أجواء مثيرة خارج الصالات وداخلها

مهرجان برلين الدولي يعيش شعاره «المدينة كلها سينما»

" المدينة كلها سينما ". يبدو شعار " مهرجان برلين السينمائي" متوائما جدا مع عراقة هذا المهرجان الممتد على مدى 62 عاما وثقله المتمثل بحضور 4 آلاف صحفي و18 ألف خبير، ناهيك عن مئات آلاف التذاكر التي يشتريها ألمان وزائرون لحضور الأفلام. برلين، التي تصدرت أخبار جليدها عناوين وكالات الأنباء، جنبا الى جنب مع مهرجانها، "كلها سينما" في هذا الوقت من العام. و

من تظاهرة ضد النظام السوري صباح السبت في شارع "أنتر دن لندن" الرئيسي، على بعد أمتار من "بوابة براندنبورغ"، وصولا الى تظاهرة صامتة مساء لجمعيات الرفق بالحيوان ضد قتل الكلاب في أوكرانيا تنظيفا للشوارع التي تستعد لبطولة العالم الرياضية.. يشعر المتجوّل في شوارع المدينة أنها لا تحتفل بـ"أكشن السينما" فقط بل تعيشه:" أتردد على كثير من المهرجانات السينمائية في العالم. أشعر أن برلين السينمائي الأكثر تصالحا مع ما يجسد.

حياة كاملة

السينما ليست فقط عروض أفلام. إنها حياة كاملة، في الصالات وخارجها أيضا"، يقول تيم هازوري، وهو ناقد سينمائي اميركي يعمل لصالح مواقع الكترونية متعددة. ويضيف:" من اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدمك مطار برلين، تشعر أنك نجم، الجميع في خدمتك بابتسامة مرحبة، طالما أنك تحمل شعار الدب الملون (شعار المهرجان)"!.

في ساحة "بوتسدام بلاتز" الشهيرة، يذكر معرض صور بتاريخ المدينة الحزين، حين قسمتها السياسة الى مدينتين ومنعت سكانها من التواصل مع بعضهم البعض عبر جدار سميك. تبدو هذه الساحة تحديدا، القريبة من "قصر المهرجان" .

ومن "مركز سوني"- تحفة العمار الحديث، الذي يحوي صالات السينما، الأكثر ملاءمة لتجمع التظاهرات التي تلفت النظر بقوة لمرور آلاف الصحافيين كل يوم، أكثر من مرة، الى جانبها:" في العام الماضي، تجمعنا هنا، واعترضنا على فضائح برلسكوني (رئيس الوزراء الايطالي المستقيل سيلفيو) واهانته المرأة، وكنا سعداء ان صوتنا قد وصل"، تقول ماريا احدى الناشطات.

استقبال متواضع

في داخل الصالات، لا تقل المواقف الاعتراضية حدة. الفيلم الايراني " استقبال متواضع" (مودست ريسبشن) لمخرجه هاني حجيجي، عرض مساء السبت، ضمن تظاهرة "فورم" وأدهش الجمهور لذكائه في حمل الرسالة السياسية الناقدة لواقع المجتمع الايراني، في قالب "داهية" لا يمكن لأي رقيب فك الغازه.

حجيجي الذي قام ببطولة الفيلم الى جانب الممثلة الموهوبة تاراني اليدوستي، قدم فيلما عن لعبة على الطريق، يقوم بها رجل وامرأة، يقرران توزيع أكياس من المال "الكاش" على فقراء يلتقون بهم في طريق جبلي قاحل خارج العاصمة طهران.

نماذج تظهر سائق شاحنة، وصاحب مطعم بائس، ومجرم، ومعلم من الطبقة الوسطى يحاول أن يدفن جنينه ذات اليوم الواحد من العمر، ومسلحين يحمون الحدود.. لتختصر مجتمعا كاملا، بات يعيش في ضيق هائل يحرضه لكي يتخلى عن كل قناعاته من أجل المال. فيلم مدهش بكل المقاييس، زاد من الصبغة التي يحملها "البرلينالي" في تحوله الى منصة لعرض أفلام وأفكار معارضة بقوة للنظام الإيراني وسياساته، الداخلية على الأقل!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات