ولدي

18195300999999999999999999
خالد

قيّم الكتاب من فضلك

بعيون السائح، وقلب الأب الموجوع، وقلم الكاتب البارع؛ يخط محمد حسين هيكل بمداد قلبه رثاءً مفطوراً بالحزن والأسى على فقد ابنه الذي غيبه الموت؛ فغابت معه بسمة الأب وبهجة الحياة. بلا شك أن هناك أحاسيس متضاربة تعتري المرء حين يشعر بالحرمان ممن كان يوماً نبع حياته وهنا تتدفق المشاعر التي تخرج خواطر فياضة تسترجع ما كان من زمن جميل؛ كلمات، ومواقف، وأماكن.. هنا الموجوع أديب متفرد فقد أعز ما يملك؛ فللقارئ له أن يتخيل كيف تخرج الكلمات المعجونة بلوعة الفراق.
عرف عن محمد حسين هيكل أنه كان كثير السفر والترحال، وبعين السائح أراد أن يكتب كتاباً يجمع فيه كل ذكرياته في تلك البلدان يُهديه إلى زوجته أسماه بداية “خلال أوروبا”، ولكن عندما حدثت الفاجعة غيّر الاسم إلى “ولدي” مع وأبقى على مضمون الفكرة، حيث أشرك البلدان التي زارها في استحضار مأساة ولده؛
فيذكر كيف أعجب ابنه بالعمارة الفرنسية وليل باريس الصاخب بالحياة، وكيف اسْتَرعَت القبور في مدينة ميلانو انتباهه التي عُدَّت معلماً بارزاً يبرهن على الإبداع الإيطالي المتفرد.
بين سطور الكتاب تلمح نبرة الحزن على الفقد، ولكنك مستمتع بالتجول في مدن العالم وأنت في بيتك.
عرف عن محمد حسين هيكل، الذي كتب في الأدب والفلسفة والتاريخ، أنه رجل فكر يكتب من إلى الناس، فلم يكن يوماً يحلق في فضاءات كتاباته من أبراج عاجية تنأى عن قضايا الناس ومشاكلهم وهمومهم اليومية.

5/5 (4)

مقالات متعلقة

Comments Powered by Disqus