2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2005-08-31 00:25:41 UAE
  إشراقات
  سوق الأسهم وأنا
  بقلم :محمد حسن أحمد
 

حين تضيق ثيابنا نتبرع بها كي نخلق أناساً ضيقين من حولنا، شخصيا لن أتبرع بكل شيء حتى لا أخلق ذاكرة كاملة لشخص آخر من أشيائي التي لم تعد صالحة، ولا أملك المال الكافي كي امشي بين الأرصفة واعثر على بعض الفقراء لأعيدهم إلى البيت ببعض الرغيف والثياب، في رواية العطر لباتريك زوسكيند استكانة كاملة لما أشعر فيها مرات كثيرة كما بطل الرواية غرنوي، للحظات أتقن تمييز الروائح واعرف تفاصيلها المستحيلة بتدفق، واكتشفت بان للمال رائحة مفترسة تختلط بانمحائه وتداولات تكنز وشاية الشم.


ولمرات كثيرة عرفت بأن للمال رائحة المشردين، الأغنياء، ورائحة التكديس والبنوك، ولم أعرف يوما بأن للمال رائحة الفرح المخملية رغم أن المال لا صلة قرابة بيني وبينه.لست من المبذرين الكبار لكن في صفاتي بعض الحالات ومنها أن أمي تجبرني في كل مرة وتنصحني بأن ادخل في الجمعيات وأن أقبض بعدها مبلغا محترما لكنني أرفض كالعادة، وأنا ممتن كوني لا اهتم بالمال ولست بخيلا بل لا استطيع أن احتفظ بأي مبلغ لليوم الأسود،


ومتورط جدا في استضافة نفسي، فالأشياء لم تعد مجانية، حتى الخروج للشارع أصبح بمقابل، بل كل شيء أصبح بمقابل مادي، قبل 7 سنوات فكرت في طباعة مجموعتي الشعرية الأولى، وحتى أيام قليلة ماضية ما زالت المخطوطة في مكانها تبحث عن براءة ذمة أو بعض المال لإخراجها من الصواب، والآن لدي 3 مخطوطات أدبية تلامس وشاية الفراغ معي، تنتظر أن أتبرأ منها في يوم ما.


للمال مفاهيم وجدل تحرك المجتمعات وتنصب لها الاجترار المباشر، بينما الثقافة تزيح للبشرية شرعية الفكر، وتقترب للمال كي تلهم لكنها تبقى على حد الإنصات، هناك من يعيش في هذا العالم تحت الأرجل، وآخرون تصل بهم المعالي إلى السماء، وحين نفك العقدة نكتشف أشياء مريبة، في كل القصص العربية منذ دخلنا المدرسة تعلمنا بأن مال البخيل لا يبقى له،


وبأن كرم حاتم الطائي لا مثيل له، أنا بالذات لم أكن مقتنعا، ولم تكن لدي محاولات لمناقشة الأستاذ وقتها بمسألة البخل والكرم. تطور مفهوم المال بشكل كبير وبقيت أنا بلا محنة معه، حولت الكتابة إلى حياة وخسرت معها أشياء كثيرة أولها أن احصل على العديد من الوظائف والمكانة ومنها الكثير من المال، وبقيت ملتزما ولا زلت، اكتب للحياة وللذات زارعا في فمي العصاب، لكن العالم حولي قد تغير الكل يتحدث عن المال والأسهم، من الجنسين في الشارع وفي المقهى حيث الكل يتصفح الصفحات الاقتصادية،


وحين يسألني أحدهم هل لك أسهم، ابتسم وأتذكر فقط بأن محفظتي مليئة جداً جداً فقط بقصاصات الأوراق. يقول شارل بودلير «قليل من العمل مكرر 365 مرة، ينتج 365 مرة قليلا من المال. وهذا يعني مبلغاً ضخماً. في الوقت نفسه يكون المجد قد تحقق. وهكذا فإن مجموعة من المتع الصغيرة تحقق السعادة» منها أنا أراهن كل من يعرفني بأني بعد أن اجمع كل عمل ومتع صغيرة لي واضربها على سنوات عمري سأصبح مليونيرا يبدل ماله مع ابتسامة فقير.


moc.hjwla.www

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010