توصيل الطعام للاجئين بإشراف ربات البيوت

صورة

نتطلع إلى مشروع مصري يوفر الدخل للسيدات اللاتي لم يحالفهن الحظ في الحصول على فرص العمل التقليدية.

يمكن القول إننا جميعاً نسعى لتحقيق هدف في حياتنا. يمكنك تحديد هذا الهدف بسهولة، أو ربما تمر السنون بينما تحاول اكتشاف كيفية تحقيق هذا الهدف، أما بالنسبة لوليد عبد الرحمن، ذلك الشاب المؤسس للشركة المصرية الناشئة في مجال الأطعمة المنزلية Mumm، فقضى عشرة أعوام متواصلة بحثاً عن هدفه.

يقول وليد، الشاب الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، «ألهمني مفهوم ياباني قديم يُطلق عليه «إيكياجي»؛ وتعني «سبب العيش»؛ ذلك المفهوم الذي في الأساس يقودك نحو تحقيق هدفك من خلال مساعدتك في طرح أربعة من الأسئلة على نفسك كالتالي:

ماذا قد يجعلني سعيداً، وما هي الأمور التي أحبها، وماذا يميزني عن غيري، وكيف يمكنني مساعدة العالم بتقديم ما يحتاجه، وبعد قضاء بضع ساعات في التفكير والتخطيط، وجدت أخيراً الإجابة على أسئلتي».

Mumm هي إحدى خدمات توصيل الطعام التي انطلقت منذ عام، وبدلاً من إعداد الطعام في المطاعم وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة، يتم إعداد الطعام بواسطة الأمهات، وربات البيوت، وكذلك الطهاة المحترفين المستقلين.

في البداية، لم يكن عبد الرحمن يعرف أن هدفه يتحقق بالفعل من خلال الخبرات التي يكتسبها من عمله.

كان وليد يشغل منصباً مرموقاً في قسم التسويق في شركة بروكتر وغامبل في بيروت بلبنان لمدة أربع سنوات قبل أن يعود إلى مصر بسبب ظروف عائلية طارئة.

«في ذلك الوقت، مرض والدي وطلب مني أن أساعده في إدارة أعمال الأسرة من خلال توفير الإمدادات الغذائية إلى الفنادق ذات الخمسة نجوم في القاهرة، ولم أستطع الرفض».

اكتسب عبد الرحمن المعرفة بمجال الأغذية والمشروبات في سن مبكرة، تماماً مثلما يتوارث الأبناء المعرفة بعمل الآباء، ولكن لم ييأس من تحقيق أحلامه الخاصة.

بعد بضع سنوات، وبعدما ترك عمله مع والده وعاد إلى لبنان ليشغل منصب المدير الإداري في مجلة MIT Tech Review، وهناك، عمل عبد الرحمن بالقرب من العديد من محترفي التكنولوجيا الذين يعود لهم الفضل في اكتسابه الخبرات والأدوات اللازمة لبدء مشروعه الخاص.

«أعتقد أنني محظوظ للغاية. العديد من الإنجازات التي حققتها كانت محض صدفة بحتة».

الحاجة أم الاختراع

شهد العام 2016 بداية ظهور مشروع Mumm. بعد الإقامة في بيروت لبضعة أشهر، يعترف عبد الرحمن أنه سئم من عمله طوال الوقت في توصيل الوجبات السريعة وغيرها من الأطعمة غير الصحية.

«اعتدت الشكوى إلى زميلتي حول اضطراري إلى تناول الطعام غير الصحي طوال الوقت وإنفاق الكثير من الأموال مقابل ذلك، فأرسلت لي رقم هاتف مطعم منزلي يقوم بتوصيل الوجبات الطازجة الساخنة إلى المنزل».

في رأيه، على الرغم من توفير طعام رائع المذاق، كان ذلك المطعم يفتقر إلى العديد من الأمور مثل التسويق، وإعداد الأطعمة الموسمية، وخطة الأسعار، والتغليف، وخدمات التوصيل.

كان إيمان عبد الرحمن بمفهوم «إيكياجي» سبباً في تلك الفكرة الرائعة التي راودته: «أجيد التسويق، ولدي معرفة لا بأس بها بالتكنولوجيا، وأحب الطعام المنزلي- لا بد أن هناك شيئاً ما يجمع بين الأمور الثلاثة».

منذ تلك اللحظة، كرس مؤسس Mumm كل شيء لتحقيق حلمه.

«كرست مدخراتي، ووقتي، وجهدي، وإيماني، ولحسن الحظ، تمكنت من الحديث إلى أحد الأشخاص من الشركة الرائدة في الاستثمارات في مجال التكنولوجيا A15، كنت قد قابلته من قبل في قمة أعمال رايز أب في مصر، وجني باكورة أرباح استثماري هذا بعد مضي ثلاثة أشهر فقط».

استفاد عبد الرحمن من الأموال في تطوير البرنامج، والعمل على بناء فريق قوي، وتطوير واجهة مستخدم مُحسَنَّة بجانب حملة تسويق كبيرة إلى أن أصبح هناك صدى كبير لـ Mumm.

تناول الكعك اللذيذ

الآن كل ما ينبغي على عبد الرحمن وفريقه القيام به هو البحث عن الجيل الأول لشركاء Mumm؛ وهو ما يطلقون عليه «شركاء الطعام».

فالهدف الرئيسي لتلك الشركة الناشئة هو توفير الفرصة للسيدات للحصول على الدعم الكامل وإعالة أنفسهم من خلال العمل من المنزل. خدمات الموقع الإلكتروني تسمح للشركاء بجني أرباح يصل متوسطها إلى 300 دولار أميركي شهرياً.

مع زيادة البطالة بين السيدات إلى 25.5%، وفقًا للإحصاءات التي قام بها عبد الرحمن، والنمو المتزايد لعدد اللاجئين الوافدين إلى مصر، تقدم الشركات الناشئة مثل Mumm المساعدة إلى السيدات لاستكشاف تطلعاتهم المشروعاتية دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.

كما تعمل شركة Mumm كذلك بالتعاون مع مؤسسة فرد وهي إحدى المؤسسات غير الربحية التي تتخذ مقرها في القاهرة، لتوظيف اللاجئين السوريين، والعراقيين، والسودانيين، وتدريبهم ليصبحوا «شركاء الطعام».

يقول عبد الرحمن، «توفير الفرصة للأمهات لإعالة عائلتهن عبر القيام بما يجدنه هو واحد من أفضل جوانب ما نقوم به، فمن الرائع حقاً أن نساعد في تمكين المرأة وتشجيع السيدات على تحقيق أحلامهن بأنفسهن».

التحديات

على الرغم من ذلك، لا يسري كل شيء كما هو مخطط له، تماماً مثل أي مشروع تجاري آخر، فكانت واحدة من أكبر التحديات التي واجهت فريق العمل هي تعريف شركاء الطعام بالتكنولوجيا وكيفية بناء نموذج الأعمال التجارية، ومع ذلك، يقول عبد الرحمن، «تجعلنا التحديات أفضل من ذي قبل.

حيث تساعدنا التحديات على التفكير والبحث عن الحلول الذكية وبالتالي يمكننا التحسين من الخدمات التي نقدمها».

نظراً لكون جودة الطعام وعوامل السلامة ذات أهمية كبرى، هناك بعض الضوابط لانضمام الأشخاص إلى فريق عمل Mumm.

«نُجري العديد من الفحوصات المتعلقة بالصحة والسلامة أثناء المرحلة الأولية وكذلك بصورة شهرية لضمان توافق كل شيء وتوافق المطابخ التي نتعامل معها مع المعايير الدولية».

كذلك، إلى جانب النصائح والإرشادات المتعلقة بسلامة الطعام التي نقدمها في Mumm، والفحوصات الدورية، يمكن للزبائن ترك التعليقات والآراء حول الطهاة، وبذلك يمكننا معرفة شركاء الطعام ممن لا يمتثلون إلى الإرشادات التوجيهية المتبعة ومن ثم نطلب منهم ترك المشروع.

الآن يمكنك الحصول على خدمات الطعام المنزلي بطريقة المطاعم. حصلت الشركة مؤخراً على تكريم من المنتدى الاقتصادي العالمي كواحدة من أفضل مائة شركة ناشئة في المنطقة في هذا المجال، وفي شهر يوليو، حصلت الشركة على تمويل قدره مائتي ألف دولار أميركي من صندوق تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لـ Startups 500.

تشمل خطة Mumm المستقبلية انطلاقة التطبيق الخاص بالشركة، بجانب توسعة نطاق عمل الشركة في جميع أنحاء مصر، ولا تندهش إن شاهدت انطلاقة الشركة في بقية أنحاء المنطقة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

*كاتبة صحافية

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات