لم تثن الظروف الجوية القاسية التي تعيشها اسطنبول، هذه الأيام، أعضاء منظمات مدنية عن الخروج للتظاهر، مطالبين بمحاكمة قادة انقلاب العام 1980.
وأعرب أعضاء منظمة شكلت مؤخراً تطلق على نفسها اسم «لجنة الرصد»، عن أملهم بتقديم الجنرالات من قادة انقلاب 12 سبتمبر 1980، وفي مقدمتهم قائد الانقلاب كنعان إفرين للمحاكمة.
واتخذت تركيا خطوة تاريخية في سبتمبر الماضي، حينما وافقت أغلبية الشعب على إصلاحات دستورية تتيح الفرصة لتسوية الحسابات مع حقبة الثمانينيات المظلمة، ممهدة الطريق لمحاكمة قادة الانقلاب العسكري.
ومنذ ذلك الحين، تنتظر شرائح اجتماعية عدة، في مقدمتهم ضحايا الانقلاب وأسرهم، اتخاذ إجراءات قانونية ضد الانقلابيين على الجرائم التي ارتكبوها ضد الإنسانية، والتي وقعت معظمها بين 1980 و1983. وتلقت مكاتب الادعاء العام في عموم تركيا آلاف الشكاوى الجنائية المرفوعة ضد إفرين والمتعاونين معه، غير أن المحاكم لم تنظر في أي من تلك الشكاوى، ما أثار غضب الرأي العام ودفعه للتظاهر.
يقول المدعي العام السابق ساجد كايسو، وهو عضو في المنظمة الجديدة: «انقضت أربعة أشهر على التقدم بتلك الشكاوى، ولم يحصل شيء ما، نشعر بأن هناك نوعاً من الحماية يطبق لصالح الانقلابيين، بحيث لا يتم تطبيق الإجراءات المعتادة». وأعرب كايسو عن تصميمه على متابعة مصير الشكاوى المقدمة ضد قادة الانقلاب قائلاً: «سوف نمنح المدعين العامين مدة شهر للبدء في إجراء تحقيق ضد قادة الانقلاب، وإذا فشلوا في القيام بذلك، سنتوجه إلى وزير العدل لحثه على اتخاذ إجراءات قانونية. وإذا لم يفعل شيئاً، سنتوجه إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، سنطرق كل الأبواب ونستخدم جميع السبل».
وتضم المنظمة الجديدة مثقفين وكتاباً بارزين وناشطين سياسيين وقانونيين وعلماء اجتماع وفنانين.