التداول بسهولة مطلقة.

إدارة المخاطر

هل خلقت الأزمة حاجة أكبر لإدارة المخاطر؟ وهل انعكس ذلك على اتجاه المستثمرين بصورة أكبر نحو منتج معين؟

بالتأكيد هناك اهتمام أكبر بفعل الأزمة المالية العالمية بإدارة المخاطر، سواء من الشركات أو المستثمرين الأفراد. وبالتالي هناك اهتمام أكبر بالمستشارين الماليين. وبالحصول على استشاراتهم بشأن التوجهات الاستثمارية وحجم المخاطرة في تلك الاستثمارات. لقد لمسنا العام الماضي توجه المستثمرين بشكل أكبر نحو منتج الدخل الثابت في الآي شيرز. ولو قارنا ذلك بعام ‬2008 في المنطقة الخليجية لوجدنا أنه كان هناك تركيز كبير على الاستثمار العقاري والاستثمار في الاسهم المحلية. وعندما تأثر القطاعان بتداعيات الأزمة المالية العالمية بشكل أكبر من باقي القطاعات الأخرى كان المستثمرون بحاجة لتنويع استثماراتهم بشكل مدروس وبطريقة توفر السيولة لمحافظهم الاستثمارية والسيطرة على المخاطر. أي بمعنى آخر خلق موازنة بين تحقيق الأرباح ومستويات المخاطرة.

بوصلة الاستثمار

أين ستتجه بوصلة الاستثمار سواء كانت للأفراد أو الشركات هذا العام؟

لا أستطيع أن أقدم رداً واحداً على تساؤلك هذا. ولكن على المستثمر أن يدرس بالدرجة الاولى الهدف الذي يسعى لتحقيقه؛ سواء على مستوى الأفراد أو الشركات. أي أن على المستثمر أن يقرر إذا ما كان يبحث عن استثمار قصير المدى أو استثمار على المدى البعيد. وأيضا في ما يتعلق بعنصر المخاطرة على الشخص أن يدرك حجم المخاطرة ومدى استعداده لتحمل المخاطرة في توجهاته الاستثمارية وأن يكون صادقا مع نفسه ومدركا إن كان حجم السيولة التي يمتلكها يتحمل درجة المخاطرة تلك أو لا يتحملها. فهناك مستثمرون محافظهم الاستثمارية قادرة على تحمل مستويات مخاطرة عالية. وهناك محافظ لا تستطيع تحمل المخاطرة الكبيرة. إلى جانب الإلمام بحجم السيولة التي يمتلكها هؤلاء المستثمرون، سواء كانوا أفراداً أم شركات. وإن كانت تلك السيولة تمكنهم من الاستثمار في أدوات مالية جديدة سواء كانت صناديق التحوط أو صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات أو صناديق الاستثمار الأخرى، وغيرها. وبالتالي على المستثمر دراسة وضعية استثماراته وتقييم السيولة لديه. فقد يضطر أحيانا إلى بيع جزء من محفظته من أجل تنويع تلك المحفظة. وبالتالي من الصعب توجيه المستثمر نحو سوق بعينها. ينبغي على المستثمر دراسة السوق جيدا والإلمام بوضعية محفظته الاستثمارية ومستويات المخاطرة في الاستثمار. ومن المهم جدا أن تكون علاقة المستثمر مع مستشاره المالي أو المصرف الذي يتعامل معه علاقة قوية قائمة على الثقة بحيث تقدم للمستثمر المشورة الجيدة بشأن فرص الاستثمار المتاحة أمامه في الأسواق.

البنوك والمستثمرون

إلى أي درجة أثر تشدد البنوك في الإقراض على المستثمرين في الأسواق؟ وفي ظل الحديث عن حلحلة في هذا الملف، ما أثر ذلك عليهم؟

بالتأكيد البنوك تلعب دوراً مهما جدا. وقد كانت البنوك خط التواصل الأول لهؤلاء المستثمرين، خاصة في السوق المحلي. وفي الوقت ذاته يلعب المستشارون الماليون دورا وكذلك المستثمرون. فلو رجعنا سنوات قليلة للوراء كان المستثمرون يتجهون للبنوك للاقتراض من أجل الدخول في محافظ استثمارية. ولم يكن هؤلاء يوجهون الأسئلة المطلوبة لمحاولة فهم كيف تستثمر البنوك تلك الأموال التي يودعها المستثمرون في تلك البنوك. وبالتالي بدأ المستثمرون حاليا بتوجيه الأسئلة الواجبة عن الاستثمارات ومستويات المخاطرة وحجم السيولة وعوائد ومخاطر الاستثمار قصير وطويل المدى. وبالتالي هناك اهتمام أكبر من قبل المستثمرين. أما بالنسبة للبنوك فقد غيرت الأزمة من توجهات الأفراد الاستثمارية. وبالتالي أصبح على البنوك أن تتجاوب بشكل أكبر وأسرع مع مطالب المستثمرين من خلال تعريفهم بشكل مفصل أين تذهب استثماراتهم في تلك البنوك وما حجم المخاطرة في تلك الاستثمارات. الأزمة المالية العالمية غيرت من شكل المستثمرين والبنوك. وكثير من الأمور لم تكن بتلك الدرجة من الأهمية التي نراها الآن.

هل عادت الثقة مجددا للمستثمرين في العالم والتي تزعزعت بفعل الأزمة المالية العالمية ؟

مستويات الثقة بالفعل بدأت تعود تدريجيا. وبالنظر إلى الأسواق المحلية والنشاط على البورصات فسنرى أن هناك نشاطاً ملحوظاً في عمليات البيع والشراء في البورصات. وهذا يعد مؤشرا على عودة ثقة المستثمرين تدريجيا في الأسواق المالية، ولكن حتى الآن لا يزال هذا النشاط بسيطا مقارنة بحجمه قبل عامين.

المنتجات المالية

هل يعني ذلك أنه يجب الاكتفاء بالمنتجات المالية المتاحة في الأسواق وأننا لسنا بحاجة لمنتجات مالية جديدة؟

قبل عامين شهدنا حدوث اندماجات بين منتجات مالية في الأسواق، حيث إنه كانت هناك منتجات مالية لم يكن فيها حراك نشط، وبالتالي تقرر ضمها لمنتجات مالية أخرى أو إلغاؤها ودمج البعض منها. ولا أعتقد بأننا سنشهد توسعا كبيرا في رؤية منتجات مالية جديدة في الأسواق هذا العام. خاصة وأن التحسن سيحدث تدريجيا في الأسواق.

منتج

«آي شيرز» ينتشر بسرعة في كافة أرجاء العالم

أوضحت نورة اليوسف أن منتج آي شيرز انتشر بسرعة في كافة أرجاء العالم لأسباب عديدة، حيث كنا من أول الشركات التي دخلت في مشروع إنتاج صناديق الاستثمار المتداولة في البورصات. وقد بدأنا في عام ‬2000 بنحو ‬12 محفظة في الولايات المتحدة الأميركية وفي اوروبا. واليوم نمتلك أكثرمن ‬470 محفظة في العالم. ولدينا صندوق الاستثمار المتداول في البورصات والذي يغطي المنطقة الخليجية باستثناء السعودية. وصناديق الاستثمار المتداولة في البورصات إحدى أبرز وأنجح وسائل الاستثمار التي شهدناها خلال السنوات العشر الفائتة. فهي تجمع بين العديد من مميزات الصناديق الاستثمارية التقليدية، ولكنها تختلف عن الصناديق الاستثمارية المغلقة التي يتم تداولها في البورصة أيضاً. ويمكن للمشاركين المخولين إنشاء أو سحب وحدات إي تي إف بحسب الحاجة، وفي حين أن صناديق الاستثمار المتداولة مدرجة في البورصات تماماً مثل الأسهم، فإنه يمكن التداول بها عندما تكون البورصة مفتوحة. وعلى عكس العديد من أنواع الصناديق الأخرى، لا يوجد مدير صندوق يختار الأسهم الرئيسية، بل يكون المستثمر على بينة من جميع الشركات المشكلة للمؤشر الذي يتعقبه صندوق الاستثمار المتداول في البورصات.

أدوات

صناديق التحوط أحد خيارات الاستثمار

قالت نائب الرئيس في (آي شيرز) إن صناديق التحوط لا تزال تمثل خيارا للاستثمار. وذلك رغم تراجع الإقبال عليها بتأثير الأزمة المالية العالمية.

وأضافت نورة اليوسف أن صناديق التحوط سيكون لها دوما تواجد قوي في الأسواق. وقالت: لو نظرنا إلى الأسواق المالية لرأينا أن هناك دوما أدوات مختلفة. حيث إنه سيكون هناك دوما صناديق الاستثمارات المتداولة في البورصات وأسهم وسندات وغيرها من الأدوات. وهذه الأدوات الاستثمارية تعتمد على التوجه الاستثماري بالدرجة الأولى. هناك استثمارات في صناديق التحوط ولكن بنسبة أقل مقارنة بالاستثمارات المالية الأخرى. فعلى سبيل المثال قبل عامين تقريبا كانت نسبة الاستثمار في صناديق التحوط بحدود ‬30٪ مرتفعة جدا، في حين أنها شهدت وبفعل الأزمة المالية العالمية انخفاضا بسبب أن نسبة المخاطرة تكون مرتفعة في هذا النوع من الاستثمارات. كما أن عائدات السيولة في صنادريق التحوط منخفضة بعض الشيء مقارنة بغيرها. إلى جانب أنه قد يصعب على المستثمرين في صناديق التحوط سحب سيولتهم في أي وقت. حيث إنه أحيانا تفرض غرامات على المستثمر إذا ما قرر سحب السيولة مبكرا.