عقدت الحكومة التونسية المؤقتة، أمس، أول اجتماع لها، على وقع غضب شعبي واسع تمثل في تظاهرات حاشدة طالبت برحيلها، وبرحيل التجمع الدستوري الديمقراطي، الحزب الحاكم سابقاً، والذي حلّ مكتبه السياسي بسبب استقالة العديد من أعضائه، وكان أول قرارات الحكومة صدور عفو عام يشمل الإسلاميين، والأحزاب المحظورة، وفصل الأحزاب السياسية عن الدولة.

وأعلن وزير التنمية الجهوية، أحمد نجيب الشابي، أن الحكومة أقرت في اجتماعها الأول مشروع قانون عفو عام، يشمل إسلاميي حزب النهضة، والأحزاب السياسية المحظورة الأخرى ستحيله إلى البرلمان لإقراره. وناقش الاجتماع موسعاً فصل مؤسسات الدولة عن «التجمع الدستوري الديمقراطي».

وقال مصدر رسمي إن إقرار القوانين تم بإجماع أعضاء هذه الحكومة (أي ‬19 وزيراً باعتبار أن أربعة وزراء سبق لهم أن استقالوا منها في وقت سابق لأسباب تتعلق بطبيعة تشكيلتها).

وأعلن الناطق باسم الحكومة التونسية أن الدولة ستستعيد الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للتجمع الوطني الديمقراطي، حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ولا يعرف حتى الآن كيف سيتم تطبيق هذه القوانين التي أقرت، خاصة وأنه من الناحية النظرية لا تدخل القوانين التي تقرها الحكومة حيز التنفيذ إلا بعد أن يُصدّق عليها البرلمان المنحل.

كما قررت الحكومة إعلان الحداد الوطني ثلاثة أيام، اعتباراً من اليوم، إحياءً لذكرى ضحايا الأحداث الأخيرة. وفي تطور لافت، أعلنت الحكومة الانتقالية استئناف الدروس في المدارس والجامعات الأسبوع المقبل. في هذه الأثناء، تظاهر نحو ألف شخص، أمس، أمام مقر الحزب الحاكم سابقاً في وسط تونس، وأطلق الجيش عيارات تحذيرية لردع متظاهرين عن تسلق سياج المقر، كانوا يطالبون بحل الحزب، وإقصائه من الحياة السياسية.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن «التجمع الدستوري» بياناً أعلن فيه أنه «بسبب استقالة بعض أعضاء المكتب السياسي، تبين أن هذه الهيئة باتت فعلاً منحلة وكلف الأمين العام محمد الغرياني مؤقتاً بإدارة الشؤون العادية للحزب».

في موازاة ذلك، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع على مستوى الخبراء، أمس، على مبدأ تجميد أموال الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأقاربه، على أن تبحث تفاصيل القرار لاحقاً. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس، أنها طلبت من الاتحاد الأوروبي وضع لائحة بحلول نهاية يناير الجاري، تضم أسماء أشخاص مقربين من الرئيس المخلوع، لتجميد أصولهم. وذكرت مصادر تونسية، أمس، أن البنك المركزي التونسي أصبح الآن يسيطر على «بنك الزيتونة» الذي يملكه صخر الماطري زوج ابنة بن علي.

من جهة ثانية أبلغ وزير تونسي بأن الرئيس المخلوع قال لرئيس الوزراء محمد الغنوشي، إنه يبحث العودة إلى البلاد، وإن الغنوشي أبلغه بأن هذا مستحيل.