فوضى الحواس

9
خالد

قيّم الكتاب من فضلك

عندما تقرأ للروائية الجزائرية، أحلام مستغانمي، لا يسعك إلا أن تحاول جاهداً أن تحفظ عبارات وجملاً معينة، أو أن تخط عليها بقلمك الفوسفوري لتعاود قراءة ما خط به يمينك مرة ثانية وثالثة..، ربما لأنه كلماتها تخرج من القلب فتصادف قلوباً فارغاً فتستوطن فيها، وربما أن ما تكتبه من واقع الحياة، ومن خضم التجارب التي يمر بها الأشخاص في حياتهم، وربما أننا في زمن أحوج ما نكون فيه للحب والعشق بعيداً عن آلة الحرب والدمار والدماء المراقة هنا وهناك. وربما كل ذلك..
“فوضى الحواس” حبة في عنقود إبداعاتها تتحدث فيها عن الحلم العربي الكبير، أو بالأحرى الحلم العالمي في بناء جسور بين شعوب الكرة الأرضية تجمعها آدمية الإنسان لا قانون الغابة، لكن للأسف أمام الواقع المر ينكمش الحلم، ويحل الألم مكان الأمل.
بين صفحات الرواية ثمة كلمات توقفك، ولن تمر عليها مرور الكرام.. هذه بعض من أجمل ما جاء في الرواية.. “وحده الحـب يملك هذه القدرة الخــارقة على جعل كل شيء جميلاً، حتى التقاء عاشقين في مقـبرة”، “كيف لك أن تكون على يقين من إحساس مبني على فوضى الحواس، وعلى حالة متبادلة من سوء الفهم يتوقع فيها كل واحد أنه يعرف عن الآخر ما يكفي ليحبه؟” “أحببت دائماً الكُتاّب الذين تكمن عظمتهم في كونهم يقولون لنا الأشياء الأكثر ألماً وجدية باستخفاف يذهلنا” “أينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يوماً؟” “الأسئلة غالباً خدعة أي كذبة مهذبة نستدرج بها الآخرين إلى كذبة أكبر. “عندما ينطفئ العشق نفقد دائماً شيئاً منا ونرفض أن يكون هذا قد حصل”.. كم رهيبة هي الأسئلة البديهية في بساطتها”، “من السهل علينا تقبل موت من نحب على تقبل فكرة فقدانه، واكتشاف أن بإمكانه مواصلة الحياة بكل تفاصيلها دوننا، وذلك أن في الموت تساوياً في الفقدان نجد فيه عزاءنا” “لا جدوى من الاحتماء بمظلة الكلمات؛ فالصمت أمام المطر أجمل” “إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل” “استفيدوا من اليوم الحاضر لتكن حياتكم مذهلة خارقة للعادة” “اسطوا على الحياة امتصوا نخاعها كل يوم مادام ذلك ممكنا فذات يوم لن تكونوا شيئاً.. سترحلون وكأنكم لم تأتوا” “الأشياء الحميمة نكتبها ولا نقولها؛ فالكتابة اعتراف صـامت”، “مخيفة هي الكتابة دائماً لأنها تأخذ لنا موعداً مع كل الأشياء التي نخاف أن نواجهها أو نتعمق في فهمها”.
أعتقد أنه بعد انتهائك من القراءة الأولى للرواية “ستسطوا عليها مرة ثانية وتمتصها حتى نخاعها”.. قراءة شيقة وممتعة.

5/5 (2)

مقالات متعلقة

Comments Powered by Disqus