بلوغ المئوية بكفاءات وطنية

وضع إعلامنا الوطني نفسه أمام تحدي المشاركة في الرؤية المئوية لحكومة دولة الإمارات. وقد كسب إعلامنا الكثير من التحديات في مجاراة التحولات التقدمية التي شهدتها الدولة منذ قيامها، وكان رفيقا معبّرا لكل الإنجازات التي حققتها الدولة، وجزءاً أصيلاً في حراكها التنموي في مختلف الأصعدة.

وقد كان إعداد كوادر وطنية لتتولى مهمة قيادة العمل الإعلامي وصناعة خطابه ومادته الفنية واحدا من أكبر التحديات وأهمها، حققت فيه مؤسساتنا الإعلامية نجاحات واضحة في أوقات، وتعرضت لإخفاقات في أوقات ومراحل أخرى.

وقد كانت البدايات هي الفترة الذهبية في إعداد الكفاءات القيادية والفنية الوطنية في حقل الإعلام، وذلك عندما كانت البداية من الصفر تقريبا، حتى بلغت مراحل متقدمة في سنوات قليلة، أصبحت فيها العناصر الوطنية تتقدم الصفوف في المراكز القيادية وداخل صالات التحرير وخلف الشاشات وفي كواليس الإخراج والإعداد.


حدث ذلك عندما تولت وسائل الإعلام قيادات وطنية قبلت بالحد الأدنى من المواصفات في الشباب الراغبين في خوض تجربة العمل الإعلامي، وحمّلت نفسها مسؤولية الأخذ بأيديهم إعداداً وتدريباً، وأحيانا بالتوريط، ليساعدوهم في تحويل الرغبة إلى مقدرة وفهم يجعلهم مهنيين يتلمسون خطاهم على طريق الاحتراف. وبيننا الآن أسماء لامعة أخذت مواقعها محليا وعربيا في ساحة الإعلام، والفضل في ذلك لله ثم لتلك القيادات البعيدة النظر والطويلة الصبر التي زرعت ليحصد إعلامنا الوطني من بعدهم كفاءات وضعت بصمتها وتركت أثرا لا ينسى. ثم أتت بعد ذلك سنوات عجاف فرطت فيها المؤسسات بالعديد من الكفاءات المحترفة، فكان الخارج من الساحة الإعلامية أكثر من الداخل.


واليوم تمددت الرؤية من خمسية وعشرية وثلاثينية لتصل إلى سبعينية، ثم يتجاوز الطموح حدود الآفاق فتصبح الرؤية مئوية. وحتى لا يبدو إعلامنا كمن يلهث خلف خطوات الحكومة السريعة على كل الأصعدة يجدر به الانتباه إلى داخله بقدر التفاته إلى محيط تغطيته. والداخل لا يمكن أن يكون في مستوى التحدي ما لم يعتمد على خطة مستدامة تضع الإعلام بكل أدواته وتفاصيله المهنية والاحترافية في أيد وطنية مدربة. وهذا لا يكون بالتمني، ولكن بالرغبة الصادقة، القائمة على تخطيط مبرمج عنوانه الصدق والصبر، والبعد عن فكر اللحظة وطلب الجاهز والتذمر من جاهزية الشباب.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات