حذر الرئيس السوداني عمر البشير، أمس، من أن حكومة بلاده ستنسحب من عملية السلام من أجل إقليم درافور التي تجري في الدوحة، وأنه سيجري مفاوضاته الخاصة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع حركة التمرد اليوم الخميس.

وقال البشير في نيالا عاصمة جنوب دارفور، أمام آلاف المناصرين «وضعنا حداً للتفاوض حتى الغد (اليوم)، فإذا تم اتفاق فالحمد لله، وإذا لم يتم الاتفاق سنسحب وفدنا المفاوض من هناك، وسيكون التفاوض بعد ذلك من داخل دارفور». وأضاف أنه سيقاتل من يحمل السلاح ويجلس مع من يريد التنمية.

وكانت السلطات السودانية أعلنت أن المهلة القصوى للتوصل إلى اتفاق مع حركات التمرد في دارفور تنتهي في ‬31 ديسمبر ‬2010.

إلى ذلك، حمّل الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، الدكتور حسن الترابي، «النظام» السوداني برئاسة عمر البشير «مسؤولية ضياع وانفصال الجنوب عن السودان، لكونه نظاماً ديكتاتورياً عسكرياً لا يحترم الدستور ولا يؤمن إلا بالقوة». ورأى الترابي أن حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) أهدر «فرصة كبيرة» لإصلاح التراكمات الخاصة بقضية الجنوب عبر اتفاقية السلام، لكنه لم يستغلها، ولم يجعل الوحدة جاذبة بل زاد الأمر سوءاً. وأعرب عن اعتقاده في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة، أن كل الحكومات السابقة في السودان تتحمل مسؤولية، لكنه اعتبر أن الاتفاقية بين حكومة حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان كانت فرصة لعلاج كل المشكلات المتراكمة في الجنوب «لكنهم قاطعوا الجنوب تماماً وأهملوه».

وأشار إلى أن كلفة النقل النهري والجوي بين شمال السودان وجنوبه أصبحت «أغلى من أي سفر خارج السودان (أغلى من السفر نحو القاهرة أو الخليج)». وحذر زعيم حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض، من احتمال حدوث مطالب انفصال أخرى من أراضي السودان في المستقبل كإقليم دارفور، مستنداً في ذلك إلى أن «دارفور أصلاً كانت تطالب (بالانفصال) مثل الجنوب، خصوصاً أنها متخلفة جداً ومقطوعة الأوصال».

وقال الترابي «الآن، العلامات كلها تدل على فشل مفاوضات الدوحة تماماً مع ممثلي الفصائل المسلحة والقوى الشعبية، وهناك عدم ثقة من جانبهم بالنظام». وحذر في الوقت نفسه من احتمال ظهور مطالب بالانفصال في شرق السودان، منبهاً إلى أن ما بذلته حكومة المؤتمر الوطني لعلاج مشكلات هذه المنطقة «لم يؤثر في شيء على الجماهير، ولا يزالون يشعرون بالظلم».

ورفض الترابي فكرة إحداث تغيير في السودان من خلال ثورة مسلحة.