2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2009-11-12 00:10:09 UAE
  إدارة أوباما.. والملف الفلسطيني
  بقلم :صبحي غندور
 

بدأ الرئيس الأميركي أوباما عهده في مطلع هذا العام مبشّراً برؤية مثالية للسياسة الخارجية الأميركية، فيها التأكيد على حقّ الشعوب بتقرير مصيرها، وفيها دعوة للتعامل بين الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.


كما كان في هذه الرؤية نقد مباشر وغير مباشر لما كانت عليه السياسة الأميركية في ظلّ الإدارة السابقة، خاصّةً لجهة الانفرادية في القرارات الدولية الهامّة ولاستخدامها أسلوب الحروب في معالجة الأزمات، وما رافق هذا الأسلوب أحياناً من أساليب تعذيب لمعتقلين وتعدٍّ على حقوق الإنسان.


وقد كان الملفّ الفلسطيني أحد الملفّات الهامّة في رؤية الرئيس أوباما حيث خصّص له فور تولّيه سدّة الرئاسة مبعوثاً خاصّاً هو السيناتور السابق جورج ميتشل المعروف بنجاحه في معالجة الأزمة الأيرلندية خلال حقبة الرئيس بيل كلينتون.


الآن، وبعد مضيّ أكثر من تسعة أشهر على وجود باراك أوباما في «البيت الأبيض»، نجد أنّ رؤيته المثالية لأميركا والعالم اصطدمت بواقع أميركي وبظروف خارجية دولية يعيقان معاً تنفيذ الكثير ممّا تطمح له «الرؤية الأوباميّة».


فالواقع الأميركي الداخلي يقوم على قوى ضغط عديدة تعمل باتجاه معاكس لبرنامج أوباما الإصلاحي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصحّي. هذا أمرٌ ظهر بوضوح كبير في معركة قانون الرعاية الصحّية وفي قرار إغلاق معتقل غوانتانامو وفي ترشيح السفير فريمان لموقع رئاسة مجلس وكالات المخابرات وفي موضوع حجم القوات الأميركية في أفغانستان، كما هو حاصل أيضاً في العلاقات الأميركية/ الإسرائيلية وفي اضطرار إدارة أوباما للتراجع عن شرط تجميد كل أعمال الاستيطان قبل استئناف المفاوضات الإسرائيلية/ الفلسطينية.


ففي ظلّ حضور الضغط الإسرائيلي الفاعل داخل الولايات المتحدة، من خلال العلاقة مع أعضاء الكونغرس والهيمنة على معظم وسائل الإعلام، تصبح السلطة التنفيذية في أميركا أسيرة ضغوط السلطة التشريعية و«السلطة الرابعة» أي الإعلام.


والمعضلة هنا أنّ الفرز لا يكون فقط بين حزب ديمقراطي حاكم وحزب جمهوري معارض بل يتوزّع «التأثير الإسرائيلي» (كما هو أيضاً في قوى الضغط الأخرى) على الحزبين معاً، فنرى عدداً لا بأس به من «الديمقراطيين» يشاركون في ممارسة الضغط على الإدارة الحاكمة لصالح هذا «اللوبي» أو ذاك علماً أنّ تعثّر «الرؤى الأوبامية» ليس سببه حصراً حجم تأثير «اللوبي الإسرائيلي»، فهناك طبعاً «مصالح أميركية عليا» ترسمها قوى النفوذ المهيمنة تاريخياً على صناعة القرار وعلى الحياة السياسية الأميركية، وهي قوى فاعلة في المؤسسات المالية والصناعية الأميركية الكبرى.


لكنْ هناك اختلال كبير في ميزان «الضغوطات» على الإدارة الأميركية لجهة حضور «الضغط الإسرائيلي» وغياب «الضغط العربي» الفاعل، ممّا يسهّل الخيارات دائماً للحاكم الأميركي بأن يتجنّب الضغط على إسرائيل ويختار الضغط على الجانب العربي، والطرف الفلسطيني تحديداً، وهو الطرف المستهدف أولاً من قِبَل إسرائيل.


كما هو «الحلقة الأضعف» في سلسلة التحرّك الأميركي في المنطقة. وقد أصبحت معادلة «الضغوطات» تقوم على أنّ إسرائيل تضغط على واشنطن، فتبادر واشنطن بالضغط على الفلسطينيين والعرب. ويحدث هذا الأمر في كل مرّة يظهر فيها تحرّك أميركي جاد للتعامل مع ملفات الصراع العربي/ الإسرائيلي، وهو ما حصل مؤخّراً أيضاً حينما أسقطت واشنطن شرط تجميد المستوطنات، داعيةً السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات بلا شروط.


ومطالبةً الدول العربية بخطوات تطبيع مع إسرائيل لتشجيع الطرف الإسرائيلي أيضاً! ويبدو أنّ إدارة أوباما أصبحت مستعجلةً الآن على تحقيق إنجاز سياسي في منطقة الشرق الأوسط، وهي تخلّت من أجل ذلك عن شرط تجميد المستوطنات، آملةً إحياء التفاوض من جديد على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لأنّه المدخل الأساس لعملية تسوية شاملة في المنطقة، تريدها واشنطن لترتيب علاقاتها الجديدة مع كلٍّ من إيران وسوريا، وهما دولتان مجاورتان للعراق ولهما تأثير كبير في مستقبل أوضاعه السياسية والأمنية.


أيضاً، لكلٍّ من طهران ودمشق علاقات خاصّة مع قوى المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، فلا يمكن تحقيق استقرار سياسي وأمني في العراق ولبنان ومنطقة الخليج العربي، من دون التفاهم الأميركي مع إيران وسوريا، ثمّ لا يمكن تحقيق هذا التفاهم بلا تسوية للصراع مع إسرائيل على الجبهتين السورية واللبنانية، وهذا ما لا يمكن الوصول إليه من دون التعامل أولاً مع الملفّ الفلسطيني ووضع قضاياه الكبرى (الدولة، الحدود، مصير اللاجئين، القدس) على سكّة التفاوض من جديد.


لذلك أعتقد أنّ ما نراه الآن من تراجع أميركي أمام الضغوطات الإسرائيلية، لن يكون تخلّياً عن السعي الأميركي لتحقيق تسوية شاملة في المنطقة أو عن أولويّة التعامل مع الملف الفلسطيني.


لقد تضمنّت كلمة أوباما في ذكرى اغتيال إسحق رابين إشارة مهمّة للإسرائيليين، حينما قال إنّ الأمن لإسرائيل لن يتحقّق فعلياً طالما هناك يأس فلسطيني. كذلك كانت كلمة مستشار أوباما للأمن القومي جيم جونز في مؤتمر الإيباك، حول أهمّية تسوية الصراع في الشرق الأوسط بالنسبة للاستراتيجية الأميركية الحالية.


حتّى إعلان محمود عباس عدم رغبته في الترشّح مجدداً لرئاسة السلطة الفلسطينية، هو في تقديري جزء الآن من أوراق الضغط الأميركية على حكومة نتانياهو، كذلك هي بعض المواقف العربية والتركية الرافضة لتحسين العلاقات مع إسرائيل، كما هي أيضاً ظاهرة «جي ستريت» اليهودية في أميركا.


إنّ الإدارة الأميركية السابقة كانت على انسجام كامل مع الرؤى والمصالح الإسرائيلية، ومع الحروب التي خاضتها إسرائيل طيلة عهد إدارة بوش. أمّا في الإدارة الحالية، فإنّ تبايناً يظهر من خلال كيفية التعامل الأميركي مع الملف الفلسطيني، وفي الموقف من إيران وسوريا، وفي الرؤية المستقبلية للدور الإسرائيلي.


لكن في إطار هذا التباين نلمس تأثيراً إسرائيلياً فاعلاً على صنّاع القرار الأميركي، وحركة إسرائيلية ضاغطة في أكثر من اتجاه دولي، بينما تعاني الأوضاع العربية والفلسطينية من ضعف التأثير، ومن حدّة الانقسامات الداخلية، ومن غياب الرؤية العربية لمستقبل المنطقة العربية وقضاياها المصيرية. المشكلة هنا أنّ الأمّة التي لا يتوحّد ولا يتحرّك أبناؤها من أجل قضاياها، تنقاد حتماً لما سيقرّره لها الآخرون.


مدير «مركز الحوار العربي» في واشنطن


alhewar@alhewar.com

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


 
مشكلتنا الحقيقية
أولاً اشكرك يادكتور على هذا المقال القيم ، والذي يبعث على التفاؤل ، ولكن اسمح لي أن اقول التالي وبوضوح تام:إن مشكلتنا تتلخص في ضعفنا الناتج عن غياب الحريات العامة ، وتدرك قوى العدوان أن هذه الورقة هي الوحيدة التي تساوم فيها الزعامات السياسية في المنطقة لنبقى على مانحن عليه من تشتت وتخلف ، لو كان في كل بلد عربي هامش حرية ضئيل كما هو في لبنان لهرعت إلينا امريكا وأسرائيل لاستجداء السلام ، المشكلة ليست في أوباما ولا في إدارته ولكنها فينا ، وأنت قلت ذلك مراراً وتكراراً ، ومع ذلك أفضل أن اقول ان جهود المتنورين العرب يجب أن تتجه نحو فضح الحالة الساسية العربية والدفع باتجاه مطالبة الشعوب في حقها بالحرية والمشاركة السياسية ، وإذا نالت ذلك سترى أن الأمور تستقيم ، وساعتها سترى أن إسرائيل عادت إلى حجمها الطبيعي ، وامريكا تحولت إلى حمل وديع يثغو حول مراعي حريتنا ، فنعطيه مانريد نحن أن نعطيه ، أما الان فهي ذئب يختار فريسته وهو بكامل اطمئنانه متكئاً على جبل خوفنا وعبوديتنا، تاركاً اسرائيل تعيث في المنطقة خراباً شكراً لك مرة أخرى
أبو العلاء - السعودية 2009-11-13 10:22:40
 
أعلى الصفحة
   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010