أفاد خبراء ومسؤولون في شركات متخصصة في تكنولوجيات الفضاء والأقمار الاصطناعية أن الإمارات عموما ودبي خصوصا تمتلك مقومات تؤهلها لأن تكون مركزا تصنيعيا وتجاريا لتكنولوجيات الفضاء والأقمار الاصطناعية، بعدما قطعت على مدار السنوات الست الماضية منذ تأسيس مؤسسة الإمارات للعلوم التقنية المتقدمة التابعة لحكومة دبي شوطا كبيرا في اكتساب المعارف والخبرات التي تؤهلها لتصنيع أقمار اصطناعية بأيدٍ إماراتية خالصة في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وقدروا بأن خبرات الامارات في تأسيس المناطق الحرة المتخصصة سوف يعزز قدرتها على تأسيس منطقة حرة مماثلة للشركات العاملة في قطاع تكنولوجيات الفضاء، ولفتوا إلى نمو صناعة تكنولوجيات الفضاء في منطقة يستلزم بروز مركز تجاري إقليمي لهذه الصناعات يكون قادرا على استقطاب كبار اللاعبين العالميين في هذه الصناعة التي تفيد التقديرات بأن قيمتها الإجمالية تصل إلى 170 مليار دولار سنويا.
ويعقد في إمارة دبي منتدى بعنوان «مخاطر الفضاء العالمي 2012» الذي من المقرر أن تنتهي أعماله اليوم الخميس، ويشارك في فعالياته رؤساء ورؤساء تنفيذيون لكبريات شركات صناعة الفضاء في العالم من مشغلين للأقمار الاصطناعية وشركات تأمين، فضلا عن مشاركة لفيف من الخبراء المهنيين.
وناقش المنتدى على مدى ثلاثة أيام تأثير اتجاهات صناعة الفضاء والفرص المتاحة على إدارة المخاطر، وناقش المتحدثون موضوعات عديدة، من بينها مستقبل أنشطة إدارة المخاطر في صناعة الفضاء، والتكنولوجيات والأسواق الجديدة وتمويل مشروعات الفضاء.
التصنيع المحلي
وبداية، لم يستبعد سالم حميد المري مدير إدارة برنامج الفضاء التابع لمؤسسة الإمارات للعلوم التقنية المتقدمة أن تصبح الامارات عموما ودبي خصوصا مركزا تجاريا إقليميا لشركات تكنولوجيات الفضاء والأقمار الاصطناعية، مشيرا إلى أن هناك العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي تتخذ من الإمارات مقرا لعملياتها وأنشطتها.
وميز سالم المري بين هدف امتلاك قدرات تصنيع الأقمار الصناعية الذي تتبناه مؤسسة الإمارات للعلوم التقنية المتقدمة من جانب، وإقامة منطقة حرة متخصصة في تكنولوجيات الفضاء والأقمار الاصطناعية من جانب آخر، ولكنه أشار إلى أن امتلاك قدرات التصنيع المحلي للأقمار الاصطناعية يفتح المجال أمام التوظيف التجاري لهذه النوعية من التكنولوجيات.
وتحدث سالم المري عن خطط مؤسسة الإمارات للعلوم التقنية المتقدمة بخصوص امتلاك قدرات التصنيع المحلي للأقمار الاصطناعية بقوله:تخطط المؤسسة بلوغ مرحلة التصنيع الكامل للأقمار الاصطناعية في غضون السنوات الخمس المقبلة، بحيث يتم تصنيع القمر الصناعي الثالث أو الرابع بمساهمة إماراتية تتراوح بين 70 و 100 %.
الجدير بالذكر أن مؤسسة الإمارات للعلوم التقنية المتقدمة التابعة لحكومة دبي قد تأسست في عام 2006، وينضوي تحت مظلتها برنامج خاص بالفضاء يتمثل أبرز مشاريعه في إطلاق القمر الصناعي الأول «دبي سات 1» الذي أطلقته المؤسسة عام 2009، تم تصنيعه في كوريا الجنوبية، وبناء القمر الصناعي الثاني «دبي سات 2» المقرر إطلاقه بنهاية العام الجاري، ويجرى حاليا تصنيعه في كوريا الجنوبية.
وقال سالم المري أن التركيز الرئيسي لبرنامج الفضاء يتمحور حول نقل المعرفة الخاصة بتصنيع الأقمار الاصطناعية إلى دولة الإمارات، إذ جري ابتعاث ما يتراوح بين 20 إلى 25 مهندسا إماراتيا إلى كوريا الجنوبية لاكتساب المعرفة حول المراحل المختلفة لتصنيع وبناء الأقمار الاصطناعية، بما في ذلك مراحل التصميم والبناء والتجريب والإطلاق.
مشيرا إلى أن المبتعثين الإماراتين يكتسبون معارفهم وخبراتهم من خلال العمل لدى الشركاء في كوريا الجنوبية بوصفهم عاملين وليسوا متدربين، ومن ثم، يتم التعامل معهم على قدم المساواة مع نظرائهم الكوريين الجنوبيين.
اقتصاد المعرفة
وتابع بقوله: تهدف استراتيجية دولة الإمارات إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال امتلاك التقنيات المتقدمة وتطوير قدرات البحث العلمي، وربط الدراسات الأكاديمية في الجامعات والكليات بالتطبيقات العملية.
ولفت إلى أن جهود وأنشطة المؤسسة خلال السنوات الست التالية على تأسيسها تركزت على نقل المعرفة وتقوية قاعدة البحث العلمي وقد تم قطع شوط كبير جدا، فقبل عام 2006، لم تكن هناك خبرات مواطنة في مجال بناء الأقمار الاصطناعية، وتوقع أن تقل المساهمة الخارجية تدريجيا في بناء سلسة الأقمار الاصطناعية التي تحمل اسم «دبي سات» لحين بلوغ مرحلة التصنيع الكامل محليا لهذه الأقمار.
وأقر سالم حميد المري بأن نقل المعرفة في مجال تكنولوجيات الفضاء مسألة بالغة الصعوبة، وهو ما يجعل اختيار الشركاء قائما على أسس طويلة الأجل على نحو يحقق النفع لكل من المؤسسة من جانب والشركاء من جانب آخر. وأكد أن المؤسسة تتطلع في المستقبل القريب إلى نقل القدرات الخاصة ببناء وتصنيع وتجريب الأقمار الاصطناعية إلى دولة الإمارات.
بحيث يتم تصنيع الكامل للقمر الصناعي الثالث أو الرابع بأيادٍ إماراتية خالصة. وتحدث سالم المري عن إمكانيات الاستخدام التجاري للأقمار الاصطناعية بقوله:يمكن الاستفادة من الصورة التي التقطها القمر الصناعي الأول «دبي سات 1» بأشكال مختلفة، منها تحقيق نفع مادي من خلال البيع المباشر الصور الملتقطة أو استخدمها في البحوث الخاصة بالبيئة والكوارث الطبيعية وتخطيط المدن.
قال فيليب كوتيل رئيس إدارة المخاطر بشركة ايدز استريوم. أنه بات واضحا خلال السنوات الأخيرة أنه بإمكان الإمارات أن تصبح المركز الإقليمي لصناعة الأقمار الاصطناعية، مشيرا إلى أن الشركة بوصفها مجموعة عالمية تحتفظ بعلاقات آخذة في النمو بشكل متزايد مع دولة الإمارات، كما أنها تنظر إلى مدينة دبي باعتبارها مكانا مثاليا لخدمة عملائها في المنطقة.
وأوضح فيليب كوتيل أن مجموعة ايدز استريوم تؤمن بأن دبي تمتلك القدرة الكاملة على تقديم تطبيقات وخدمات عالية التكنولوجيا ومرتبطة بالفضاء، وهي تشكل قوة محركة للأعمال في المنطقة.
من جانبه أعرب جيفري كاسيدي رئيس مؤسسة جلوبال إيروسباس عن إيمانه القاطع بأنه توجد إمكانية قوية لأن تكون إمارة دبي مركزا إقليميا للتكنولوجيات الفضائية مشيرا إلى أن إمارة دبي تتمتع دائما بالروح الريادية التي تجعلها ترتاد مجالات الأعمال الجديدة وأنه من المحتمل أن تتولى قيادة هذا المجال من الاعمال في المنطقة.
وأوضح أن ما يقوي ويعزز هذه الاحتمالات حقيقة ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لدى دول منطقة الخليج الذي يشكل القوة المحركة لنمو الطلب على تكنولوجيات الاتصالات المرتبطة بالأقمار الاصطناعية.

