2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2005-08-18 00:25:22 UAE
  إشراقات
  رائحة التراب
  بقلم :محمد حسن أحمد
 

لا شيء يسمع في المكان سوى صوت طلال مداح يأتي من بعيد من التلفاز المركون فوق الثلاجة الزرقاء، بينما قارورة الماء الباردة تتصبب عرقاً على الجانب الآخر من الطاولة، رائحة القهوة والسجائر والطعام الهندي وبعض الأجساد التي تتلون في المكان وتغادره بحنين وارف إلى مقامات العزلة والانتشاء.


كتبت الكثير من المقالات والنصوص على الطاولة نفسها قبل سنوات، وكانت تدخل معي حكايات الوجوه التي تتغير في المكان، قديماً كانت الأشياء تركن مودتها بكل بساطة حولنا، تفتح اليقين المفرط بالأسئلة والقلق، كانت أوراق لف السندويش المحببة لدي للكتابة عليها، حيث كنت أبصر النزوح الحاد جهة الكتابات الأولى المليئة بالحماس والود معاً، وكل مرتادي هذا المطعم يعرفون طبيعتي ويرون صورتي بين المجلات حين تبصرهم اللحظات،


كما الحلاق الذي لا يضع إلا المجلات التي كنت أكتب فيها كي يمتّع زبائنه بالكلام عنّي طوال الوقت، لم تكن تعنيني كثيراً تلك المرادفات فلقد كنت صديق الكل وقتها من البسطاء والعمال الذي كانوا ينتشرون في المساءات الباردة على طاولة واحدة بينما دخان سجائرهم والحليب الحار يتطاير كي يشكل مع بعض الغربة حيزاً للدفء،


تمتعت لسنوات طويلة بالأمكنة متجاوزاً طين المكان، أبي الذي ما زال في حيز البساطة وهو يركن دكانه الصغير في السوق الداخلي للمدينة ممتناً لكل الصداقات مع المكان، مرت عشرات السنوات وهو يطالع في الوجوه التي تعبر الخور وتلفظ مع الصباحات إتقان يومها، بينما القوارب الصغيرة «العبّاره» توقفت عن العمل بأمر من البلدية، لتظل وحشة الأنوار القادمة من البر الثاني من المدينة هالكة.


المكان هو سيد الانتصار دائماً، فحين نتذكر كل شيء من الطفولة إلى الآن فإن لا شيء ينتصر بفرح بداخلنا سوى تلك الذكريات، الجدران التي رسمنا عليها أولى الرسومات، والكلمات، الأبواب التي كانت صغيرة بحجم قلوبنا والتي كانت مفتوحة وتتسع للكل أصبحت الآن كبيرة وضخمة وتسكنها الغربة، السطوح التي كنا نلعب فوقها وننهض بكل التفاصيل معها، انها الأمكنة التي منحتنا طفولة الممكن حين كانت الكرة الأرضية تدور بنا،


وحين كانت أفكاري كما كرة القدم لا تتجاوز الحي الذي أسكنه، وبيتنا الصغير جداً والدرج الخشبي القوي، والنافذة الصغيرة التي كانت تعلو قامتي وقتها في الغرفة الجماعية التي كنا ننام فيها، كانت ذؤابات منتفعة ترفع ياقة الود، وتهيئ للمقبل من الأيام فرحاً بحجم الوحدة التي تسكنني دون أطفال يحملون اسمي الحكومي،


انها لحظاتي مع الأمكنة التي تتوزع إلى اليوم مع كل هذا التطور الإسمنتي الذي يحيطنا، أشعر بالشوق لكل الأمكنة التي تراود فتاها بداخلي، ولا أظن أن علينا أن ننسى، كانت فقط محاولة صغيرة بأن أدخل معكم إلى بعض ما اشتقت إليه، حيث التراب الذي تناولته في الطفولة بطعم البراءة، تراب الوطن.

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


 
لم يعد للتراب رائحة ..
نكبر وتكبر معنا أحلامنا .. بعلو البنايات وارتفاع أساساتها .. إلا أننا مهما علونا نصغر أمام طفولتنا شيئاً فشياً .. فنظل نشتاق لها .. كما الأرض فمنها خلق الانسان وفيها يموت وما أجمل أن يكون التراب مخلوطاً برائحة الوطن والذكريات .. ولكن عجباً لم لم يعد للتراب رائحة الان .. (( يمكن لأننا تناسينا أن نبحث رائحة هذا التراب !!!!))
مريم - الإمارات 2005-08-20 02:05:33
 
 
لم يعد للتراب رائحه
اسجل اعجـابي بك وبكتاباتك يـا محمد حسن احمد :)
زيـنة الدويلةالهاشمي - الإمارات 2005-09-11 08:11:22
 
 
رائحة التراب ..
تفاصيل بريئة أحييت مشاركتها معك
shadow - الإمارات 2009-12-28 05:22:16
 
أعلى الصفحة
   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010