2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2005-08-25 00:25:23 UAE
  إشراقات
  علي العندل
  بقلم :محمد حسن أحمد
 

كأنه التراب طوّب ماء أعوامنا، بينما الموت حالة انتصار، حين نتهجى كل هذا الرحيل في ذكرى الشاعر والكاتب الإماراتي علي العندل، الذي ظل يقاوم غيابه، ظل وحيداً كل الوقت بينما عيوننا تراقب هذيانه المستمر في حجرة الشارع، بقى علي العندل ممتناً لكل تفاصيل يومه غير عاجز عن الصراخ.


رسم لأحلامه فماً مفتوحاً، منع مراراً في تشكيله وتمريره إلى الصواب، عرفته وتبادلنا المساءات طويلاً قبل سنوات، حين كنّا ندخل المدينة بخربشات مبتكرة وكتابات تستطيل بالإنصات، تكلمنا مراراً عن الموت، وكيف لنا أن نصعد كل تلك الكيلومترات إلى السماء دون وجبة أو قنينة ماء.


كان علي العندل مستعدا، خافتا، يعرف خلاصه عبر المستحيل، فهو الذي ظل متقناً لدوره في الحياة، الشاعر الذي لا يهدأ، ولا يهزمه سوى خوف أمه العجوز، سافر برأسه الجلف إلى المدن الممتنة لفلسفته عاد بكتابات متربصة، علي العندل هذا المثقف الإماراتي الممنوع من المداولة، الذي شاركته الكرسي في الكثير من الندوات والفعاليات وهو مخضب بالاحتجاج،


مترافع عن السكوت بكل إشكاله، عرف شكل الكتمان والعجز والحرمان، عرف الفقر بلونه البرتقالي، وعرفنا معه أن علي العندل لا وصفله، ولا مدن يمكن أن يستقر فيها، وعرفنا جيداً بأن الزمن خافت أمامه، رحل علي العندل بهدوء كبير عكس كل حياته الأدبية والشخصية، تاركاً خلفه عائلته، ومخطوطاته الأدبية، وكتاباته الممتهنة وهي تجادل فلسفة الممكن وفهرست الحياة،


رحل بهدوء شديد تاركاً على طاولة البحر رزمة من الأصدقاء من أحمد راشد ثاني، إبراهيم الملا، هاشم المعلم وغيرهم.«ليرحمك الله» يا علي العندل وأنت تطيع الغياب، وتتركه معك على السرير في ذكرى رحيلك ومن علو الصمت علقنا مواء الطمأنينة كقديس مكتحل جلدة الانتشار، جفوتُ لوني حين حانت اللحظة، طاردتنا الكلاب والجواسيس معا،


حين تربصنا بدفاتر الدار وأطفأنا عيوننا المتلصصة، وقبل أن تختار قبرك وتترك رغد الشوارع وقبقاب القصيدة نذرت حسناتي لك.الموت رجل صالح لا يعرف المسرح ولا الطبيب النفسي الذي كنت تزوره ولا السجون التي دخلتها كي تنفض ذاكرة الأخطاء بالصواب، إنه الموت مصاب بالحياء وهو في محرابك، ورب جنونك النص الذي كتبناه سوياً مشمعاً في مخفر الشرطة،


بينما الأصدقاء يتبادلون الحزن بينهم، وأنت ترقد بسلام في تراب الوطن، في ذكرى رحيلك بعض الحنين إلى وجهك وكلماتك وصراخك، رحلت وأنت للتو في الأربعين من عمرك، تاركاً وشاية النفس والحيل وفتات الشعر والليل، لا جنون على حد عقلك، لتنم روحك راضية مرضية،


ولتعرف الأجيال القادمة عن مثقف إماراتي بحجم قلمك ووشاية الفوضى التي كانت تحيط بك وأنت تدفع حدبة الجنون إلى العقل.ليرحم الله علي العندل، الصديق الشاعر والكاتب الذي خذلناه جميعاً كل الوقت، والآن علينا أن نطيع الذاكرة كي لا يبقى العندل مجرد اسم نتناوله كل سنة كما عيد الميلاد، بل نؤثث له مكاناً في قلوبنا وثقافتنا، وننصع بحروفه من جديد.


me170@hotmail.com

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


 
ثقافة الموت
هو الموت يا صاح لايعرف كاتبا أو عاملا .. يطرق الباب بأجل مكتوب في السماء السابعه .. لكن تبقى رائحة الموت فينا ننتشي بها كلما مرت ذكرى .. هؤلاء ليسوا كمن رحل .. تبقى اقلامهم وجوههم افعالهم وحتى ضحكاتهم الهستيرية في الليالي المظلمة تبقى لتذكرها كل نفس لازالت تقبع فوق الارض لتضحك على اسطورة الحياة الفانية .. كم من يد صافحنا وكم من مرة خضنا تجربة المعرفة .. تبقى تجاعيد الأوراق هي الشاهد.. وتبقى الحروف المتوشحة بحزن صاحبها هي الدليل أنه لم يعد هنا.. ترى هل في يوم ما سيكتب عني وعنك أننا كنا هنا .. نتداول الحياة في عذريتها وشيخوختنا.. ! من يدري! اللهم ارحم جميع المسلمين الاحياة منهم والاموات وارحم والدينا .. ولا تخرجنامن هذه الدنيا الا راض عنا..
مريم البلوشي - الإمارات 2005-08-25 14:12:02
 
 
موت
موت أحدهم = وجع آخر كلنا راحلون.. ولكنه وجع الفقد الذي يخلفه الموت.. حروف صادقة ومشاعر أحسست أنها عميقة.. رحم الله العندل.. وكل من ذاق الفقد/ الغياب!.. تحياتي لك..
هند يوسف - الإمارات 2005-08-28 02:06:46
 
 
قدم وصيته وارتحل
هو العندل في الغياب وفي الحضور للذكرى وجع الموت ولاستراج الشخص وجع العشق منذ ان طوى ورقته الصغيره تحت ابطه وتدحرجت رجلاه من على سلم قصر الثقافة في الشارقه (المركز الثقافي سابقا) متجها الى الخارج بعد ان قرأ بصوت مرتفع شيئا من داخله واختار ان يقول مالديه في احدى الندوات التطبيقية لايام الشارقة المسرحيه دون دعوة موجهة اليه ودون اعلان مسبق ماجعل المكان يضج بالسؤال من هذا؟ ليأتي صوت خافت انه العندل الجميل في زمن العبث والرداءة... بعد هذا الحدث لم يطل غياب العندل حتى اطلق ضجيجا اقوى برحيله حينها عرفت ان ما فعله كا بمثابة وصية القاها على طاولة الندوة التطبيقية .. وهكذا هو العندل يبقى رغم الحذف رقما صعبا وابحثو عن الارقام الاخرى.
علي قاسم - الإمارات 2005-08-28 08:40:29
 
أعلى الصفحة
   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010