عاش لبنان أمس يوماً مليئاً بالتوترات، مع مواراة رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن الثرى وسط العاصمة بيروت، بحضور آلاف المشيعين وكبار المسؤولين، حيث اشتبك مشيعون غاضبون، طالبوا باستقالة مجلس الوزراء، مع عناصر الأمن وقوات الجيش خلال محاولتهم اقتحام المقر الحكومي، فيما أكدت المعارضة رفضها العودة إلى جلسات الحوار الوطني قبل استقالة الحكومة، في حين برز تلميح غير مسبوق للرئيس ميشال سليمان بتورط النظام السوري باغتيال الحسن.
وأقيمت أمس مراسم تكريم وتشييع اللواء وسام الحسن بحضور سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، إضافة إلى وزير الداخلية مروان شربل، والمدير العام لقوى الأمن اللواء أشرف ريفي، ومشاركة آلاف اللبنانيين من مختلف المدن، فيما كان لافتاً غياب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أفيد أنه لم يحضر لـ«دواع أمنية».
ووصل النعش في سيارة إسعاف إلى مقر قوى الأمن الداخلي، ملفوفاً بالعلم اللبناني، وتمّ حمله على أكف الضباط والعناصر المكلفين. كما عزفت موسيقى التعظيم ونشيد الموت ولازمة النشيد الوطني اللبناني، فيما أدى الضباط التحية عند بدء عزف الموسيقى. وبعد ذلك، تمّت تسجية النعش في الساحة محاطاً بأكاليل من الزهر. وبعد مراسم التشييع الرسمية، انتقل موكب التشييع إلى وسط بيروت، حيث وصلت الجنازة إلى ساحة الشهداء، وصلي عليه في جامع محمد الأمين، قبل أن يتم دفن الحسن، إلى جانب ضريح رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
كلمة سليمان
وأشاد سليمان برئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، حيث قال في كلمة خلال حفل التأبين إن الفرع «عوقب باغتيال رئيسه، الذي نجح في كشف شبكات العملاء والتجسس والإرهاب، ومنع الفتنة عبر كشف المتفجرات»، في إشارة إلى ضبط عبوات في سيارة وزير الإعلام الأسبق ميشال سماحة، المقرب من دمشق، كانت معدة للتفجير. ودعا سليمان القضاء إلى «الإسراع في إصدار قراره الاتهامي بحق سماحة»، مطالباً أيضاً بـ«عدم تأمين الغطاء للمرتكب»، حيث اعتبر أن اغتياله «موجهاً للدولة اللبنانية». وقلد الرئيس اللبناني اللواء الحسن وسام الأرز الوطني من رتبة الضابط الأكبر، وهو أرفع وسام لبناني.
كلمة ريفي
أما اللواء ريفي، فتوجه إلى القتيل بكلمة قال فيها: «كنت تعمل في كل لحظة على حافة الهاوية، لا تهاب المخاطر ولا وجود في قاموسك للخوف والخطوط الحمراء. الخط الأحمر الوحيد لديك كان حفظ أمن هذا الوطن العظيم». وأضاف: «سنتابع هذه المهمة وسنتصدى لكل من يعبث بالأمن كائناً من يكون»، مشدداً على «العمل بكل قوة لكي تأخذ العدالة مجراها، ولكي لا تذهب الدماء هدراً». وتابع متوجهاً إلى الحسن: «قبل فترة وقفنا هنا في الساحة، لوداع وسام عيد، وها نحن اليوم نفخر بوداعك وساماً».
موقف السنيورة
بدوره، قال رئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة، والقيادي البارز في قوى «14 آذار»، خلال مراسم التشييع إن المعارضة اللبنانية «ترفض الحوار قبل رحيل حكومة ميقاتي». وقال السنيورة: «ايها اللبنانيون، ليكن واضحاً وجلياً، وسنقولها بصراحة، ان لا حوار على دم الشهداء ولا حوار على دماء اللبنانيين. هذه الحكومة هي المسؤولة عن جريمة اغتيال الحسن ورفاقه الشهداء، ولذا فلترحل إذاً هذه الحكومة».
اشتباكات واقتحام
ولم يمر يوم التشييع بسلام، رغم الانتشار الأمني الكثيف في مختلف شوارع بيروت، الذي لم يحل دون محاولة مئات المشيعين الغاضبين اقتحام المقر الحكومي للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء، ما أدى إلى وقوع اصابات من الطرفين خلال المواجهات مع القوى الأمنية، التي اطلقت قنابل الغاز والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
وتصدّت القوى الأمنية المولجة حماية المقر لأعداد المحتجين الذين أحرقوا نقطة حراسة على مقربة من البوابة الرئيسية للمقر في وسط بيروت، قبل ان تصل تعزيزات عسكرية للجيش الى مكان الاشتباكات، لتتمكن القوات الحكومية من اعادة حاجز الأسلاك الشائكة الذي يعيق الوصول الى مقر الحكومة، والذي نجح المتظاهرون في ازالته. وردد المحتجون عبارات «ميقاتي اخرج». كما رددوا شعارات ضد الرئيس السوري بشار الأسد، الذي اتهموه بالضلوع في الاغتيال. وكتب على إحدى اللافتات «ارحل ارحل يا نجيب» في تكرار للشعارات التي استخدمت خلال انتفاضات الربيع العربي.
الحريري يلغي
ألغى رئيس الوزراء السابق سعد الحريري عودته إلى بيروت للمشاركة في تشييع اللواء وسام الحسن. وجاء الإلغاء بناء على ضغط أمني مورس عليه من لبنان والخارج قبل لحظات من إقلاع طائرته.
إمام الصلاة
خلافا لما كان يتردد، أمّ الصلاة على جثمان اللواء وسام الحسن في جامع محمد الأمين مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار. وكان من المتوقع أن يؤم الصلاة مفتي لبنان محمد رشيد قباني.
دمشق وحلفاؤها
اتفقت آراء اللبنانيين المشاركين في التشييع على تحميل النظام السوري وحلفائه مسؤولية الاغتيال. وقالت اسماء دياب، من طرابلس،: «نتهم بشار الأسد لأنه مسؤول عن كل شيء في الماضي». وقال حمزة الأخرس، من الجنوب: «نحن هنا لنقول لنجيب ميقاتي إننا لم نعد في حاجة له ولحزب الله، إننا لم نعد راغبين في ألاعيبه».
مشاركة سورية
توجّهت حافلات تقلّ نازحين سوريين من طرابلس إلى ساحة الشهداء في بيروت للمشاركة بالتشييع. وظهرت عشرات أعلام الثورة السورية التي ترافقت مع لافتات تطالب بمحاكمة الرئيس السوري بشار الأسد.
حافلات وصور
شوهدت على الطرق المؤدية إلى وسط بيروت حافلات وسيارات الصقت عليها صور للضابط الراحل، فيما رفعت في ساحة الشهداء صور عملاقة للحسن على خلفية العلم اللبناني، مع عبارة «شهيد الحقيقة والعدالة».
أنصاف الحلول
قال العضو البارز في تيار المستقبل النائب أحمد فتفت: «نريد دولة حقيقية ولن نقبل بأنصاف حلول تحت ترهيب السلاح»، مضيفاً: «الحكومة الحالية، وخصوصاً حزب الله، يقومون بتدمير هذه الإنجازات سياسياً واقتصادياً وأمنياً، عبر محاولة إعادة بشار الأسد إلى لبنان».






