قطعت حاملة طائرات أمريكية مهمة المساعدة المنوطة بها في اليابان ، في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد الأسبوع الماضي ، على خلفية مخاوف من تسربات إشعاعية من المفاعلات النووية المتضررة ، حسبما ذكرت وكالة أنباء "كيودو" اليابانية اليوم الاثنين.
 

و كان تقرير نشرته وسائل إعلام أمريكية في وقت سابق قال إن حاملة الطائرات "يو.اس.اس رونالد ريجان" أبحرت بالفعل عبر منطقة من النشاط الإشعاعي الناجم على ما يبدو من المفاعلات النووية التي تضررت من الزلزال في مقاطعة فوكوشيما ، على مسافة نحو 250 كيلومترا شمال شرق طوكيو.
 
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين من الحكومة الأمريكية القول إن البحارة تعرضوا خلال ساعة واحدة لجرعة من الإشعاع تعادل الحد الأقصى المسموح بها خلال شهر كامل.
 
يذكر أنه تم إغلاق المفاعلات النووية في فوكوشيما عندما ضرب زلزال بقوة تسع درجات بمقياس ريختر وأمواج مد عاتية (تسونامي) المنطقة الشمالية الشرقية من اليابان يوم الجمعة الماضي.
 

وبدأت عمليات طوارئ اليوم الاثنين للحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة قلوب المفاعلات أكثر من اللازم ، في الوقت الذي ترددت فيه تقارير حول حدوث انفجارات في المفاعلات ، وسجلت مستويات عالية من الإشعاع في المنطقة المحيطة.
 
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن مروحية عسكرية أمريكية اكتشفت وجود كميات ضئيلة من مادتي السيزيوم 137 واليود 121 المشعتين في نطاق مئة كيلومترا تقريبا حول المحطة النووية.
 

لا تزال المحطات النووية في شمال شرق اليابان تواجه المشكلة تلو الاخرى حيث تهدد المفاعلات المتضررة من جراء الزلزال والتسونامي بالخروج عن السيطرة، لكن السلطات تستبعد حتى الان خطر وقوع حادث كبير.
ووقع انفجاران قبيل ظهر الاثنين على مستوى المبنى الذي يؤوي المفاعل الثالث في محطة فوكوشيما النووية رقم 1 المتضررة من جراء الزلزال.

وادى الحادث الى اصابة 11 شخصا بجروح بحسب شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) التي تشغل المحطة.
واكدت تيبكو والوكالة اليابانية للامن النووي ان مبنى الاحتواء الذي يؤوي المفاعل تمكن من المقاومة.
ووقع هذا الحادث الجديد نتيجة تراكم الهيدروجين في المبنى.

وتجاوز مستوى الاشعاعات على الموقع المعايير المقبولة بحسب الارقام التي نشرت لكن المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوكيو ادانو اعتبر امكانية حصول تسرب اشعاعي كبير يهدد حياة السكان ضعيفة.

ولم يتم توسيع منطقة العشرين كلم التي تم اجلاء السكان منها في وقت سابق.

ومنذ الزلزال العنيف الذي بلغت قوته 8,9 درجات واعقبه تسونامي، تعرض المفاعلان رقم 1 و3 للمشاكل والاعطال نفسها.

ففي مرحلة اولى توقفت محطة الضخ بسبب التسونامي وتراجع مستوى تبريد المياه في المفاعل وارتفعت بالتالي درجات الحرارة والضغط في مبنى الاحتواء.

ولوقف بدء عملية انصهار الوقود استخدمت الوسائل نفسها كضخ مياه البحر وتخفيف الضغط ما ادى الى عواقب مماثلة اي تراكم الهيدورجين وانفجار مبنى.

وصنفت وكالة الامن النووي والصناعي اليابانية حادثة المفاعل رقم 1 على درجة 4 من مقياس 7 للحوادث النووية والاشعاعية، ما يعني "انه ليس هناك مخاطر كبيرة خارج الموقع" بحسب وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبعد الانفجار الذي وقع السبت تعرضت السلطات لانتقادات الصحافة وخبراء اجانب شكوا من بطء حملة التوعية للسكان.

والاحد عندما تعرض المفاعل رقم 3 لحادثة مماثلة، سارعت الحكومة الى تحذير السكان من احتمال وقوع انفجار جديد قالت انه لا يشكل خطرا على السكان ولا على المفاعل نفسه.

والاثنين اقرت تيبكو بان مفاعلا ثالثا (رقم 2) تعرض لعطل في نظام التبريد ولم تستبعد ان تكون قضبان الوقود اصبحت في وقت من الاوقات خارج الماء كليا.

ولتفادي خطر وقوع انفجار تنوي تيبكو انشاء فجوة في المبنى العلوي لاخراج الهيدروجين المتراكم فيه.
ورغم مسلسل الاعطال الذي تشهده هذه المحطة واحتمال وقوع هزات ارتدادية قوية، تحاول الحكومة اليابانية طمأنة السكان المذعورين.

ففي حين تعالت اصوات في الخارج معربة عن تخوفها من حصول كارثة نووية، استبعدت الوكالة اليابانية للامن النووي وقوع انفجار المفاعل الرئيسي في فوكوشيما بحسب وزير الاستراتيجية الوطنية.

وقال كويشيرو غينبا لاعضاء الحزب الحاكم "ليس هناك اي احتمال من وقوع حادث من نوع تشرنوبيل".
وصنفت حادثة انفجار المفاعل رقم 4 في محطة تشرنوبل النووية في اوكرانيا عام 1986، على درجة 7 اعلى مقياس للحوادث النووية والاشعاعية "الذي له عواقب خطيرة جدا على الصحة والبيئة".