كما كانت متوقعا فقد ادت المجزرة التي ارتكبت بحق المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء والمطالبين برحيل الرئيس علي عبد صالح ونظامه ، والتي راح ضحيتها 52 قتيلا ومئات الجرحى ، الى استقالة العديد من القيادات والمسئولين اليمنيين من مناصبهم ومن الحزب الحاكم.


وكانت آخر الاستقالات ، استقالة الاستاذ نصر طه مصطفى ، الذي استقال من منصبه كرئيس لمجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) وكذلك من الحزب الحاكم ، معللا استقالته بانها تأتي احتجاجاً على المجزرة التي وقعت يوم أمس الجمعة في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء.


وقال نصر طه مصطفى الذي يعد من ابرز الشخصيات اليمنية المؤثرة خصوصا في الاوساط السياسية والاعلامية ،  مخاطبا الرئيس صالح : " فخامة الرئيس... أجد نفسي اليوم مضطرا لتقديم استقالتي لفخامتكم لأني لم أعد قادرا على أداء أي دور خاصة بعد المذبحة البشعة التي جرت في صنعاء يوم أمس والتي أدمت قلوبنا وأبكت عيوننا وأرهقت نفسياتنا وصدمت ضمائرنا التي ترفض كليا وأيا كانت المبررات إزهاق نفوس عشرات الشباب الذين لا ذنب لهم سوى ممارسة ما منحهم الله تعالى من فطرة الحرية وكفله لهم الشرع والدستور من حرية التعبير والمطالبة بالتغيير... ومهما كانت التجاوزات في اللفظ والتعبير لديهم فإنها لا يمكن أن تكون مبررا بحال من الأحوال للقتل وسفك الدماء ".


وباستقالة نصر طه مصطفى يكون الرئيس قد فقد شخصا مهما لطالما كان قريبا منه ومؤثرا فيه ، كما خسر المؤتمر الشعبي العام شخصية اعلامية قيادية هامه.


ولعل ما يميز نصر طه مصطفى انه شخص مقرب من  الجميع في اليمن ويحظى باحترام مختلف الاوساط اليمنية، التي تعرف نزاهته وعقلانيته، واتزانه الشديد ، ولعل الرئيس صالح الذي يعرف امانة نصر وصدقه واخلاصه سيدرك الان معنى هذه الاستقالة، وسيخسر صوتا عاقلا ورأيا سديدا لطالما احتاج اليه في ظروف ومناسبات عديدة.


في هذه الاثناء اعلن وزير الثقافة والسياحة اليمني السابق خالد الرويشان استقالته من مجلس الشورى ومن الحزب الحاكم احتجاجا على مجزرة الامس .

وفي ذات الاطار قدم السفير فيصل أمين أبو راس سفير اليمن لدى بيروت  استقالته اليوم  احتجاجاً على المجازر التي ارتكبت في صنعاء بحق المعتصمين سلمياً.

وقال أبو راس في رسالة للرئيس صالح "فخامة الرئيس... أمام بشاعة مذبحة صنعاء واحتراما لتضحيات الشهداء والجرحى من ابناء هذا الشعب العظيم في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت وغيرها ، أجد نفسي مضطرا لتقديم استقالتي والانضمام الى صفوف الشعب مصدر السلطات" .
 

وأضاف أبو راس في رسالته "فخامة الرئيس ، لا تأمنوا مكر الله والا تغتروا بالسلطان فالتاريخ مليء بالعبر.. والله الموفق كل شئ واكبر وانا لله انا اليه راجعون". 
 

كما قدم الدكتور فارس السقاف رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للكتاب استقالته من منصبه لذات السبب ، وكذلك فعل سمير رشاد اليوسفي رئيس مجلس الادارة رئيس تحرير صحيفة الجمهورية الرسمية ، ومحمد عبد الله زباره وكيل وزارة التربية والتعليم.


وكان العديد من المسئولين قد قدوما استقالتهم من مناصبهم ، عقب المجزرة مباشرة ، حيث استقال وزير السياحة نبيل حسن الفقيه من منصبه ومن الحزب الحاكم ليصبح ثاني وزير يستقيل من الحكومة خلال الأزمة بعد استقالة حمود الهتار وزير الأوقاف والإرشاد السابق.


كما استقال الدكتور محمد عبدالمجيد قباطي رئيس دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الحاكم من الحزب احتجاجاً على مجزرة صنعاء. كما أعلن وزيري الزراعة والثقافة السابقين استقالتهما من الحزب الحاكم. والوزيرين هما وزير الزراعة السابق الدكتور جلال فقيرة، ووزير الثقافة الأسبق الدكتور عبدالوهاب الروحاني. كما استقال النائب البرلماني عبده محمد حسين الحذيفي .


ووسط توقعات المراقبين بتزايد اعداد المستقيلين من الحكومة والحزب الحاكم ، فان الواضح ان الرئيس صالح لم يعد قادرا على الامساك بزمام الامور بشكل حكيم ، وهو الان يفقد انصاره ومؤيدوه واحدا بعد الاخر ، فقد سبق وفقد احد ابرز العلماء اليمنيين الذين كان لهم مواقف عديدة الى جانبه وهو الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي  دعا صالح إلى حل الأزمة السياسية في اليمن بنقل صلاحياته إلى نائبه عبدربه منصور هادي لإدارة الأمور في البلاد.


وخاطب الرئيس صالح عبر " الجزيرة " قائلا : " يكفي ما وصل إليه الأمر إلى اليوم،  يكفي يكفي، وبيده حل المشكلة.. والمواصلة في هذا الأمر ستجر البلاد إلى أمور كبيرة وضارة ولا نريد أن يكون سبباً في ذلك".
و ندد الشيخ الزنداني بشدة بما جرى من هجوم على المعتصمين سلمياً في ساحة التغيير بصنعاء.