EMTC

الالتزام بالقوانين منجاة من الفساد

لقد خلق الله تعالى الأكوان، وسير الأفلاك وفق نظام دقيق، وتدبير محكم، قال سبحانه:( فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم)، وبسط تعالى الأرض ومهدها، حتى يتمكن البشر من الحياة عليها، قال عز وجل:( والله جعل لكم الأرض بساطاً* لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً) .

وأرسل سبحانه الرسل عليهم السلام لهداية البشر، وتنظيم شؤون حياتهم، بما يوصلهم إلى الصلاح في الحال، والفلاح في المال، وجاء الحكام فسنوا القوانين التي تنظم للناس أمور دنياهم، وتيسر لهم معيشتهم، من حفظ للحقوق، ورعاية للمصالح، وتحقيق الخير للعباد والبلاد، فالنظام من أهم الأسس التي تقوم عليها الحياة.

وهو مظهر للرقي والحضارة، في المعاملات والسلوكيات، ومن دون النظام تضطرب الحياة، فإذا حرص المرء على تطبيق الأنظمة ساد الاستقرار، وابتعد الناس عن الفساد والاعتداء، ولقد أناط الإسلام بالحكام حراسة الدين وسياسة الدنيا، حيث أمر الله سبحانه بطاعتهم، فقال عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

ومن طاعة الحاكم احترام القوانين والأنظمة التي يسنها، ويأمر بها، فعن أسلم قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ وهو يطوف ليلاً بالمدينة إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: قومي إلى ذلك اللبن فاخلطيه بالماء. فقالت: يا أمتاه وما علمت ما كان من أمر عمر بن الخطاب اليوم؟

قالت: وما كان من أمره ؟ قالت: إنه أمر منادياً فنادى: لا يشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا ابنتاه قومي إلى اللبن فاخلطيه بالماء، فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء. فالذي يطيع الحاكم ينفذ القانون الذي وضعه لإسعاد الناس وتنظيم حياتهم، ويحرص كل الحرص على أن يذكر الآخرين به.

إن اتباع النظم واللوائح المؤسسية من أهم صور احترام القوانين، فبها توزع المهام، وتسود روح الفريق الواحد، كما توفر المناخ الإيجابي الذي يعزز تقدم المؤسسات على طريق النمو، وإن احترام القواعد المرورية أنموذج آخر، يقدم صورة واضحة يومية للإنسان الملتزم بالنظم والقوانين، التي وضعت لحفظ الأرواح.

وصيانة الممتلكات.ومن تجنب الضرر: الالتزام بالاستخدام الآمن للشبكات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ونشر السلوكيات الحميدة والثقافة السوية، والابتعاد عن المواقع المشبوهة، ومراقبة الله عز وجل في السر والعلانية.

إن مما يرسخ ثقافة احترام الأنظمة والقوانين؛ أن تكون لدى المرء قناعة بأن النظام عصب الحياة، فهو يضبط سير حياته اليومية سواء في العمل أو في الطرق أو في مراجعة الدوائر أو في غيرها، وإن شعور الإنسان بالاعتزاز بوطنه، والمسؤولية تجاه مجتمعه؛ يوجب عليه تفعيل هذه القيمة في وجدانه.

ليكون مبدأ وشعاراً يحترمه الجميع، وتحويله إلى سلوك يمارسه في حياته اليومية، وأن يتحلى بالأخلاق الفاضلة، قال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ :«ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات