2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2005-09-09 00:25:48 UAE
  العواصف تهب على اليورو؟
  بقلم :د. أحمد القديدي
 

في آخر تقرير نقدي صدر عن أكبر مصرف أوروبي (بنك هونغ كونغ وشنغهاي) المعروف في عواصمنا العربية بحروفه الأولى نقرأ تحليلاً اقتصاديا يشكك في مواصلة اليورو عملة الاتحاد الأوروبي القيام بدوره كعملة موحدة وكمحرك للاقتصاد الأوروبي، ويقول التقرير : لو تغادر كل من ألمانيا وايطاليا وهولندا منطقة اليورو وتعود لعملاتها الأصلية، المارك والليرة والكرونا لكان ذلك أفضل لها ولانتعشت اقتصاداتها بصورة كبيرة وسريعة.


ويضيف التقرير بأن هذه البلدان تجر وراءها سلبيات البلدان الأضعف وتتحمل مصائب الاقتصادات الأكثر هشاشة في الاتحاد الأوروبي مع توقع مضاعفة هذه السلبيات أثناء العشرية المقبلة. ومن جهة أخرى صدر عدد صحيفة «فايننشال تايمز دوتشلاند» ليوم 19 أغسطس 2005 يحمل افتتاحية بقلم رئيس التحرير لوكاس زايس الخبير النقدي الشهير، بعنوان :«سيناريوهات للخروج من اليورو»،


قال فيها بأنه إلى حد اليوم كان الانفصاليون الايطاليون والألمان هم وحدهم المطالبون بفك الوحدة النقدية الأوروبية، ولكن اليوم نشاهد عددا متزايدا من رجال الاقتصاد والبنوك يضعون موضع الشك قوة اليورو وتأثيراته الايجابية وبالتالي مستقبل بقائه. وفي برلين ويوم 20 يوليو بمناسبة انعقاد مؤتمر اقتصادي أوروبي تكلم رئيس الفريق الاقتصادي لمؤسسة ( مورغن ستانلاي يوروب) جواكيم فيلس فقال: من المتوقع أن تشهد السنوات الخمس المقبلة مغادرة البلدان القوية اقتصاديا لليورو مثل ألمانيا وايطاليا لتفكر في تأسيس مجموعة نقدية تضمها هي،


حتى لا تدفع هذه البلدان وحدها ضريبة عجز الموازين التجارية الأوروبية وتقوم وحدها باتخاذ إجراءات هيكلية قاسية تحرمها من النمو الطبيعي الذي اعتادت عليه. ومن جهتها تقول نشرة ستراتيجيك ألرت الأميركية في عدد 28 يوليو 2005 بأن التناقض الغريب في الوحدة الاقتصادية لدول أوروبا هو أن البلدان ذات الأداء الاقتصادي العالي مثل ألمانيا وايطاليا وبلجيكا هي المدعوة من قبل البنك المركزي الأوروبي إلى إجراء تعديلات هيكلية في اقتصادها وقوانينها الاجتماعية


مثل التخفيض من أجور ورواتب عمالها وكوادرها عوض العكس، أي إن التطور سيكون معاقبا عليه والتخلف مشكورا عنه! وهو عين الغبن كما ترى النشرة الأميركية. هذه المعلومات حول العاصفة التي تهب على اليورو ليست الوحيدة والأخطر منها أن إحدى المرشحات لمنصب المستشارية في ألمانيا هلغا زياب لاروش والتي تربطني بها شخصياً صداقة عريقة، تركز أغلب حملتها الانتخابية على ضرورة العودة للمارك،


وتقول في بيانها الانتخابي ليوم 20 يوليو بأن اليورو المفروض على ألمانيا مخالف للدستور الألماني وللمصالح الألمانية وأن اتفاقية ماستريخ أعادت ألمانيا إلى مرحلة التقسيم. وتعتقد هلغا بأن الأسوأ قادم حين ينفتح باب الاتحاد الأوروبي لعشر دول من أوروبا الشرقية لتلتحق بمنطقة اليورو، ويصبح الاتحاد يضم خمسة وعشرين دولة!


ولن تفلح هذه البلدان في الحد من التضخم العملاق ولا في ضمان الشغل لمواطنيها ولا في الحفاظ على عملة قوية. وتتهم هلغا أصحاب رؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات بأنها هي الوحيدة المستفيدة من اليورو، حيث تنقل رساميلها بلا ضوابط وتستغل انهيار المؤسسات المتوسطة والكبرى لتصطادها وتحقق بالمضاربات أرباحا أسطورية. وتختم هذه السيدة بيانها بالقول بأن ألمانيا لا يمكن أن تسن سياسة وطنية إلا بعملة وطنية.


وإني أستعيد اليوم ذكرى الأحاديث المنعشة التي كانت لي مع هلغا زياب لاروش حين كنت ألقي محاضراتي حول التحولات الحضارية الكبرى التي تهز العالم على منبر المعهد الألماني شيلر للعلاقات الدولية خلال الثمانينات وكنت أتردد ضيفا على بيتها بمدينة فيزبادن الألمانية،


وهي العدوة اللدودة لنظام بريتن وودس المالي العالمي والمقاومة الشرسة لألعاب العنف الأميركية واليابانية التي تهدد الشباب الألماني والأوروبي وصديقة القضايا العربية والمنددة بالصلف الصهيوني والإرهاب الذي يفرخه التطرف... كانت تقول لي منذ ذلك العهد: لو تتخلى كل أمة عن هويتها وأصولها وعملتها لفائدة مشروع وهمي اسمه الاتحاد فستكون نهاية الشعوب وبداية هيمنة رأس المال المتوحش تحت ستار العولمة! وهو كلام قيل من عشرين عاما وله اليوم وقع استشراف المستقبل.

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010