واصلت الطائرات الحربية الفرنسية أمس، قصف المواقع التابعة للمتمردين الإسلاميين في مالي، ما اضطر المتشددين إلى التنازل عن المزيد من الأراضي، أمام تقدم القوات الفرنسية وقوات مالي.
وقال أحد سكان بلدة أنسونجو، وهي بلدة تقع بالقرب من حدود النيجر، إن الضربات الجوية اضطرت المقاتلين الإسلاميين إلى التخلي عن بعض المواقع الرئيسة.
وشهدت مدينة تمبكتو، القديمة التي تقع إلى الغرب، غارات جوية تسببت في إعاقة الإدارة الإسلامية في المنطقة. وقال ضابط من مالي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «ما دامت الجماعات المسلحة ما زالت موجودة في هذه المناطق، ستستمر الغارات الجوية، عندما نكتشف قاعدة (للمتمردين)، نفجرها». وقال أحد سكان المدينة إن قوات الإسلاميين لا تزال موجودة بالمدينة، رغم الغارات الجوية.
وقصفت القوات الفرنسية هذا الأسبوع قاعدة للمتمردين في المنطقة، والتي كانت عبارة عن قصر بناه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي أطيح به من السلطة في عام 2011. وكان القذافي يستثمر في دول غرب إفريقيا، ومالي على وجه الخصوص، في إطار مساعيه لاكتساب نفوذ إقليمي.
وأدى تقهقر المتشددين من مدينة ديابلي وسط مالي، في عودة السكان إليها مجدداً، بعدما كان المتمردون سيطروا عليها لفترة وجيزة، عقب بدء القوات الفرنسية عمليات القصف الجوي. ووفقاً للمعلومات الواردة من باريس، يوجد حالياً حوالي 2300 جندي فرنسي على أراضي مالي، جنباً إلى جنب مع ما يقرب من ألف جندي إفريقي. ووصل أكثر من 500 جندي من تشاد إلى نيامي، رغم أنها لم تعبر الحدود من النيجر إلى شمالي مالي بعد. من المتوقع أن يعهد لهؤلاء الجنود بالجزء الأكبر من القتال البري، الذي سيكون تحت ولاية القوات الإفريقية.
ومن المقرر أن يتم عقد مؤتمر للمانحين في أديس أبابا الأسبوع المقبل، بهدف جمع مئات الملايين من الدولارات لتمويل العمليات العسكرية في مالي. وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس، بأن تساعد بلادها القوات الإفريقية في مالي بتوفير المعدات، وطائرتي نقل تم إرسالهما بالفعل.
وقالت ميركل عقب محادثات بينها وبين ورئيس الاتحاد الإفريقي توماس بوني يايي، رئيس دولة بنين، في برلين: «تعهدنا على العمل بشكل سريع للغاية». وأكدت المستشارة الألمانية أن برلين لن ترسل قوات قتالية. وشكلت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا قوة تدخل، طبقاً لقرار مجلس الأمن الدولي لمساعدة باماكو على استعادة شمالي مالي الذي تحتله حركات إسلامية مسلحة ترتكب فيها تجاوزات.
