عبد الله بن خصيف في حوار مطول مع «البيان الرياضي»

عمار النعيمي اكتشف موهبتي في التعليق

كشف الإعلامي الشهير، عبد الله راشد بن خصيف، أن سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، هو من اكتشفه كمعلق رياضي في مسابقات جمال الخيل، بعد فترة قليلة من بداية مشواره في البث المباشر، عبر برنامج «الرابعة والناس» من إذاعة وتلفزيون عجمان، جاء ذلك في حوار مطول مع «البيان الرياضي».

وعبّر «بوراشد» عن فخره بأن يكون أول مقدم لبرنامج بث مباشر في الدولة، وأوضح أن البث المباشر لا يترك له الوقت الكافي في الارتباط بالرياضة والتعليق على فعاليات أخرى غير مسابقات جمال الخيل، وتحدث «بوراشد» بصراحة عن كرة القدم، مشيراً إلى أن الاحتراف الذي تم تطبيقه في الإمارات، لا علاقة له بالاحتراف الحقيقي.

حدثنا عن بدايات مشوارك الإعلامي؟

دخلت مجال الإعلام عبر التلفزيون عن رغبة وحب كبيرين، وكنت أهوى بشكل خاص، الأمور الفنية في التلفزيون، فالتحقت بتلفزيون عجمان في سنة 1983، وعملت في قسم المونتاج، وتعلمت كثيراً من الشباب الذين وجدتهم من السودان ومصر والأردن، وساهم حبي الكبير في صقل إمكاناتي.

وتدرجت لأعمل مع مخرجين كبار، وأصبحت مخرجاً، وكان معنا المرحوم فوزي خميس، وكنا نعد برنامجاً اسمه «خفايا»، في عام 1997، وشاءت إرادة الله أن توفي فوزي خميس، فأصبحت معداً ومقدماً.

نقطة التحول

هل كان ذلك نقطة التحول في انتقالك من العمليات الفنية إلى الشاشة؟

بالتأكيد، يمكن تسميتها بنقطة التحول، ولكن برغم ظهوري كمقدم برنامج في ذلك الوقت، إلا أنني لم أبتعد من الإخراج، إلى أن جاء عام 2000 عند افتتاح إذاعة عجمان، وفوجئت باختياري لتقديم برنامج صباحي، وكنت أقول لمن اختاروني إن صوتي ليس جيداً، ولكن أقنعوني بالبرنامج الذي تقوم فكرته على مناقشة هموم الناس، فأصبح ذلك نقطة تحول ثانية.

هل كان البرنامج بنفس اسمه الحالي «الرابعة والناس»؟

نعم، بدأ بنفس الاسم، وبعد عامين من انطلاقه، جاء اتصال هاتفي من إحدى السيدات، وطلبت مساعدة، فوجدت هذه السيدة يد العون، ومن يومها اختلف سير البرنامج، فأصبح يهتم أيضاً بتقديم المساعدات لكثير من المحتاجين، مع تفاعل إيجابي في هذا الجانب من قيادتنا الرشيدة وأصحاب السمو الشيوخ والخيرين.

كيف تُقيم برامج البث المباشر بعد هذا المشوار الطويل؟

برامج البث المباشر، أصبح لها تأثير كبير في حياة الناس وتسهم بشكل إيجابي في حل كثير من الهموم، ونفخر في إذاعة وتلفزيون عجمان بأن برنامج «الرابعة والناس» هو أول برنامج بث مباشر من نوعه في الدولة، وجميع البرامج الأخرى التي تبث حالياً تكمل بعضها البعض في القيام برسالة هادفة لخدمة المجتمع، وأعتز كثيراً وأفخر بثقة المستمعين والمشاهدين، والقبول نعمة من الله، وهدفي هو خدمة المجتمع.

طبيعة البث المباشر يحدث فيها مواقف صعبة، تحتاج لحنكة في التعامل، كيف تتعامل مع تلك المواقف؟

هذه حقيقة، فالبث المباشر مسؤوليته كبيرة، لا سيما ونحن لا نقوم بترتيبات مسبقة، ولا ننتقي المتصلين عبر الهاتف، بل ولا ندري من هو المتصل، فالحمد لله، نحن نعيش ونعمل في بلد تتوفر فيه الحرية، وكثيراً ما أتفاجأ باتصالات هاتفية من ولاة الأمر للتدخل لحل مشكلة ما، بكل عفوية، وعبر اتصالات مباشرة.

ومثال لذلك، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي تداخل مرتين عبر الهاتف لحل بعض المواضيع المطروحة، وهناك مسؤولون كثيرون يقومون بذلك، ترجمة لنهج الباب المفتوح.

الابتعاد عن الكرة

برغم وجودك في التعليق الرياضي في الفروسية، لكنك بعيد عن مجالات أخرى مثل كرة القدم؟

التعليق الرياضي لا يستهويني، ولا أرى نفسي فيه، برغم تقديمي للأخبار الرياضية لمدة 6 أشهر في تلفزيون عجمان، وبالنسبة للفروسية، فهي هوايتي، فقد أحببت الخيل منذ الصغر، وبحكم علاقتي بسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، الذي يعد من الداعمين للرياضة والرياضيين.

وبما أن سموه يملك إسطبلاً مرموقاً، قام بإطلاق أول مسابقة في جمال الخيل قبل 15 سنة، وأستطيع القول إن سموه من اكتشفني في التعليق على بطولات جمال الخيل، حيث طلب مني التعليق على أول نسخة للبطولة، والحمد لله، وفقت فيها، وجاءت بعدها بطولة دبي الدولية للجواد العربي، فتم اختياري لأكون معلقاً لها، ثم استمر ارتباطي ببطولات جمال الخيل، فشاركت 6 مرات في بطولة أبوظبي.

وأين أنت من بقية نشاط الفروسية، مثل السباقات السريعة والقدرة؟

الفروسية عموماً أتابعها باهتمام، ولكن تستهويني بطولات جمال الخيل في التعليق، وشاركت مرة واحدة في التعليق على أحد سباقات القدرة، والمسألة في النهاية يحكمها التفرغ والتوقيت المناسب، فبرنامج «الرابعة والناس»، يأخذ جل التركيز، وتوقيته لا يناسب التواجد في سباقات صباحية ونهارية مثل القدرة.

لا يوجد لدينا احتراف

أين كرة القدم من اهتماماتك، وما رأيك في الانتقال للاحتراف بعد وصولنا للعام العاشر؟

كرة القدم أتابعها من بعيد، ولا أحرص على دخول الملاعب، وعلى العكس، عندما أسافر للخارج، حيث يكون الوقت متاحاً لدخول بعض الملاعب، وما زلت أتذكر دخولي لملعب ميونخ، والفرق كبير في الاستمتاع بالمشاهدة هناك، لأن الاستادات في أوروبا تتوفر فيها كل ما يحتاجه الشخص.

وملعب مثل ميونخ، الدخول إليه في حد ذاته نوع من السياحة والترفيه، لدرجة أن المطاعم والجلسات الملحقة فيه، تستوعب كل العدد الموجود، ويكون الدخول والخروج في دقائق معدودة وبأسهل ما يكون.

وأما بالنسبة للمستوى نفسه، فالاحتراف عندنا لم يغير شيئاً، بل إن المستوى قبل الاحتراف أفضل بكثير، والاختلاف الوحيد، زيادة أجور اللاعبين ووصولها لأرقام فلكية، وقبل الاحتراف، كان اللاعب يؤدي بروح وغيرة للنادي، بينما الولاء أصبح للمال الآن، وبرغم كثرة الملايين للاعبين، قل عطاؤهم.

والاحتراف عندنا، ليس احترافاً، لأن الاحتراف يعني الاستقلالية التامة للنادي في الاعتماد على نفسه، كما هو الحال في أوروبا، ورغم الاستثمارات الموجودة هنا لبعض الأندية.

إلا أنها لا تفي بالقدر اليسير، ومعظم الدعم يأتي من الحكومات وأصحاب السمو الشيوخ، وبكل صراحة، نحن بعيدين جداً والوقت مبكر بالنسبة لنا لتنفيذ الاحتراف الحقيقي.ومن المفارقات أيضاً في عصر الاحتراف، أن الجمهور انفض عن مشاهدة المباريات، عكس ما كان في الماضي.

برغم تزايد الكثافة السكانية، وهذا يعود لاختلاف الحياة الاجتماعية، ففي الماضي لا يوجد برنامج للترفيه غير مشاهدة المباريات، بينما تشتت الناس الآن بين مراكز التسوق والمقاهي، مع توفر النقل التلفزيوني، بالإضافة لزحمة الشوارع التي تجعل الكثيرين لا يفضلون الذهاب للملاعب، وكل هذه العوامل، قللت الشغف بكرة القدم، سواء وسط المواطنين أو الجاليات العربية.

وفاة الوالد نقطة تحول

ولد عبد الله راشد بن خصيف في عجمان، وعاش فيها حتى المرحلة الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة خالد بن الوليد العسكرية في الشارقة، وبعد انتهائه من الثانوية، لحق بزملائه الذين سبقوه إلى العمل في شرطة أبوظبي، ولكن بعد ثلاثة أشهر من عمله، توفي والده، فكان عليه أن يتحمل مسؤولية أسرته، باعتباره أكبر أفرادها، ولعل هذا التحول في مسار حياته، كان تمهيداً لمرحلة جديدة في حياته، وهي مجال الإعلام، الذي كان شغوفاً به منذ صغره حد الولع.

«الرابعة والناس» يتعدى البث

أوضح عبدالله راشد بن خصيف أن برنامج «الرابعة والناس» تتعدى رسالته ودوره وقت البث بكثير، وتحول إلى منظومة عمل خيري يساعد الكثيرين لدرجة أن القائمين على أمره فتحوا حساباً مصرفياً باسم البرنامج لتقديم المساعدات الطارئة للحالات الإنسانية والمرضية وتوفير أدوية ومعدات طبية للمرضى، ويحرص أهل الخير على التبرع لهذا الحساب بهدف مساعدة أكبر عدد من الحالات التي ترد إلى البرنامج.

دور إيجابي في التطوير

أكد «بو راشد» أن الدولة حريصة على تطوير خدماتها وتقديم أرقاها للجمهور، وبرامج البث المباشر شريك في التطوير، وخصوصاً أنه في حال قصور أي جهة عن تقديم خدمات متكاملة للجمهور يحق لنا التواصل مع مسؤوليها وإيصال الشكوى لهم، ويرجع ذلك إلى الشفافية الكبيرة التي يتمتع بها الإعلام في الدولة.

مشيراً إلى أنه في كل لقاءات أصحاب السمو حكام الإمارات مع الإعلاميين يوصون بإفساح المجال للناس بتقديم شكاواهم على الهواء.

الميل للهوايات التراثية

يميل عبد الله راشد بن خصيف لهوايات متعددة تمثل التراث الأصيل وأبرزها صيد الصقور، والقراءة وركوب الخيل وصيد الأسماك والتصوير والسباحة.

كما أن له عادات خاصة بعيداً عن الدوام، وعلى رأسها قضاء أطول فترة ممكنة مع الأبناء، ومتابعة أحوالهم الدراسية والتنزه معهم في العطلات الرسمية أو الخاصة، كما يحرص خلال الإجازة السنوية على السفر مع الأسرة إلى فرنسا كونها الدولة المفضلة لديه.

نهج القيادة الرشيدة وراء شفافية البث المباشر

أكد عبد الله راشد بن خصيف، على أن نهج القيادة الرشيدة في التعامل بشفافية، هو سر نجاح برامج البث المباشر، وعبّر عن فخره واعتزازه بإشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ببرنامج «الرابعة والناس».

مؤكداً أن سموه ظل يشجعه على النهج القويم في التعامل بشفافية، وطرح هموم الناس على المؤسسات الخدمية، كما عبّر عن اعتزازه بتكريم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للبرنامج.

وذكر «بوراشد» أنه في إحدى المرات، ذهب للمعايدة على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مدينة العين، وتفاجأ بأن سموه يتابع البرنامج، حيث أبلغه بذلك الشيخ سرور بن محمد، وأثنى على الرسالة التي يقوم بها.

وأوضح «بوراشد» أن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد بن سلطان آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أوصاه ذات مرة، بأن يتحدث الناس بكل ما يودون الحديث فيه، وهذا دليل على الشفافية التي تتميز بها الإمارات، وثقة القيادة الرشيدة في ما تقوم به.

استقاء الخبرة من مجالس الشيوخ

أوضح «بو راشد» أنه كان يحضر مجالس الشيوخ والمواطنين في صباه، بصحبة والده الذي كان يرافق المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن حميد النعيمي والد صاحب السمو حاكم عجمان، واكتسب من خلال تلك الجلسات خبرات وتجارب حياتية عدة، ومن مخالطة من هم أكبر منه سناً، تعلم قصص الماضي وتراث الآباء والأجداد، والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، التي تنتقل من خلال المجالس للجيل الجديد.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon