قدم وزير الداخلية الكويتي، الشيخ جابر الخالد، استقالته من منصبه، أمس، على خلفية وفاة مواطن كويتي تعرض للتعذيب خلال التحقيق معه في إدارة المباحث الجنائية التابعة للوزارة.

وجاءت استقالة الوزير الخالد، بعد يوم من تشكيل مجلس الأمة (البرلمان) لجنة تحقيق نيابية للكشف عن تداعيات الحادث، وساعات قليلة من إصدار وزارة الداخلية لبيان جديد يناقض البيان السابق، اعترفت فيه بوجود شبهة جنائية وراء وفاة المواطن محمد المطيري، المتهم بتجارة الخمور.

وقال الخالد في تصريح مقتضب، «نعم تقدمت باستقالتي، تحملاً لمسؤولياتي وواجباتي، وتنفيذاً لما قلته بجلسة الأمس، بأنني لا أرضى ولا يشرفني أن أقود وزارة تعتدي على المواطنين»، لافتاً إلى أنه من منطلق مسؤوليته السياسية والوطنية رأى أن الوقت مناسب لوضع استقالته بين يدي رئيس الحكومة.

وكشفت مصادر أمنية أن الوزير الخالد وقبيل تقديم استقالته أحال مسؤولاً أمنياً كبيراً إلى التحقيق، نظراً لمسؤوليته عن البيانات التي تضمنها بيان الداخلية الأول وتضمن مغالطات كبيرة أدت إلى إحراج الوزير خلال مناقشة مجلس الأمة للحادث.

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت بياناً قالت فيه إن الوزارة تحيط الرأي العام علماً بأن لجنة من الأطباء المختصين بالطب الشرعي، والتي شكلتها الوزارة للوقوف على أسباب الوفاة، قد أثبتت أن هناك شبهة جنائية وراء وفاة المواطن الكويتي المذكور، وقد تم تحويل القضية برمتها مع الأطراف المعنيين بالوزارة إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها في هذا الخصوص، كما تحيط الوزارة الرأي العام علماً بأن الوزير أمر بإجراء التحقيق مع من أفاد بالمعلومات غير الدقيقة التي تضمنها البيان السابق للوزارة.

وكان النائب مسلم البراك، هدد وزير الداخلية المستقيل باستجواب سيقدم بحقه قريباً، موضحاً أن الخالد بدأ يمارس ضغوطاً على الشهود في قضية وفاة محمد المطيري، ليغيروا أقوالهم.

يشار إلى أنه لو كان تم تقديم الاستجواب، فإن الخالد سيسجل سابقة في كونه تعرض لثلاثة استجوابات في ثلاثة أدوار متتالية، ضمن فصل تشريعي واحد، حيث كان الأول استجوابه من النائب البراك بعد التئام البرلمان في دورته الأولى في يونيو الماضي، ثم استتبعه استجواب ثان من البراك في دور الانعقاد الثاني الذي بدأ في أكتوبر ‬2009.