طروس إلى مولاي السلطان

أحمد قوجة

قيّم الكتاب من فضلك

الكتاب الأول الذي عكفت على تأليفه تسع سنين، هذا في ظاهر الأمر، أما باطنه فهذا الكتاب لعله اشتق من عمري أهم تبعاتها، يتحدث عن حقبة 1900 وينتهي في 1980، هذه الفترة ماذا حدث في هذه الدولة؛ من حرب، جوع وفقر، قبائل متناحرة، كيف ظهر البطل، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في هذه الدولة، وكيف وحد هذه القبائل، واستطاع مع بعض الرجالات العظماء الذين التفوا حوله في توحيد هذه الإمارات السبع إلى دولة واحدة، ثم الحلم العظيم في إنشاء دولة الاتحاد، هي حالة من السرد وصفت هذه المراحل بصياغة بعيدة عن الصياغة التأريخية، هي قد تكون سيرة وطن، تتحدث عن الوطن وعن هذه الإنسان البسيط في الإمارات؛ كيف نشأ وتلقى تعليمه وكافح إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن؟

أما الجزء الثاني وعنوانه “البرقع” و الذي يبدأ في بداية الحقبة الثمانينية؛ فهو يبحث في سيرة بناء النفس الإنسانية الحرة للفرد في هذه الأرض ويسلط الضوء على رحلة كفاح المرأة وعذاباتها لنيل كافة حقوقها التعليمية وحق تقرير المصير الذي لا يتعارض و سخط مجتمعها المسلم المحافظ، مع فخر واعتزاز أسرتها لها، وتأييد من رئيس دولتها الذي أخذ بيدها وبسط لها كافة الإمكانيات لترقى بذاتها، وتكون فرداً فاعلاً في مجتمعها.

وكما كان بناء الفكر الإنساني واجباً كان كذلك بناء الوطن، وإنشاء المساكن الحكومية، وتزويد كل شبر في الدولة حتى تلك النائية منها بالطاقة الجديدة “الكهرباء”، ودخول الهاتف إلى كل بيت في الإمارات وغيرها من الخدمات الصحية والمدرسية في سياق روائي محكم بعيد عن المباشرة والتنطع، وبحيادية ترتقي بالنص حد الواقعية، وتتصعد به عوالم الحلم.

أما الجزء الثالث من الطروس، والذي أعكف على كتابته في الوقت الراهن؛ فهو يمتد من حرب الخليج؛ الحرب التي كانت كارثة على دول الخليج العربي، واحتلال الكويت، فهي الفترة من 1990 أيام حرب الخليج، والتي انتهت عام 2000، وفيها سردت التطورات والأحداث التي عاشتها الدولة، وحالة إنمائها المتسارعة، وازدهار التعليم فيها. وأهم ما في هذه الكتابات هم أبطال طروس إلى مولاي السلطان هم أبطال خلدوا سطور المجد والعزة والنهضة في وقت صعبت فيها الحياة، يتقدمهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ثم ذكرت بعض الشخصيات من شيوخ القبائل، وبعض المناطق الحية سميتها باسمها، فالأحداث 90 في المئة تكاد تكون قصص حقيقية، والجزء المتبقي خيال لم أتعمد فيه الغموض في الأحداث، لكني أجد الغموض مطواعاً وسلساً، وبالتالي لا أتصنعه. وهذه الثلاثية تعني لي الكثير لأنها تتحدث عن تاريخ وبناء دولة الإمارات العربية المتحدة بالذات، وكيف توحد الحاكم والمحكوم في بوتقة واحدة شكلت دولة عظيمة عصرية تنافس الدول الكبرى. ولعل البعض يستغرب من غموض الطروس التي رصفتها من دون رمز واضح، فكثيراً ما يتساءلون عن ماهية السلطان، والذي هو لا شك قد يرمز إلى يقين معرفي فقد يكون السلطان هو الرمز إلى الحبيب أو الوطن أو الحلم المطلق، بيد أن البعض اعتقد بأنني تعمدت جعله مبهماً، في حين لا أتمنى لمن يقرأه أن يضعه في خانة ضيقة من التلميحات،  فإلى الآن لم أحدد بعد ماهية الطروس ومعنى هذه المفردة هي المراسلات ذات الأهمية العظمى، فأنا كاتبة النص لا أعرف ماهية هذا السلطان ومن هو هذا السلطان الذي أوجه له طروسي أي رسائلي، ولعلني أقف على كنه سره في نهاية الجزء الثالث منه والذي أطلقت عليه عنوان “الرقيم”.

5/5 (1)
 

تصفح الكتب الأربعة الباقية

Comments Powered by Disqus