"نهائي الحلم" او "مباراة القرن"، اهم ما يطلق على المباراة النهائية من مسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم التي تجمع لاول مرة بين فريقين المانيين هما بايرن ميونيخ بطل دوري بلاده ووصيفه بوروسيا دورتموند السبت على ملعب ويمبلي في لندن والتي جعلت المانيا تغلي فخرا بكرتها المهيمنة من جديد.
وتسود المانيا فرحة كبيرة منذ تأهل الفريقين على حساب برشلونة وريال مدريد الاسبانيين في 30 ابريل والاول من مايو، وتستعد منذ اكثر من 3 اسابيع لحدث "يحصل مرة واحدة في الحياة"، حسب رئيس تحرير صحيفة بيلد الشعبية الواسعة الانتشار.
وكتبت الصحيفة مطلع الاسبوع الحالي "جمهورية كرة القدم العزيزة.. حتى السبت، لا يوجد شيء اهم من ذلك، انه لحدث تاريخي، انه اهم من المستشارة (انغيلا ميركل)، اهم من كأس اوروبا".
نفاد التذاكر
وارتفعت نسبة الغليان في المدينتين المعنيتين (ميونيخ ودورتموند) منذ زمن بعيد، وقد نفدت البطاقات ال25 الفا المخصصة لكل من الناديين بسرعة قياسية كما تشهد على ذلك طلبات الحجز التي وصل عددها الى 500 الف طلب لدى بوروسيا دورتموند وحده.
ومن المتوقع نصب 3 انواع من الشاشات العملاقة في دورتموند، بينما شهدت ميونيخ ارتالا طويلة من طالبي البطاقات المجانية للدخول الى ملعب فريقها اليانز ارينا (45 الف مقعد) حيث سيتم نقل المباراة على الهواء مباشرة.
حتى الاوركسترا الموسيقية في المدينة ستعيش ساعة كرة القدم حيث ستقوم باشراف قائدها لورين ماتسل بعزف نشيد الفريق البافاري على موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب"، فيما ستكون المستشارة ميركل حاضرة في ويمبلي.
أكبر تجمع
وسيكون اكبر تجمع من المشجعين (نحو 100 الف) في برلين امام بوابة براندبورغ، وقد بدأت الاربعاء الاستعدادات مع كلمة سر هي "المانيا تحتفل بالمرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الذي يضم في الاصل 34 مرحلة". وتتحدث المانيا عن قوتها الكروية العائدة على الساحة الاوروبية، وتمدح الاصلاحات التي اعتمدت في العقد الاخير من القرن الماضي لتصبح اكثر قدرة سواء في كرة القدم او على الصعيد الاقتصادي.
نهائي مدهش
وحسب رئيس تحرير صحيفة "11 فروينده" فيليب كوستر، لا شيء مدهشا في هذا الجنون. "لقد اصبحت كرة القدم اكبر مشهد في المانيا، وقد اصبحت المبدع الكبير والوحيد للروابط داخل المجتمع". وقال كوستر خلال حوار مع المراسلين الاجانب "في الواقع، تجد الامة الالمانية نفسها في كرة القدم". "يمكننا ان نكون فخورين"
فخر ألماني
وعلى الصفحة الاولى من مجلة "فوكوس"، تنتفخ اصابع النسر الالماني، فيما تتساءل الصحافة عموما "هل اصبحنا المحطة القوية لكرة القدم".
ويقول رئيس رابطة كرة القدم الالمانية كريستيان شيفرت "كل اوروبا توجه انظارها اليوم الى البوندسليغا. هل نحن اليوم افضل بطولة في العالم؟. سنظهر ذلك في السنوات القادمة اذا ما حافظنا على ثباتنا. في كل الحالات، نستطيع ان نكون فخورين".
من جانبه، يرى "القيصر" فرانتس بكنباور اسطورة الكرة الالمانية "انها اللحظة المناسبة للتأكيد على ان الالمان اخذوا زمام المبادرة". لكن هذا النهائي الذي يعتبر "مفخرة وطنية"، يقسم الالمان حيث يشير استطلاع اجري مؤخرا الى ان 67% يتوقعون فوز بايرن ميونيخ، فيما يتمنى 49% فوز دورتموند (مقابل 30 فقط لبايرن).
توقعات
ويرى رئيس تحرير بيلد فيليب كوستر "الدعم الذي يتمتع به بوروسيا يقابله بنفس القدر نفور من بايرن الفريق المحبوب جدا في المانيا والاكثر نفورا في الوقت عينه".
ويضيف ان النادي البافاري "يجسد كل ما يتمناه الناس من نجاح وذكاء وذوق رفيع، وفي الوقت نفسه هناك ما هو مخيف في هذا النادي لان كل شيء له حساب ودون مفاجأة". وكم ستكون الجملة الشهيرة التي اطلقها يوما المهاجم الدولي الانجليزي السابق غاري لينيكر صحيحة، بعد هزيمة منتخب بلاده في نصف نهائي كأس اوروبا 1996 ومفادها "كرة القدم تلعب بوجود 11 عنصرا ضد 11 آخرين، وفي النهاية تكون المانيا هي الرابحة دائما".
كلوب.. كلمة السر في نجاح دورتموند
رغم ترحيبه وإعجابه بكل الاهتمام المنصب عليه نتيجة ما يحققه من نجاح مع فريقه ، يدرك يورغن كلوب المدير الفني لفريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم أن قدراته في مجالات أخرى لها حدود لا تسمح له بتحقيق نفس النجاح فيها.
ويستبعد كلوب، على سبيل المثال، أن يعمل في إصلاح المنازل أو كمقدم برامج حوارية أو حتى العمل كنجم غنائي رغم أنه برع من قبل في تقديم إحدى فقرات "كاريوكي" الغنائية.
ويؤكد كلوب: "المهنة التي أعمل بها والعمل الذي أؤديه رائع بالنسبة لي ويناسبني جدا". والحقيقة أن كلوب يمثل السر الحقيقي وراء نجاح دورتموند في الفوز بلقب الدوري الألماني (بوندسليجا) في 2011و2012 رغم الظروف الصعبة التي عانى منها النادي في السنوات الماضية.
كما يدين دورتموند بفضل كبير إلى كلوب في بلوغ المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، حيث يلتقي فيها غداً مع بايرن ميونيخ الألماني على استاد "ويمبلي" الشهير بالعاصمة البريطانية لندن.
وتولى كلوب (45 عاما) مسؤولية تدريب الفريق في 2008 بعد عقدين قضاهما كلاعب ومدرب لفريق ماينز الألماني. وبرهن كلوب من خلال عمله في السنوات الأخيرة على أنه من أكثر المدربين ابتكارا في كرة القدم الألمانية خلال الفترة الحالية. وكان دورتموند على وشك إعلان إفلاسه في 2005 وعانى النادي في السنوات التالية من عدم وجود الوفرة المالية اللازمة لتدعيم صفوفه.
ولذلك، كان كلوب مطالبا بالاعتماد على اللاعبين الشبان الصاعدين من أكاديمية الناشئين والشباب بالنادي مثل ماريو جويتزه وكيفن جروسكروتز أو التعاقدات منخفضة الثمن مثل الياباني شنجي كاغاوا الذي انتقل بعد هذا إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي.
وكانت هذه فائدة هائلة مستترة للفريق حيث كان اللاعبون الشبان على درجة عالية من المهارة تكفي لتحقيق طموحات الفريق وتتناسب مع أسلوب كلوب الذي يعتمد على التمرير السريع والضغط القوي على المنافس والعمل الجاد والاجتهاد داخل أرضية الملعب.
ايلكاي جوندوجان يلمع في صفوف دورتموند
طراز وحضور ايلكاي جوندوجان قربا بين الخصمين شالكه وبوروسيا دورتموند، قبل نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم على استاد ويمبلي يوم السبت المقبل.
ولد جوندوجان في جيلسنكيرشن معقل نادي شالكه من أبوين تركيين، لذلك فإنه على الأقل بعض ساكني جيلسنكيرشن يأملون في قيادة اللاعب لفريق دورتموند للفوز على بايرن ميونيخ في نهائي دوري الأبطال.
وقال جوندوجان بعد زيارة أجراها مؤخرا لعائلته: "حتى بعض الناس الذين يعيشون في جيلسنكيرشن سيشيرون بإصبعهم لنا لجلب الكأس، فإن ذلك سيكون شرف كبير بالنسبة لنا".
وقضى جوندوجان (22 عاما) موسما واحدا في قطاع الناشئين بنادي شالكه، قبل أن يسجل ظهوره الأول بالبوندسليغا في عام 2009 مع نورنبرج، قبل أن ينتقل إلى دورتموند في 2011 ليعوض رحيل نوري شاهين إلى ريال مدريد الأسباني.
نجاح في دورتموند
والآن عاد شاهين إلى دورتموند، ولكن جوندوجان ثبت أقدامه في الفريق، بعد بداية مهتزة بعض الشيء، فالموهوب الصغير يمكنه اللعب في مركز لاعب الوسط المدافع كما يمكنه التقدم للأمام، وهو المركز الذي قد يشارك به يوم السبت في ظل غياب ماريو غوتزه للإصابة. وأوضح جوندوجان: "عودة شاهين حفزتنا بشكل أكبر".
وشارك جوندوجان في 56 مباراة مع دورتموند، وسجل ستة أهداف وستة تمريرات حاسمة، وأنهى الموسم الماضي كثالث أفضل لاعب في فريقه وفقا لمجلة "كيكر" خلف جوتزه وحارس المرمى رومان فيدنفيللر.
بديل غوتزه
وبالنظر إلى إمكانية تعويض غوتزه في نهائي دوري الأبطال، قال جوندوجان الأسبوع الماضي: "سيكون ذلك بمثابة تغيير، لأنني لا ألعب تحت المهاجمين غالبا، ولكني أعرف ما ينبغي علي فعله، ولقد جربنا الأمر، لقد جرى الأمر بشكل طيب أمام فيورث (خلال فوز دورتموند 6/1 في البوندسليغا)".
وعلى عكس شاهين، الذي فضل تمثيل المنتخب التركي حيث أصول والديه، فإن جوندوجان سار على نفس نهج مسعود أوزيل نجم ريال مدريد، وفضل تمثيل المنتخب الألماني. وجاء الظهور الأول للاعب مع المنتخب الألماني في خريف عام 2011، ومنذ ذلك الحين شارك في سبع مباريات، وسجل هدفا وحيدا.
منافسة كبيرة
ويواجه جوندوجان منافسة شرسة في خط وسط المنتخب الألماني في ظل وجود أمثال أوزيل وغوتزه وماركو ريوس وباستيان شفاينشتايجر وسامي خضيرة وأندري شورله وتوني كروس.
ورغم أنه لا يغير نتائج المباريات مثل ريوس، ولكن جوندوجان نال إشادة واسعة من مدربه يورغن كلوب خلال مقابلة أجراها مع الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) يوم الأربعاء، حيث أشار إلى أن جوندوجان أثار اهتمام أندية كبرى مثل المارد الأسباني برشلونة.
إشادة بكلوب
ولكن جوندوجان يبدو سعيدا في دورتموند، وأشاد بمدربه كلوب واصفا إياه بأنه "مدرب من طراز عالمي" مشيرا إلى إنه وقف بجانبه عندما لم تسر الأمور بشكل جيد خلال الأشهر الأولى له في دورتموند، وأخبره في يناير الماضي بأن شاهين في طريقه للعودة إلى الفريق.
وأوضح جوندوجان: "إنه دائما ما يساندني، إنني سعيد بأن الفرصة قد جاءت لأرد له الدين".
ويرى جوندوجان نفسه في نفس موهبة العديد من النجوم الآخرين، أمثال ريوس، أوزيل، جوتزه، ويتوقع مستقبلا مشرقا للمنتخب الألماني، الذي يرى أنه بات في مستوى يؤهله للفوز على المنتخب الأسباني بطل العالم، الذي فاز على ألمانيا في نهائي يورو 2008 والمربع الذهبي لكأس العالم 2010 بجنوب افريقيا.

