فيديو.. هل المقارنة بين مارادونا وميسي عادلة؟

نشرت صحيفة "الدايلي ميل" البريطانية منذ فترة تقريراً استعرضت فيه الفوارق الفنية والتقنية بين أسطورتي الكرة الأرجنتينية دييغو ارماندو مارادونا وليونيل ميسي، وذلك من خلال تقييم كل منهما وفق جملة من المعايير التي استند إليها التقرير.

وتكشف المقارنة الفنية أن كلا النجمين، كانا وجهين لعملة أرجنتينية واحدة ذات قيمة فنية عالية تجعلهما الأفضل في تاريخ المستديرة يصعب التمييز بينهما.

فمن حيث المؤهلات والمهارات الفنية التي يتمتع بها الثنائي (ميسي ومارادونا)، فقد حصل النجمان على نفس التقييم المقدر بـ 9 من 10 ، بالنظر إلى ما قدمه كل منهما من سحر وإبداع في مباريات عديدة، حيث استشهدت الصحيفة على المهارات التي يتمتع بها مارادونا بالهدف الأسطوري الذي سجله في مرمى بيتر شيلتون في ربع نهائي كأس العالم 1986 بالمكسيك ضد المنتخب الإنجليزي، عندما تلاعب بمجموعة من لاعبي الإنجليز قبل أن يهز شباكهم بهدف عالمي، حيث لا يزال هدفه يصنف ضمن أفضل الأهداف في بطولة كأس العالم منذ إنشائها، كما سجل هدفًا بنفس الطريقة تقريباً في المباراة الموالية ضد المنتخب البلجيكي .

في المقابل، فإن ميسي جاء بعد مارادونا بحوالي 20 عاماً تقريباً ليسجل هدفًا على الطريقة "المارادونية" ضد نادي خيتافي في عام 2007.

ويبقى السؤال من هو الأفضل في التاريخ مارادونا أم ميسي؟، سؤال طغى منذ ظهور الأخير على الساحة الكروية العالمية، وغطى على الجدلية القديمة التي تناقش من هو الأفضل تاريخياً، بيليه أم مارادونا، والتي مالت كفة الميزان فيها، ولو بشكل طفيف، لمصلحة دييغو.

المدرب العجوز سيزار مينوتي الذي قاد الأرجنتين للقبها العالمي الأول عام 1978، أكد أن الأرجنتين لم تكن لتتمكن من تجاوز الدور الأول لكأس العالم لولا حلول ميسي الفردية ولمساته السحرية. "الناس تعتقد أن من يملك ميسي يجب أن يفوز بكل شيء. يجب ألا نخدع أنفسنا، بدون ميسي يصبح منتخب الأرجنتين منتخباً عادياً".

وحذا فان غال مدرب برشلونة السابق، حذو مينوتي، مؤكداً أن ميسي أفضل لاعب في العالم: "هو نجم يثبت نفسه في كل مباراة ولا يخيب الآمال أبداً، كما أنه نجم متواضع وجدير بالمحبة والاحترام".

يتفوق ميسي من الناحية الرقمية على مارادونا بشكل كبير، وسواء على الصعيد الفردي أو الجماعي، فإن ليونيل يمتلك أضعاف الألقاب التي أحرزها دييغو.

لعب مارادونا مع المنتخب 91 مباراة، وسجل 34 هدفاً، وقاد التانغو إلى لقب مونديال 86 بعد أداء أسطوري وأهداف خالدة، وعلى صعيد الأندية خاض 588 مباراة سجل فيها 312 هدفاً، وحقق تسعة ألقاب مع الأندية.

فروق كبيرة تصب في مصلحة صانع أمجاد برشلونة، فما وراء كل هذا الجدل، ولماذا لا يجمع العالم على أن ميسي هو الأفضل في التاريخ؟

يكمن الجواب في الخصوصية التاريخية التي يتمتع بها مارادونا، فقبل انتقاله إلى أوروبا، أذاق دييغو الأرجنتينيين من حلاوة إبداعاته مع أرجنتينيوس جونيورز، وبوكا جونيورز، على عكس ميسي الذي انتقل منذ صغره إلى البارسا وبدأ مسيرته من هناك.

تعاطف الأرجنتينيون مع مارادونا الذي حرمه مينوتي من خوض مونديال 78 لصغر سنه (18 عاماً)، لكنه ما لبث أن أفرغ طاقاته في مونديال الشباب (اليابان 79) وقدم أداء مجنوناً توجه باللقب، ليستقبله الأرجنتينيون استقبال الضامنين لمستقبل كروي مشرق بوجوده.

من جنون الأرجنتين إلى جنون أوروبا، انتقل مارادونا إلى برشلونة وحقق معه عدة ألقاب وأبهر بأدائه الجميع، لكن اللعب الخشن الذي استهدفه شخصياً إلى جانب المشاكل التي نشبت بينه وبين المدرب الإنجليزي تيري فينابلز دفعته للمغادرة بعد موسمين فقط.

حقق مارادونا حلمه بالانتقال إلى جنة كرة القدم، وتحول في مدينة نابولي حيث قضى أزهى سنواته الكروية، إلى أيقونة تاريخية. قارب ما فعله مارادونا مع نابولي الإعجاز، فكان له الفضل الأول والأخير في تحقيق النادي أول لقب دوري في تاريخه، وذلك في وقت كان أبرز نجوم العالم يتنافسون في جنة كرة القدم، بحسب موقع رصيف.

لم يكتفِ مارادونا بلقب واحد، بل حقق لقباً آخر في الدوري، إلى جانب لقب كأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالي، وكأس الاتحاد الأوروبي. في تلك السنوات كانت محاولة مقارنة مارادونا بأي لاعب آخر - رغم كثرة النجوم - ضرباً من الجنون. جنون وصل إلى ذروته لدى عشاق نابولي الذين ذهبوا للمقابر ليقولوا للأموات: ليتكم تعلمون ما فاتكم، ليتكم ترون ما فعله مارادونا.

على عكس ميسي، لم يكن مارادونا لاعباً مثالياً، كان عصبياً وعدوانياً ومجنوناً وخارجاً عن المألوف، لكنه في الوقت نفسه يملك حباً وشغفاً للكرة لا يملكهما أحد غيره. تربع في مونديال المكسيك 86 على عرش عشاق كرة القدم دون منازع، ولم يكن ممكناً لأحد في ذلك الوقت أن يكرهه، باستثناء الإنجليز. حمل دييغو شارة القيادة، ومعها المنتخب بأكمله، وقاد بخمسة أهداف وخمس تمريرات حاسمة منتخب بلاده لثاني الألقاب العالمية بعد الفوز على ألمانيا في النهائي.

خلال مشوار الوصول إلى اللقب، سجل مارادونا ضد المنتخب الإنجليزي في مباراة خيمت عليها حساسية حرب الفوكلاند، هدفين صنف الأول على أنه الأكثر جدلاً في تاريخ المونديال، والثاني على أنه الأفضل في تاريخ كرة القدم. هدفان دفعا صحيفة ليكيب الفرنسية الشهيرة لوصف مارادونا بالقول "نصف ملاك ونصف شيطان".

لا تعتبر هذه السيرة المختصرة دليلاً على أن مارادونا أفضل من ميسي بقدر ما تعتبر شرحاً لوجهة نظر من يعتبر مارادونا الأفضل في التاريخ على الرغم من كل ما قدمه ميسي.

على الطرف الآخر، يملك من يعتبرون ميسي الأفضل في التاريخ الكثير من الألقاب والأرقام والإبداعات التي تؤكد وجهة نظرهم أيضاً. رغم ذلك، فإن فشل ميسي بقيادة الأرجنتين إلى لقبها العالمي الثالث مستقبلاً، سيجعل لقب الأفضل في التاريخ معلقاً إلى أجل غير مسمى.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon