2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2010-07-30 00:07:37 UAE
  أزمة العراق صناعة وطنية بامتياز
  بقلم :د. محمد عاكف جمال
 

أزمة العراق السياسية تتكرر ثانية إلا أنها الآن أشد وأقوى، ففي الانتخابات السابقة تأخرت تسمية الرئاسات الثلاث قرابة خمسة أسابيع، إلا أنه في هذه المرة تحول كل أسبوع من أسابيع عام 2006 إلى شهر في عام 2010.


جوهر الأزمة يكمن بالدرجة الرئيسية، في عجز النخب السياسية العراقية نفسها عن مقاربة هذه الأزمة بروح تتسم بالشفافية وبالرغبة الحقيقية في تطمين وتلبية مصالح الجمهور العراقي، كما يكمن بعض أسبابها خلف الحدود العراقية، حيث يرى بعض دول الجوار أن بقاء العراق ضعيفاً يخدم قضية أمنها القومي.


الشهور التي مرت منذ انتهاء الانتخابات النيابية في السابع من مارس الماضي، شهدت صولات وجولات ومساجلات بين الكتل السياسية الفائزة، قليلها ظهر إلى العلن وكثيرها أخفته الكواليس والمجالس المغلقة.


يقال في العلن ما هو معتنى بصياغته بطريقة توحي بأن المباحثات تجري بروح المواطنة العراقية، بعيداً عن التخندق خلف ما يشظي هذه الروح، في حين يقال وراء الكواليس ما هو خلاف ذلك.


وعود تكال للجمهور المحبط، وتصريحات تصدر عن ناطق بلسان هذا الائتلاف أو ذاك، سرعان ما يجري نفيها أو الادعاء بأن وسائل الإعلام قد عمدت إلى تشويهها أو أخطأت في تفسيرها. أجواء حافلة بالمتغيرات تشهد بنفسها على مستوى التردي في الواقع السياسي العراقي، وتقدم أكثر من دليل على المستوى الهابط والبائس للممارسات التي يطلق عليها مجازاً «ممارسات ديمقراطية».


هكذا وصلت النخب السياسية في مباحثاتها العقيمة التي دخلت شهرها الخامس، إلى طريق مسدود ورسمت بكفاءة سيناريو الدولة الفاشلة، حين أوصلت العراق معها إلى نفق شبه مغلق تعاظمت فيه المخاطر التي تهدد وحدته، وأصبحت فرص استعادته لسيادته أضيق من ذي قبل.


فقد يجد مجلس الأمن الدولي عند اجتماعه المقرر في الرابع من أغسطس المقبل، والمخصص لدراسة الوضع في العراق، ضرورة إعادة فرض وصايته من جديد على هذا البلد، وتعليق العملية السياسية الفاشلة فيه وفرض حكومة إنقاذ وطني، فالعراق لا يزال أسير الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


الصورة باختصار، هي أن ائتلاف العراقية متمسك بترشيح رئيسه إياد علاوي لرئاسة الحكومة المقبلة، وائتلاف دولة القانون متمسك هو الآخر برئيسه نوري المالكي كمرشح للمنصب، أما الائتلاف الوطني فقد اقتحم المسرح المتأزم بقوة، حاملاً معه بدعة مرشح التسوية للخروج من مأزق تشكيل الحكومة.


فهذا الائتلاف يدرك أهمية دوره في حسم الأزمة لصالحه، إذ أن أياً من الائتلافين الكبيرين، العراقية ودولة القانون، غير قادر بمفرده على تشكيل الحكومة دون الاستعانة به، طالما أن الفجوة بينهما أوسع من أن تُجَسر.


ثمة أكثر من طرح في أجواء العملية السياسية في العراق، يتنافر مع السياقات الديمقراطية ولا ينسجم معها، بعض هذه الطروحات لقي هوى لدى جميع الكتل السياسية، إذ لم يعترض أحد على بدعة الجلسة المفتوحة لمجلس النواب، ولم يعترض أحد على قيام قادة الكتل السياسية بتمديد الفترة الزمنية التي أقرها الدستور مدة أسبوعين لهذه الجلسة، ثم إعادة تأجيلها مرة أخرى إلى أجل غير مسمى، وذلك في مخالفات متكررة وصريحة للدستور والتفاف على الاستحقاقات الزمنية للعملية السياسية.


إلا أن طروحات أخرى قد تحفظ عليها البعض ورفضها البعض الآخر، فدعوة الائتلاف الوطني لجلوس قادة الكتل الفائزة حول مائدة مستديرة، لم تحظ بموافقة ائتلاف دولة القانون، ورفضها كذلك ائتلاف العراقية لأنها تفترض تساوي الكتل السياسية في استحقاقاتها الانتخابية، رغم التباين في حجم الأصوات التي حصدتها.


والحقيقة أن بدعة المائدة المستديرة قد تجاوزها الزمن، إلا أن بدعة مرشح التسوية تستوجب التوقف، لأنه يجري تداولها بجدية كمخرج وحيد من أزمة العراق السياسية.


وتتلخص هذه البدعة في استبعاد اللاعبين الكبار علاوي والمالكي، وتقديم مرشح آخر لمنصب رئاسة الوزارة، أسموه مرشح تسوية، يحظى بموافقة الفرقاء، سواء كان هذا المرشح من أعضاء مجلس النواب الجديد أو من خارجه. وغني عن البيان ما لذلك من تداعيات سلبية، لا تقتصر على الإجحاف بحق من حظي بثقة الجمهور وتصدر قائمة الفائزين، وإنما تنسحب على مجمل العملية السياسية.


في سياق كهذا، لنا أن نتساءل عن جدوى الانتخابات إذا كان من الجائز تجاهل نتائجها، واستبعاد قيادات الكتل الكبيرة وتقديم مرشح لا ينتمي لأي منها؟ وإذا تجاوزنا ما يلحق هذه القيادات من أضرار سياسية وأدبية جراء سلبها حقوقها الدستورية التي أفرزتها الانتخابات، فماذا عن البرامج التي تحملها قيادات الائتلافات الفائزة والتي حظيت بثقة الناخب؟ وبأي برنامج سياسي سيلتزم مرشح التسوية؟ وإن أعلن هذا المرشح ميله لأحد هذه البرامج، فهل ستعود الخلافات لتطل برأسها من جديد؟


هناك استحقاقات فرضتها الانتخابات، ليس من الإنصاف مطالبة بعض القيادات بالتخلي عنها أو البحث عن وسائل لإلزامها بذلك، كما أن اللجوء إلى مرشح التسوية، يحرم الناخب العراقي من حقوقه التي مارسها في الانتخابات لتسمية قياداته.


ليس هناك نص دستوري يتيح لأي تكتل سياسي مطالبة آخرين بالتنازل عن حقهم الانتخابي، كما أن إقرار ذلك من قبل النخب السياسية في صفقة تراعى بها مصالح الجميع، ليس هو الخيار الأفضل للعراق، فسابقة كهذه قد تكرس لاحقاً، وقد تنسحب تأثيراتها السلبية على مستقبل العملية السياسية، فهي ستضعف ثقة الناس في جدوى الانتخابات، وتعزز الرغبة في العزوف عنها والاستخفاف بها في المستقبل.


اللجوء إلى مرشح التسوية عملية غير ديمقراطية، تسلب الناخب حقه في تقرير مستقبل البلد، إلا أنه في ظل الظروف التي يمر بها العراق واستعداد الفرقاء لتقبل المزيد من الخروقات الدستورية، فليس من المستبعد أن يحدث ذلك.


كاتب عراقي


majamal@emirates.net.ae

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010