2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2006-02-17 00:30:27 UAE
  شجاعت علي : رسامو الكاريكاتير في حاجة ماسة لمدونة سلوك
 
 

أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية حوارا مع رسام الكاريكاتير في قناة الجزيرة الفضائية، شجاعت علي، في أعقاب الهبة الإسلامية التي اندلعت أخيرا إثر نشر صحيفة دنماركية صوراً مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتناول الحوار أبعاد حرية التعبير في المجتمعين الغربي والعربي على حد سواء وكيف ينظر كل طرف إلى الآخر في هذا الصدد. وتناول الحوار الحاجة إلى وجود مدونة سلوك رسمية تحكم عمل رسامي الكاريكاتير في العالم. وفيما يلي نص الحوار:


ـ باعتبارك رسام كاريكاتير تعمل لدى قناة الجزيرة الفضائية، كيف كانت ردة فعلك عندما رأيت للمرة الأولى الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها الصحيفة الدنماركية وأثارت احتجاجات عارمة بين المسلمين؟


ـ يتعين على الصحافيين الالتزام بالمعايير الأخلاقية. إن الدين يمثل قضية حساسة للغاية. ولا أعتقد أن أي رسام كاريكاتير محترف في العالم يمكن أن يُقدم على تناول الدين بتلك الطريقة. هناك مدونة سلوك غير رسمية متعارف عليها بين رسامي الكاريكاتير، وهذه المدونة تتضمن نوعين من الرقابة: الأولى رقابة ذاتية والثانية رقابة مهنية. والدين يعد من الأشياء المهمة للغاية التي يجب علينا احترامها وعدم انتقادها. لقد نشأت على قراءة ومشاهدة الرسوم الكرتونية لهيربرت هيربلوك، وهي رسوم أثرت فيّ بشكل كبير. وهناك عدد كبير من الرسامين في أميركا وأوروبا يعملون بشكل محترف للغاية. وليس من شيمهم مهاجمة الدين بهذه الصورة.


ـ أنت تحدثت عن الرقابة وكأنها أمر جيد، وكأنها عمل يندرج تحت مفهوم الانضباط الذاتي؟


ـ نعم. إنها مسؤولية الصحافي أن يلتزم بالمعايير الأخلاقية. وهذا أمر جد مهم.


ـ هل تظل تلك المعايير مطبقة حتى عندما ينتقد المسلمون دينهم؟


ـ دعني أروي لك قصة طريفة. عندما بدأت أرسم في صحيفة «نيوز إنترناشيونال» في إسلام أباد، سمحت لنفسي بمهاجمة الحزب الإسلامي هناك أثناء فترة الانتخابات. وكنت أول من قام بمثل ذلك الأمر. وأنا أتفق تماما مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف عندما يتحدث عن مجموعة معينة من الناس تتبنى العنف وتتحدث باسم الإسلام. ولذا أخذتُ في انتقاد الأحزاب الإسلامية في باكستان لأنها تقود الإسلام إلى الاتجاه الخاطئ. ورفضت صحيفتي نشر أحد تلك الرسومات ومن ثم قمت بالنشر في صحيفة أخرى. وتسبب نشر الصور في إحداث ضجة وهاجم الحزب الإسلامي مكاتب الجريدة بالبنادق.


ـ أنت تقول إن الرسامين يتعين عليهم مراعاة المعايير الأخلاقية في رسوماتهم، ولكن الولايات المتحدة تتهمك بأنك لا تلتزم بمثل تلك المعايير في رسوماتك. فبعد أن رسمت صورة ساخرة لجنود أميركيين مقتولين وصورة أخرى لخزانات غاز معلقة على برجي مركز التجارة العالمي بعد انهياره، تقدمت واشنطن بشكوى وحذفت قناة الجزيرة الرسومات من موقعها الإلكتروني. فهل تفكر في النقاط الحساسة لدى المواطن الأميركي عندما ترسم صورك؟


ـ هدفي الحقيقي من تلك الرسوم كان الحكومة الأميركية وليس الشعب الأميركي. وأنا أرى أن قرار حذف تلك الرسومات من قبل رئيسي ورئيس التحرير هو قرار خاطئ. ومن الناحية المهنية لم يكن القرار خطوة صائبة لأن المؤسسة المحترفة يتعين عليها حماية صحافييها. نحن نقوم بتحليل مشاعر الشعب في أميركا من خلال تلك الرسومات. ولهذا السبب تشتكي الحكومة الأميركية من تلك الرسوم ولكننا لم نسمع اي شكاوى من الشعب الأميركي في هذا الصدد.


ـ ولكن هنا في الغرب يتمتع الرسامون بحق قانوني يُمكنهم من النقد كيفما شاءوا. وتتحمل الحكومات مسؤولية حماية حرية التعبير. كيف يمكن أن تُلام حكومة ويُلام شعب الدنمارك بسبب أن صحيفة واحدة قررت نشر مثل تلك المواد؟


ـ إذا لم تأخذ الحكومة خطوات لمنع وسائل الإعلام من مهاجمة الأديان، وهو الأمر الذي يمكن أن يتسبب في اندلاع صراع كبير بين الشعوب، فإن سمعتها الدولية يمكن أن تتعرض للضرر.


ـ لقد ناضل الغرب مئات السنين من أجل الدفاع عن حرية التعبير والرأي وهما من الحريات التي تمثل قوام حضارتنا. والآن يرى عدد كبير من الناس في أوروبا أن الاحتجاجات الدائرة في العالم العربي تمثل هجوما على قيمنا الديمقراطية.


ـ الحرية أمر مهم للغاية. وأنا أناضل من أجلها. ولكن القضية تتمثل في أنه يجب أن تكون هناك حدود. إذا أردت أن تنتقد الشعب، إذا أردت أن تنتقد الحكومة، إذا أردت أن تنتقد أشياءً معينة باعتبارك رسام كاريكاتير، فإنه لا يمكنك التحرر من كل القيود. الإفراط في أي شي ليس بالأمر الجيد. عندما يتناول الرسامون قضايا دينية في أعمالهم في الوقت الذي يعلمون فيه أن مثل تلك الرسومات تؤذي مشاعر أصحاب ذلك الدين، فإنهم يتخطون الحدود المسموح بها، ووقتها يجب أن يحال الأمر إلى السلطات الأعلى المسؤولة.


ـ في المقابل قام المسلمون بحرق صور لرئيس الوزراء الدنماركي وقاطعوا البضائع الدنماركية وحرقوا العلم الدنماركي. لقد جاءت ردة الفعل تلك بمثابة الصدمة لكثيرين في الغرب، وهاجم المتشددون مكاتب الاتحاد الأوروبي في قطاع غزة واقتحم المسلمون في إندونيسيا السفارة الدنماركية في جاكرتا. هل ترى مبالغة في ردة الفعل؟


ـ أعتقد أنه من الجيد محاولة تصحيح الفكرة أمام الرسامين الدنماركيين وإظهار مشاعر الجماهير أمامهم. نحن لا نستطيع تحمل أي تجريح للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي نكن له كل تبجيل واحترام. في كل دين وحتى في المسيحية هناك بعض فئات تكون عاطفية جدا تجاه الدين. وأنا في مجتمعي أقوم بانتقاد هؤلاء الذين يخرجون عن الحدود وهؤلاء بالفعل يستحقون النقد. والتشدد الإسلامي هو الآخر أمر غير جيد. نحن لسنا ملائكة ولكننا بشر. وكبشر علينا احترام بعضنا البعض واحترام ديننا.


ترجمة: حاتم حسين

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010