2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2005-09-14 00:25:58 UAE
  إشراقات
  بعد الشهر التاسع
  بقلم :محمد حسن أحمد
 

للثقافة «مرحلة فمّيه» تبدأ من البيت حين نحيط الطفل بنتاج صوتي مهذب ومتلون حيث تتحول كل الحروف إلى نفخ وإلى تصفير وغناء، وربما لصوت الأم وهي تهدهد بعض الحنان على شكل أناشيد أو ترتيل غنائي، وأظن بان لصوت أمي علاقة كبيرة بكل تلك الحواس التي ترافقني مع اللغة حيث هناك جرس يدفع يقيني لتلمس وفهم اللغة السمعية بشكل جيد.


وعلينا أن نمتهن تلك العلاقة الأولى مع الطفل منذ أول صرخة وجودية بعد أن يتجزأ من حالة التوحد التي عاشها مع الأم في جسد واحد، وللمرحلة الفمّيه للثقافة حضور اللغة الأم، التي تتمثل بدور الأم وهو حضور أنثوي، رغم الاختلاف الجنسي «الجسد» إلى أن يصبح هناك ذات نستطيع أن نؤشر عليه ويكون هنا لديه اسم.


ونجد في المرحلة نفسها شعورا غائبا، حيث تذهب الأدوار إلى توزيع الغذاء والنظافة والتدليل المباشر، ونبقى ننتظر النمو الجسدي فقط، وحين نبصر بعض الإشارات مثلا سماع الطفل وهو يردد العدد «واحد» في سن مبكرة، نجد العائلة وقتها تبتهل، وتتجاوز الحرف إلى آخر، وهذا التلقين نستطيع التنبه به بشكل أكثر أهمية كونه انتقل من كائن لا حراك فيه وسلبي إلى كائن مستقل يكتشف.. يشعر.. يسمع، ويصبح مع كل فعل لديه ردة فعل.


تنمو الثقافة كما ينمو الجسد، سواء بالتغذية أو عبر التلقي اليومي، وبما أن الطفل محكوم بنظام وسلوك المحيطين فإنه في الوقت نفسه ذات مستقلة ضمن الـ «لا والنعم» ففي المرحلة ما بعد الثقافة الفمّيه التي نتأمل معها أن نلقن الطفل لغة سمعية متزنة وبذائقة مرتفعة كي تمنح الحالة الدنيوية للطفل وجوداً مركزاً يكتشف مفهومها بنفسه عبر إيجاد كل مفردة وصياغتها.


ربما غدا تخلق في رحابة التطورات والدراسة عقلية مليئة بالخصائص ومثقفة تشكل لنفسها مرجعية من اللاوعي وحيث يتم الاكتشاف والنمو والتعلم، وحتى لا تبقى الثقافة حكرا على التعاطي والتلقين فقط، ومفهوما غليظا حيث تتشبث بحالة واحدة في كل مرة وهي القراءة والكتابة، وحتى لا تصبح الثقافة كلمة فقيرة، لا مذهب مطرزاً لها في الحالة الاجتماعية، حيث العالم يتجه نحو «الفرد الاقتصادي» بما لها من خصوصية اجتماعية تبلغ وساطتها لتصبح في المقام العالي.


تظل تساؤلاتنا كثيرة، بينما تتوزع المفاهيم، وإذا كانت حكايات الجدات مليئة بالثقافة السمعية قديما، لكنها بقت دون تدوين، واختفت تدريجيا مع الجيل الجديد، وأصبحت قصص الأطفال المستوردة سبيلا ذات وجه ناجز حظه، في الوقت الذي نبحث فيه عن ثقافة الطفل والكتب والقصص، ولا نجد سوى الضالع في الجمود أو الكتابة النوعية ذات توجهات دينية أو سلطوية، بينما المدرسة اكتفت بالمنهج المدرسي، واكتفينا نحن في البيت بدور التلفاز، وبقى الطفل في النتاج اليومي بلا فائدة.


في صور الطفولة القديمة كنّا نركض للكاميرا بعفوية ونحن بملابس متسخة، اليوم لا يمكن أن تجد صورة لطفل إلا وهي مرتبة جدا بشعر مغسول وحذاء جديد وثوب ناصع البياض وضحكة «ممثل» وهنا الفرق لا شيء يصلح حتى للذكرى، كل شيء نظيف جدا من الخارج من أجل النظرة الاجتماعية.


www.alwjh.com

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


 
تعليق من عقل امرأه
أعجبني ماكتبته ف اخر السطور .. (التشبيه) حيث قارنت ما كان عليه حال الطفل قديما وحديثا فيما يتعلق بالتجهز لالتقاط صوره.. بحال ثقافتنا التي اعتمدت على المظاهر والنتائج التي ليس لها اصل من الاساس او جوهر وما احتواه هذا التشبيه اكثر مما ننظر اليه كنظرة سطحيه بالفعل هذا مانراه اليوم من حال الثقافه التي اعتمدنا على ان نتثقف بما يعجب الناس ويظهرنا بالصورة المرجوه.. لايمكن لانسان ان يتثقف رغم عنه.. او يتعلم ما لا يريد ان يتعلمه.. وحتى ان نجح في ما يفعل.. فلا اظن انه سينجح في اقناع نفسه بانه فهم ما تعلمه.. ويستطيع ان يطبقه في حياته اليوميه ويطوره ليفيد به نفسه ومجتمعه ثقافه رائعه تظهر بين اقلام الكاتب تدل على مدى وعيه في المجال الذي يكتب فيه هذا ما استطاع عقلي ان يلخص من هذا المقال واتمنى ان يكون قد اصاب .. وان لم يصب .. فعلي ان انظر الى الثقافه التي اعتاد على ان يكتسبها امرأه
امرأه - الإمارات 2005-11-26 14:53:51
 
أعلى الصفحة
   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010