2005-09-14 00:25:58 UAE
  الممثلة والمخرجة نكي كريمي:
  الرقابة مشكلة السينما الإيرانية وحقوق المرأة تؤخذ ولا تمنح
 
 

أمام الكاميرا تتألق الممثلة نكي كريمي في أفلام إيرانية لمخرجين ومخرجات كبار وتحصد عن أدوارها جوائز في مهرجانات سينمائية دولية ومحلية ثم تنتقل إلى خلف الكاميرا، شاهدنا فيلمها الروائي الطويل الأول «ليلة واحدة» بمهرجان ميونخ الدولي، كما شاركت أخيراً في مهرجان لوكارنو السينمائي أغسطس 2005، كعضو في لجنة التحكيم الرسمية، وكانت من قبل عضوا في لجنة تحكيم كلها من النساء بمهرجان دمشق الأخير.


ـ هذا اللقاء هو الأول لنا معك.. لذا نود أن نعرف خلفيتك الثقافية، وبداية اهتمامك أو عملك الفني في الجمهورية الإسلامية في إيران؟


ـ بدأ حبي للأدب مبكراً منذ طفولتي كنت أقرأ كثيرا، وكانت أسرتي تحب السينما. كنا نشاهد معا الأفلام، علماً أنني كنت مهتمة بالمسرح ثم تحول اهتمامي إلى السينما، وفي السينما بدأت كممثلة في فيلم «إغراء» من إخراج حامشيد حيدري عام 1989، لكن فيلمي الثاني «سارا» الذي أخرجه داريوش ميهروجي عن مسرحية «بيت الدمية» لإبسن كان الأكثر نجاحا،


ونلت عن دوري فيه جائزة أحسن ممثلة في كل من مهرجاني «سان سباستيان» و«نانت» ثم ذهبت في بعثة إلى أميركا لدراسة التصميم، وقضيت عاما في لوس أنجلوس أرسل لي داريوش ميهروجي خلالها سيناريو لفيلم جديد.. أفخر بأن الأفلام التي شاركت في تمثيلها حققت نجاحا دولياً ومحلياً في مهرجان «فجر» في إيران.


ـ حصلت أيضا على جائزة في مهرجان القاهرة عن فيلم «النصف الخفي» للمخرجة تامينين ميلاني عام 2000 ومثلت في فيلمها«امرأتان» عام 1998.. فهل تنسجمين معها بالذات؟


ـ قد يكون هذا صحيحاً.. لكني عملت أيضاً مع مخرجين رجال بانسجام مثل أحمد رضا معتمدي في فيلم «طائر فوق عش» عام 2002.. بالنتيجة لم أشارك إطلاقا في التمثيل في أي فيلم تجاري.


ـ اتجهت أخيرا إلى الإخراج من خلال فيلم «ليلة واحدة». ما الداعي إلى هذه الخطوة؟


ـ بل بدأت الإخراج بفيلم تسجيلي «أن يكون لك أو لا يكون». عام 2001. ويتحدث عن مشكلة العقم.. عقم المرأة أو الرجل.. فإذا حرم الزوجان من الأطفال هذه مشكلة.. وإذا كان عندهما أطفال فهذه أيضا مشكلة.. كما شاركت أيضا في تصوير بعض الأفلام.. «كاميرا مان»®. خاصة مع المخرج عباس كياروستامي.


ـ ثم أخرجت فيلمك الروائي الطويل الأول «ليلة واحدة» الذي شاهدناه في مهرجان ميونخ السينمائي الدولي بحضورك.. من دقائقه الأولى شعرنا بمدى جرأة تناولك للموضوع.. فهذه فتاة شابة تعود من عملها إلى البيت فإذا بوالدتها تطلب منها المبيت خارج البيت لأنها - الأم - تنتظر صديقها..قد تبدو المسألة صادمة أليس كذلك؟


ـ لقد استقيت موضوعي ـ ككاتبة سيناريو ـ من تجارب صديقاتي. لي صديقة تدعو أمها أصدقاءها الرجال إلى البيت، وحينما يأتي أحد الأصدقاء تطلب من ابنتها مغادرة البيت، ودائما كانت صديقتي تشكو لي: ماذا يجب أن افعل؟ ماذا يظن الجيران؟.. فهي لا تريد أن تذهب كل مرة الى أسرة أقارب لها، كانت فعلا تعاني من هذه المشكلة،


ولم أتناول أبعادا أخرى فهي ـ صديقتي ـ تحضر أحيانا صديقها إلى البيت، وتكون أمها مع صديقها في الوقت نفسه.. وفي إيران يصرون على الحفاظ على الأخلاقيات في الأفلام، وهذا أمر غير واقعي وغير حقيقي فإن كل أسرة لها مشكلاتها الخاصة، ولعلك لاحظت أنني لم أظهر الأم في الفيلم أو هي مع صديقها، واكتفيت بصوتها تحادث ابنتها من بعيد.


ـ لكن أن تسير فتاة شابة في شوارع إيران وحدها ليلا.. ألا يدعو ذلك إلى نشوء شبهات حولها؟.


ـ هذه حالة خاصة.. ولكن حقيقية..


ـ من خلال ليل طهران قدمت صورة لنماذج من المجتمع الإيراني.


ـ لقد تعرفت على طهران ليلا مع أصدقاء لي.. وأردت أن أقدم صورة من خلال ثلاث شخصيات من الرجال.. لم أرد أن أتوسع أكثر فهم يقدمون نماذج مهمة من المجتمع.. الأول رجل أعمال يمتلك الثروة وله زوجة ولكنه يريد أن تكون له فتاة أخرى.. والثاني طبيب نفسي والثالث فنان مهندس تصميم.. الكل يتحدث إليها.. وهي تحاول أن تكون من خلالهم رؤيتها الخاصة كما أردت تصوير أماكن خاصة في طهران ليلا مثل «كوفي شوب» وغيرها.


ـ ماذا عن إنتاج الفيلم؟


ـ إنتاج خاص.. ليس هناك أي دعم من الدولة.


ـ هل ساهمت المخرجات الإيرانيات بأفلامهن في دفع حركة التطور وحقوق المرأة؟


ـ أرى أن النساء لا يجب أن ينتظرن حتى يحصلن على حقوقهن، يجب أن يصررن على تحقيق حقوق المرأة، فإن كانت ثمة نساء راضيات أن يعولهن الرجال ويحققن مطالبهن المادية، ولكن الأخريات يجب أن يسعين إلى تغيير الأوضاع المجحفة، ويجاهدن من أجل تحقيق حقوقهن. المرأة تنتظر أوامر الرجل ومحاولة بعض الرجال إنصافهن، لا يجب أن تنتظر المرأة أن يحقق الرجال مطالبهن، بل يجب أن يكن أكثر فاعلية ووعيا، ويكون لهن دور فعال في المجتمع وهو عامة مجتمع ذكوري.


ـ أي أن الفيلم له تأثيره في المجتمع؟


ـ الفيلم له تأثيره على الناس وعلى المجتمع وعلى الدولة التي تسن القوانين.


ـ يبدو أن المرأة كان لها دور في نجاح الرئيس خاتمي من خلال المشاركة في حملته الانتخابية خاصة المرة الأولى.. وقد ظهر هذا في فيلم للمخرجة سميرة مخمالباف؟


شاركت المرأة في تظاهرات شعبية تدعو لانتخاب خاتمي.. وخاصة بين طالبات الجامعة.


ـ ماذا عن الرقابة في إيران؟.


ـ هذه مشكلة حقيقية تهدد الإبداع.. لقد طلبوا حذف 15 دقيقة في فيلم «ليلة واحدة» لقد تمنيت لو أنني تمكنت من إرسال نسخة كاملة لمهرجان كان حيث عرض في برنامج «نظرة خاصة» إن كل دقيقة في أي فيلم لها قيمتها فما بالك بخمس عشرة دقيقة؟


ـ بعد الانتخابات الأخيرة.. هل أنت متشائمة أم متفائلة بالنسبة لمستقبل السينما الإيرانية؟


للأسف أميل الى التشاؤم.


ـ وفيلمك الثاني كمخرجة؟


ـ عن ثلاثة أيام في حياة امرأة تمثل المجتمع الإيراني اليوم.


ـ ثمة مخرجون ومخرجات إيرانيون يقيمون حاليا في الخارج ويعملون هناك.. ولكنك بقيت في إيران!


ـ في وطني أحس أكثر بمشكلات مع مجتمعي.. مع أن والدي وهو رجل أعمال يقيم في بريطانيا.. أفضل البقاء في إيران على الرغم من كل الظروف.


القاهرة ـ فوزي سليمان

 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر © 2007