2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2005-07-18 00:24:02 UAE
  قراءة أدبية في سينما الإمارات
  من فهرست «اللقطة» إلى «الغاوون»
 
 

نهار مفتوح / مشهد داخلي النهار يدفع من بين الشبابيك آلامه المستحيلة بينما تأخذه رقصة الأقاصي، الشعب ممدد يدخل حكاياته التي تطول مع المكابدات اليومية الناهية، حين تطالعنا الصحف بالممكن من الأخطاء والجنات الخلد، نحن مذعورون من الصمت وفي المدح المقدّس والنوم الشافي الذي يختار طيلة الوقت أحلاماً منتهية الصلاحية، وحين نغادر بعض الوجع نعثر على طين الغيمة وحالات الإبهار في عقولنا، لسنا متشذبين كباراً.


نحن نصلح للنضج حين نمنح صكوك الكلام وتصبح كل الإشارات الحمراء موهبة بينما الإشارات الخضراء إبداع، انه نهار خارجي حيث الكل يستقل حافلة الوقت ويدخن سيجارته ليصل إلى الوظيفة مثقلا بهموم يومه واختياراته الموغلة حتى النخاع بالمصادرة، انه الفم المنحدر من سلالة الهنّات ويقين القيظ ورموز البحر وغيبوبة الحاضر، صرنا مع الرجال القوامين، ومع النساء المسكونات بالفتاوى وخارج النص، نحن شعب طيب الأعراق لدينا من الفضائل والنبل والمدح والإنسانية، لدينا ما يفقه الشعوب وتطمئن معه القلوب، لدينا وطن تحاصره أعين الحس .


بينما تبقيه المراتب فاخرا، انه النهار الذي ننتظره كي يكون في أحد مشاهدنا وقارا وجدلا ويبقى مفتوحا .. هذا هو المشهد الأول المتحفز، حين نختلط معه في متع صغيرة، بينما هو لا يعرف خريطة المغفرة، انه التراث في صلاته ويقينه انه نحن حين نقدم تاريخنا وهو يرأف بالمجد وتاج الصعود، ونرفض بقاءه كمادة صحافية أو مقال مجفف بالملل مبتور من حدسه ولفظه وبطولاته، نحتاج فقط إلى توريطة جديدة تسمى « سينما إماراتية» تتكلم بلغة حرّة وتقدمنا للعالم بصورة تفتح الآفاق وترسم الممكن، وتغطي الندب والمراهنات، السينما ليست أصابع للحياكة،


ولا الرسم، ولا حتى رفع العلم، السينما هي الصراط، وتقويم التاريخ، هي جغرافيا الحكايات، هي التي تسمى حديقة الدار، هي التي يجب أن تشبهنا من مضغة إلى علقة، وتتبع نسل الأجداد وعرس التفاصيل والعدوى، انه بهجة الردم ولفت الانتباه ولغة العالم حين نشترك في تناول التفاح، ونخلط الشمس بالثلج، وملامحنا السمراء تدفع طاحونة الحوار .


التمويل / مشهد خارجي


غبطة مدرجة، يقين تهدهده أصواتنا حين يقشعر بدن المال، حين نسمع بأن المليون أخرس، لكنه رجل محترم يعرف شكل المدينة والشخصيات . ذكر الله المال والبنون، نحن البنون ولكن المال عاص خرج ولم يعد، يرتاد البنوك والخزنات المقفلة والحانات والشتات والشركات الكبيرة بحجم أحلامنا، بينما تضطلع الرؤى كي تحرس عين الحقيقة، وتهمل ولا تمهل، تطعن الانتصار بسكين حاد، وتدفع القنوت بداخلنا كي يخرج للشارع كشحاذ، كان علينا أن نصنع حصالة كبيرة ندس فيها كل الدراهم وننسى شكل الشوكولاته والآيس كريم، ولا نشتري لعبة أو دراجة هوائية، لم نكن نعلم بأننا مدهونين بالرغبات.


وبأن السينما لفظ سييء، يغتال رجولتنا ونحن نشتهي معاودة الانتماء، صوتنا مدرج يعتنق الواقع، يتفصدُ خمرة الجسد، يزين الليل بالأصدقاء، وشح الإنصاف وتقنين الانتظار، في السينما نحتاج إلى المال كي تكون لنا مدارات، يمكن أن نستثني ما قلت ونلجأ للعاطفة والتوسل، بينما من حقوق الفرد المبدع أن يطلب اللجوء وتنحني له رزم الخزنات، انه الوطن كما حبات العرق، واللحد المحتوم، وجنة الأسلاف، وما بين النخلة ورزانتها قبر الكرماء.


ومرثاة تآلفت ببشارتها تدفع الباب من عنقها، تخرج بقدمين بلا حذاء للشارع، انها الروزنامة تبادل الأنخاب ريثما تعود، بينما الليل على صراط أنوار المدينة يمتهن الشموخ، لن نتناوب على بوصلة الحلم، في الخارج تتكدس أبواب المصارف بينما اللصوص بثياب رسمية، البعض ينقر في الأرقام السرية ليقبض نصف الراتب ونصف العرق، ولئلا ينتابنا الصمت، صارت الشبابيك مفتوحة للهواء والمال حسرتنا حينا وضحكتنا كل الوقت .


السيناريو / مشهد داخلي


ما ضيعناه قد نجده هنا في غواية التسكعات، حين نختلط بالواقع ولفظ الحواف، حين نثير خدش البيوت ونحرث أطيافنا وهي تعمّر في الظل والقدح، نفاجأ الحرف بالمطر والطين، نلعق بعض المآثر وندخلها في عجين اللفظ لتخرج لنا من فهرست الصورة ومن حبال الروح شكلا نغامر به في الحياة، حين تكتب تتوقف الملذات وتبقى المجني عليه وأنت توزع الوجوه والأمكنة وتسطّر خفايا اللحظات والتفاصيل كمن يفلّت انتظاراته بخشونة، لا شيء يمكن أن تغامر به في كتابة الأفلام سوى هذا الخيال الذي ربما يكون مذهبا مخالفا.


أو ربما رقراقة لا تشبه سوى نفسها، ومفاوز ممنوحة بجدل، وفي العمق حين ندخل إلى جدلية ما قدمته السينما الإماراتية من سيناريوهات نجد أنفسنا حرّاسا نؤجل الغياب، فكل ما وقع على الأرض دون يكون مطرا كان مجرد حدس أو خيال متحرك بواقعية تراوغ المتاع وتفرض التفريغ بجدل يقدمه المخرج حين يمضي في خياله، دون أن نكترث إلى دور اللقطة والشخصيات بل ذهبنا على الدوام في تفريغ خيالاتنا من أجل نهاية تحمل الكثير من التشويق والغلق، ولا شيء أكثر مراوغة حين يبادر في ذهن البعض بأن السيناريو حالة ترمّم مع التصوير.


ولا اكتراث حين تتدلي قصص الأفلام بمحاولات يائسة من أجل فكرة لا نية لها ان تنبت بداخلنا، ولا غفلة لنا حين ندس الذات ونأتي بمعاينة الحركة، فلا فكرة مؤرخة تقول ان الكاميرا تحركها بعض المداهمات التي تسيطر على الطالع، بينما السينما هي الرفقة الناقصة التي تصاحب مؤلف العمل إلى المخرج حتى الجمهور، لنكن أكثر حرصاً ونحن في وشاية القلق فلا ريح صامتة ولا نسيان أبيض ولا خيالات عذراء تنفع من أجل صناعة فيلم، بل علينا أن نروض المياه الخرساء ونأتي للفيلم من مضغته الأولى حين نتجمهر خلف الجلد.


ونرتب الحدث وننجو منه في كل مرة بأقل المناظرات، ونكتب حيث كل شيء يبدو منتفعاً وذات وجه هلامي، ولا نعتنق التصورات الفردية الخانقة، ونلجأ إلى الباحث في الحرف والمتمكن لسرد الحكاية، حينها فقط يستطيع مخرج العمل أن يبسط كفيه وينتشر دائخاً في التفاصيل، وهنا أيضاً يستطيع الآخر الذي يعدل في ثوبه وجلسته أن يمنحنا بعض الدقائق وليخرج بعدها وهو يحمل ذاكرة ممتنة تمدنا بالحماس والنجاح .


عروض فراديس/ مشهد داخلي


.حين صاحبت الجدل مع فراديس واجهت غواية الاختلاء كي لا تكون المرادفات متشابهة، فلا شيء يتكرر لكن ربما يبدو معتاداً، ومع اقتراب مثولي بالفكرة مع شقيقي تلاحمت بداخلي نهايات التدفق حين فكرنا بتأسيس فراديس كما لو أنها جنة يرتادها الممتهنون بالإبداع، وفي ذات الوفرة تزاحمت الأفكار وعملنا بهدوء صاخب بمعاودة لفظ المنح، وتفعيل دور الجماعة على الفرد، وجاءت الأسرار مكفوفة لتضطلع بالفتنة معنا.


وندفعها في بعض التساؤلات، فكانت بعض الأعمال التي تجاوبت معها مداهمات الفعل في يقين مستقل، وكان للأرق مذبحه كقديس شهم، وبهدوء يشبه اصفرار الوجوه، وانفعالات المطر، حصلنا على الجوائز، وكانت تشبه الرذاذ ونحن في غمرة التقدير نفاجأ بالقادم، فلا وشاية توقف نهاراتنا، حينها مررنا كل هذا الحدس بالكثير من الأفكار بعمل عروض حول الإمارات كي تبقى الفراشات تحوم حولنا دون انقطاع، ومع أول عرض للجامعات والكليات كان الثراء حين كانت تزدحم الكراسي من أجل لفظ الصورة معنا، وحين تجاوبت معنا العقول والتصفيق والمنح، بقت عروضنا لثلاثة أشهر متواصلة.


وكانت رحلاتنا تلفظها مراتب لا غفران لها، وتعرفنا على عقول شابة تستطيع أن تحاور وتقدم الرأي وتمنحنا فرصة بأن نكون في أفضل مكنوناتنا وكي تستمر بداخلنا تجريد الأفكار الجديدة والعمل على الفيلم كوحي مجسد نأخذ بيده إلى الصواب دائماً، وفكرة فراديس في عروضها هي ملامسة العلاقة الثنائية بين الفيلم والجمهور وكسب العقول التي تستوعب غداً مستقبل البلد، انه الإلحاح لخلق جمهور يستوعب الفعل السينمائي، ويبحث معك في الأسئلة ويحاورك، وربما نجاح فراديس السينمائي اكتمل بعقد صفقة رابحة مع الجمهور وبشكل لم يحدث مسبقاً مع المجموعات السينمائية الأخرى.


وهذا يعود إلى أفكار كل من يعمل في فراديس فنياً وإدارياً، ولا انتشاء يدفعني للخلاص سوى الاستمرار بمنهجية التقدير وعدم الاختلاط بفكرة المشاركة والعرض بل السعي حول عمل سينمائي جاد وذي وجاهة تليق بالقدرة الإبداعية الجماعية، وحين نقر عين النجاح فاننا نؤمن بأن لا شيء قد حدث، هي فقط بداية الإنصات وتدوير الفعل الحقيقي في صناعة الفيلم السينمائي الإماراتي، وربما لا تسعنا الأحلام لكننا نفرضها بمنح مفتوحة وبتقييم جدلي واسع.


ولا نعترف بالتجربة أكثر من كوننا نعمل جيداً، ولا ننصت إلى المهاترات الكلامية التي تدفعها بعض القنوات الإلكترونية، بل نتوسد في ترتيب البيت من الداخل، وفتح نوافذ للنقد والمشاركة والمساهمة، وحين تعمل فراديس وتفكر تكتب على حديقتها « نحن لا نحول العشب إلى بستان .. نحن ندلل الماء كي تنبت وردة تبهر الجميع».


محمد حسن أحمد

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


 
اشادة واجبة
لقد اثبت المقال ان هناك مدرسة سينمائية جديدة تولد بشكل قوي وصحي بعيدا عن المدارس السينمائية التقليدية
اشرف نهاد البيومي - مصر 2005-07-18 04:29:27
 
 
اشادة واجبة
نهنئ السينما العربية بميلاد جيل جديد من صناع الافلام بالامارات الحبيبة
اشرف نهاد - مصر 2005-07-18 05:33:02
 
 
موشحات الطموح!
إن الحياة الإماراتية بمعانيها البسيطة ورموزها جد منفردة ومتميزة وكما أوضح الأخ محمد صناعة الفلم هي صناعة لتاريخ دولة .. هي نقل لصورة حياة حقيقة بكل مافيها من هموم اليوم ومشاكلة دون اللجوء إلى الزخرفة الكاذبة ... لأن الهدف يتجلى حين تكون القصة هي واقعي أنا كفرد يعيش ضمن السيناريو المرسوم.. جميلة هي حقيقة مجموعة فراديس.. تلك المجموعة التي تعمل متكاتفة من أجل ابراز الفلم الإماراتي بعيدا عن احباطات المادة أو العراقيل المتوشحة بالتعقيدات وعدم توفر جهة راعية أو أجهزة كما نراها في تصوير الأفلام العالمية .. كل ذلك يأكد أن الإبداع أحيانا يحتاج إلى القليل من التقنيات متى ماكان العنصر الكبير والأول هو الجنس البشري المتمثل في هذه العقول القليلة لكن المتسلحة بطموح الوصول.. ننتظر وصول الأمداد الجوي في أسرع وقت .. تحياتي لكل المشاهد الخارجية والداخلية .. وانتظر ماخلف الكواليس دائما ..
مريم البلوشي - الإمارات 2005-07-18 12:44:59
 
أعلى الصفحة
   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010