ما زالت المواقف النيابية حيال تشكيلة الطاقم الوزاري الذي اعلنه رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور غير واضحة تماماً، رغم ان أصوات نيابية عديدة بدت غاضبة مما وصفته بأن النسور لم يعتمد أي اسم أو حتى آلية واضحة لاختيار وزرائه. فيما يؤكد البعض أن البرلمان الجديد غير مؤهل لإفراز حكومة برلمانية تتصدر برنامج الإصلاحات السياسي، فعاد النسور إلى الآلية القديمة في تشكيل الحكومات.
وتعهد رئيس الوزراء أمس مع بدء أولى جلسات الحكومة بإجراء تعديل وزاري قبل نهاية العام يدخل بها عناصر من النواب اعتماداً على الكفاءة، لكن ليس من المتوقع أن تحوز حكومة النسور في حال منحت الثقة على نسبة عالية كما اعتادت عليه الحكومات المتعاقبة الأخيرة.
وأبلغ النسور وزراءه أن «باب المشاركة مفتوح لنواب في المستقبل»، مشيراً إلى أن هناك متسعاً لمشاركة النواب بعد فك الحقائب المزدوجة ليدخل الحكومة نواب خلال الأشهر القادمة»، من أجل تأصيل المبدأ الذي رسمه لنا الملك بانتهاج نهج الحكومة البرلمانية.
وتحدث رئيس الوزراء عن مقتضيات تأخير مشاركة النواب في الحكومة الحالية، مشيرا الى وجود نحو 91 نائباً جديداً في البرلمان، وقال إن «العديد منهم لم التق بهم من قبل فكيف لي ان أراهن على هذا أو ذاك وأدخلهم الى مجلس الوزراء ما لم أتأكد من معرفة ادائهم»، مؤكدا انه «ومن خلال العمل تحت القبة وفي لجان مجلس النواب نستطيع التعرف على أفكار ومنطلقات النواب وكفاءتهم وسيكون الباب مفتوحاً لدخول عدد من هؤلاء النواب إلى مجلس الوزراء».
تأتي تصريحات النسور هذه وسط اجتماعات نيابية مكثفة للوقوف على رأي أعضائها في التشكيلة وآلياتها. حيث أعلن، حتى الآن، نائبان حجب الثقة عن حكومة عبد الله النسور، احتجاجاً على تشكيلة حكومته التي أدت اليمين أول من أمس.
وقال النائب أحمد الرقيبات، إنه سيحجب الثقة عن حكومة عبد الله النسور الثانية، مضيفاً في مؤتمر صحافي: إن « النسور تعامل مع النواب كأنهم طلاب مدارس». داعياً باقي النواب لحجب الثقة عن الحكومة لأنها لا تختلف عن سابقاتها، مشيراً إلى أن «النسور خدع النواب».
من جهتها أعلنت النائب نعايم العجارمة حجبها الثقة عن الحكومة لأن النسور لم يأت بأي وزير من لواء ناعور. كما قرر حزب الوسط الإسلامي وكتلته النيابية الاتصال مع الكتل النيابية الأخرى في مجلس النواب لبلورة موقف موحد من قبل أغلبية ممثلي الشعب تجاه هذه الحكومة.
وقال في بيان صدر في أعقاب اجتماع طارئ للحزب وكتلته البرلمانية للنظر في أمر هذه التشكيلة الحكومية لحكومة الدكتور عبدالله النسور الثانية: ان الحزب «قرر مخاطبة الملك راعي السلطات الثلاث لتوضيح كافة الأمور المتعلقة بسير المشاورات والمداولات بين الحزب وكتلته البرلمانية وبين الرئيس المكلف». مشيرا غلى انه « سيتعامل مع الحكومة الجديدة بما يمليه عليها حبها وانحيازها للوطن والمواطن وسيكون موقفها واضحاً خلال جلسة الثقة».
ووصف الحزب وكتلته تشكيلة الحكومة، التي انتظرها الجميع بكل أمل ولهفة لتكون حكومة جديدة في نهجها بـ«الغريبة البعيدة كل البُعد عن رشاقة ادّعاها رئيس الوزراء».
وقال: «التشكيلة تعبر عن التخبط الواضح في توزيع الوزارات بل إنّ بعض الوزراء تقلّد ثلاث وزارات مهمة وخطيرة، كما أن التمثيل العشائري والمناطقي والحزبي قد تجاهله رئيس الوزراء في تشكيلته، مما جعله يختار وزيرين من عشيرة واحدة ويتجاهل مناطق عديدة كالبادية الوسطى والجنوبية وجرش ومأدبا وغيرها من المناطق».