في خطوة تعكس مدى الانقسام داخل الحكومة التونسية، قدم وزير التربية التونسي سالم الأبيض استقالته، فيما أبدى وزير الثقافة مهدي مبروك أمله في استقالة جماعية لجميع الأعضاء.
في وقت أكدت مصادر لـ«البيان» أن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد تتعرض لضغوط داخلية وخارجية تمنعها من التنازل لصالح المعارضة خوفا على المشروع الإخواني في المنطقة، في وقت اعتبر رئيس الحركة راشد الغنوشي أن حل المجلس التأسيسي خط أحمر.
وأكدت الحكومة أنها استلمت استقالة وزير التربية سالم الأبيض، فيما أعرب عدد آخر من الوزراء التونسيين عن استعدادهم للاستقالة وسط تزايد الدعوات المطالبة بحل الحكومة.
وقال نور الدين البحيري الوزير المستشار لرئيس الحكومة التونسية خلال مؤتمر صحافي عقده أمس إن الأبيض، قدم رسميا استقالته إلى رئيس الحكومة علي العريّض.
ولم يذكر البحيري ما إذا كان رئيس الحكومة قبل هذه الاستقالة أم لا واكتفى بالقول إن هذه الاستقالة «غير نافذة» في الوقت الحالي، حيث «سيواصل الأبيض تسيير وزارته لغاية تعيين وزير جديد».
وتأتي استقالة الأبيض عقب إعلان وزير الثقافة مهدي مبروك (مستقل)، ووزير الداخلية لطفي بن جدّو (مستقل) استعدادهما للاستقالة، فيما تتواصل المشاورات من أجل إيجاد مخرج للمأزق السياسي الذي تمر به البلاد.
أمل باستقالات جماعية
من جهته، أمل مبروك، في استقالة جماعية لأعضاء الحكومة الحالية، قائلاً في تصريحات بثتها إذاعة «شمس إف إم» المحلية «أتمنى أن تتم استقالة كافة أعضاء الحكومة خلال الأيام المقبلة»، مشدّداً على «ضرورة أن يُتخذ قرار الاستقالة في إطار مؤسساتي، وصلب مؤسسة رئاسة الحكومة، وبشكل جماعي».
وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الأيام هي آخر أيام يقضيها كوزير للثقافة «لأن لي رغبة ملحة في مغادرة الوزارة والعودة إلى التدريس».
خلافات داخل النهضة
في غضون ذلك، أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» وجود خلافات داخل حركة النهضة حول طريقة معالجة الأزمة، وإمكانية الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية،
بسبب ضغوط مباشرة من القوى الحليفة في الداخل والخارج، التي تخشى أن يخسر الإسلاميون سلطة الحكم في تونس بعد مصر، مما قد يؤدي إلى سقوط مشروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين نهائيا، خصوصا وأن كل المؤشرات تؤكد أن حركة النهضة لن تضمن النجاح في أي انتخابات مقبلة وهي خارج السلطة،
نتيجة تراجع شعبيتها في الشارع إلى حدود 12 في المئة من نوايا التصويت بحسب عملية سبر للآراء، قامت بها شركة بريطانية متخصصة لفائدة الحركة، من دون أن تذكر مصادر هذه الجهات.
إلى ذلك، اعتبر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن حل المجلس الوطني التأسيسي في البلاد، هو خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه، وأبقى الباب مفتوحا أمام الحوار في ما يخص بقية المسائل الخلافية مع المعارضة.
انفجار وهدوء حذر
ميدانيا، انفجرت عبوة ناسفة بدائية الصنع استهدفت دورية للحرس الوطني دون تسجيل خسائر بشرية بمنطقة المحمدية في محافظة بن عروس، المتاخمة للعاصمة تونس.
على صعيد آخر، شهدت ساحة المجلس التأسيسي بضاحية باردو، غربي العاصمة، تواصل اعتصام الرحيل بمشاركة آلاف المحتجين، وقام المشاركون فيه بأداء صلاة الغائب على أرواح العسكريين الذي قتلوا في جبل الشعانبي، وإشعال الشموع، وبالمقابل استمر اعتصام داعمي الشرعية بحضور قيادات من حركة النهضة، فيما عمّ هدوء حذر صباح أمس ولاية القصرين بعد ليلة عاصفة من الاشتباكات بين أنصار النهضة وأنصار الجبهة الشعبية.




