2009-11-09 00:10:16 UAE
  البنك الدولي يشيد بالنمو على المستويين الاتحادي والمحلي
 
 

انطلقت أمس في فندق قصر الإمارات بأبوظبي فعاليات «منتدى ممارسة الأعمال»: بيئة الأعمال في العالم العربي الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد العربي ومجلس الإمارات للتنافسية وذلك بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.


افتتح المنتدى ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بحضور الدكتور جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي وعبد الله لوتاه رئيس مجلس الإمارات للتنافسية اليا خليفة مستشارة البنك الدولي وعدد من كبار المسؤولين بالدولة ومحمد عمر عبد الله وكيل الدائرة.


ووصف السويدي المنتدى بالمهم ويجسد ثمرة التعاون المشترك الفعال بين الدائرة ومجموعة البنك الدولي وصندوق النقد العربي ومجلس الإمارات للتنافسية. وقال إن اختيار بيئة الأعمال في العالم العربي كمحور أساسي للملتقى إنما يعكس بوضوح المكانة الملحة التي تحتلها بيئة الأعمال في العالم العربي ضمن أولويات متخذي وصناع القرار من ناحية وتوجهات أصحاب الأعمال من ناحية أخرى.


وأشار إلى أن الساحة الدولية شهدت مؤخرا تنوعا وتعددا واضحا في تقارير التنافسية العالمية الأمر الذي أفرز نمطا جديدا من المنافسة تمثل في تسابق الدول والاقتصاديات المختلفة نحو حجز وتطوير مراتبها ضمن تصنيفات التقارير العالمية باعتبارها المرآة الحقيقية لواقع تنافسية اقتصادات الدول فضلا عن رغبة تلك الدول في الوقوف عند أبرز نقاط التحسين ومجالات التطوير والإصلاح المحتملة ودرجة الاندماج في الاقتصاد العالمي.


وأضاف معاليه أنه انطلاقا من المكانة المتميزة التي تحظى بها قضايا التنافسية بشكل عام وبيئة الأعمال بشكل خاص ضمن سلم أولويات القيادة الرشيدة للدولة الإمارات، فقد شهدت الإمارات مؤخرا العديد من الانجازات والتطورات ذات الصلة بمناخ الأعمال والتي يمكن تتبع ملامحها وأثارها بوضوح على المستويين الاتحادي والمحلي .


وأكد رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في كلمته إن إنجازات الدولة هي نتاج لرؤية ثاقبة وتطلعات طموحة لصحاب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وحرص واهتمام ومتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» والرامية إلى إطلاق الطاقات الكامنة في الاقتصاد وتكريس الانفتاح على الاستثمار الأجنبي عبر تبني اعتماد السياسات والتشريعات الجديدة المحفزة للتنمية والاستثمار في مختلف محددات بيئة الأعمال.


وأضاف أنه انطلاقا من الرؤية الثاقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي والهادفة إلى الوصول بابوظبي ضمن مصاف أفضل خمس حكومات على مستوى العالم شهدت إمارة أبو ظبي العديد من جهود التطوير والإصلاح التي طالت مختلف محددات بيئة الأعمال من جهات حكومية وسياسات وتشريعات وبنى تحتية وموارد بشرية، كما حظيت بحيز كبير ضمن أولويات الرؤية الاقتصادية للإمارة 2030 والتي تتطلع إلى بناء بيئة أعمال منفتحة وفاعلة وأكثر اندماجا في بيئة الأعمال الدولية .


ونوه معاليه إلى مدى حرص حكومة الإمارات على دعم بيئة الأعمال وتعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار لافتا إلى إصدار صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» في أغسطس الماضي مرسوما اتحاديا بشأن تعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية والذي يلغي شرط الحد الأدنى لرأس المال المطلوب لتأسيس الشركات بما يهدف إلى تعزيز روح المبادرة والابتكار والتطوير لدى أصحاب الأعمال نظرا لإسهامه بصورة مباشرة في تحفيز أصحاب المشاريع من خلال المرونة التي يتسم بها هذا التعديل .


رؤية 2030


وأكد السويدي حرص دائرة التنمية الاقتصادية على السعي نحو بلورة المهام التي وضعتها الرؤية الاقتصادية لإمارة أبو ظبي 2030 على عاتقها في صورة انجازات ونتائج، وذلك من خلال اضطلاعها بدور فاعل ومؤثر لتحقيق التنمية المستدامة بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة والعمل في إطار تطوير بيئة الأعمال بتسريع عملية تسجيل الأنشطة التجارية من خلال إتاحة خاصية التسجيل الالكتروني حتى أصبح بإمكان رجال الأعمال البحث عن اسم المنشأة والحصول على الموافقة المبدئية وتسجيل الرخص التجارية في زمن قياسي .


وفي هذا الإطار أشار معاليه إلى قيام الدائرة مؤخرا بإبرام عدد من اتفاقيات التعاون المشترك مع أكثر من ثلاث عشرة جهة حكومية محلية واتحادية تهدف إلى تنمية وتطوير بيئة الأعمال من خلال خلق نظام عمل يحقق تبسيط وتسهيل انسيابية الإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص التجارية في الإمارة ناهيك عن أنها تعكف حاليا على إنشاء مركز أبو ظبي للأعمال والذي يقدم خدمات متنوعة مثل إصدار التراخيص التجارية وخدمات المعلومات وتصاريح الأعمال وتقديم الدعم اللازم لرجال الأعمال إلى جانب توفير خدمات استشارات الأعمال.


وأعرب معالي رئيس الدائرة في ختام كلمته عن تطلعه إلى مزيد من الأمل لتوفير أفضل بيئة أعمال ليستطيع من خلالها رجال الأعمال تسخير طاقاتهم ومواردهم لخدمة التنمية داعيا كافة المشاركين في المنتدى تنافسية الأعمال إلى تضافر جهودهم المبذولة وخاصة في بلداننا العربية للخروج بأفكار وتوصيات تخدم أهداف المنتدى وتؤدي إلى تبادل مثمر للتجارب والخبرات مستفيدين من تواجد حشد كبير من الخبراء العرب والدوليين.


الاستثمار الأجنبي


من جهته ألقى عبد الله لوتاه رئيس مجلس الإمارات للتنافسية كلمة قال فيها إن تنظيم هذا المنتدى يدل على حرص الإمارات وخاصة إمارة أبو ظبي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تعزيز الشراكة بين الجهات الاتحادية المحلية من جهة والجهات الإقليمية والدولية من جهة أخرى بما يسهم في تعزيز الفرص المتاحة لاعطاء القطاع الاقتصادي دورا اكبر وتعزيز الاستثمار الأجنبي في ظل تقدم القطاع الخاص إلى موقع متميز في التنافسية .


وأعرب عن امله ان يحقق المنتدى اهدافه التي تسهم في تعزيز التنافسية والارتقاء بتنافسية المنطقة العربية ككل ووضعها في مصاف الدول التي تحتل مراتب متقدمة في العالم .


واضاف انه نطلاقا من هذه القناعة فاننا يجب ان نسعى نحو تحقيق مبادراتنا لاحداث التحول الايجابي في تنافسية الاعمال في عالمنا العربي ونحن نعتبر ان المواطن هو المحور الاساسي للتنمية ولذا نتجه دائما نحوه لتحقيق التطور الاقتصادي والتنموي لافتا الى ان التقرير الدولي لتنافسية الاعمال في العالم العربي انما يعكس ما وصلنا اليه لتحقيق افضل الممارسات والاجراءات.


وقال إننا نجتمع للتنسيق بين الدول العربية بهدف الارتقاء بمستوى ادائنا بما ينعكس إيجابا على اقتصادياتنا العربية والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية تعكس واقعا لاقتصادنا العربي وهو ليس هدفا بحد ذاته لتحقيق أو بلوغ مراتب معينة وإنما الإصلاح والتغيير ومعرفة مواطن القوة والضعف في اقتصادنا العربي.


من جانبها قالت داليا خليفة مستشارة مجموعة البنك الدولي إنني أريد أن أقدم لكم خلال هذا المنتدى تقريرنا لممارسة الأعمال في 2010 وأود أن أهنئ الإمارات لتركيزها على المستويين الاتحادي والمحلي في تحقيق النمو الاقتصادي للدولة والحصول على النتائج الجيدة التي تضمنها التقرير مشيرة إلى أن الإمارات حققت هذه النتائج الطيبة بفضل تركيزها على الإصلاحات الاقتصادية المهمة.


آثار الأزمة


وبدوره قال جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي: كما تعلمون فان الاقتصاد العالمي ما زال يواجه آثار وتداعيات الازمة المالية العالمية والتي انعكست في تناقص معدلات الاستثمار في مختلف الدول وتراجع التدفقات المالية والاستثمارية عبر الحدود هذا في الوقت نفسه الذي تشتد فيه حدة التنافس بين الدول النامية على اجتذاب هذه الاستثمارات لتمويل الاحتياجات المتزايدة للتنمية الاقتصادية.


وأضاف إن هذا الأمر يرتبط بقدرة هذه الدول على توفير البنية التحتية والمؤسسية القادرة على تسهيل انسياب هذه الاستثمارات وتوفير الشروط اللازمة لاستقطابها ونموها ومن جهة أخرى تتعزز الحاجة أيضا في إطار تداعيات هذه الأزمة إلى خلق المحفزات الكافية لقيام المؤسسات المالية والمصرفية بمعاودة نشاطها الاقراضي بغية المساهمة في مواجهة هذا التباطؤ في النشاط الاقتصادي من خلال توفير التمويل للاستثمارات المحلية بما يساعد على استعادة الثقة والاستقرار في الأسواق .


وأشار إلى أن موضوع المنتدى وورشه الثلاث تمثل مناسبة جيدة للخوض في هذه المسائل ومناقشة متطلبات البيئة السليمة والمحفزة لمناخ الأعمال في دولنا العربية موضحا بان المنتدى أيضا فرصة لمناقشة أداء الدول العربية كا يعكسه تقرير مناخ الأعمال في العالم العربي الذي يصدر للمرة الثانية بهذه الصورة والذي أصبح مرجعا أساسيا لمختلف المستثمرين وفعاليات القطاع الخاص .


ودعا المناعي المشاركين في المنتدى إلى التركيز بشكل خاص على قضايا إصلاح إجراءات تسجيل واعتماد الشركات وأنظمة إجراءات الإفلاس بالإضافة إلى تطوير نظم الاستعلام وتبادل المعلومات الائتمانية والتي تمثل موضوعات الساعة واركانا مهمة للمساهمة في تحسين بيئة الأعمال في دولنا العربية .


وقام محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة وعبد الله لوتاه رئيس مجلس الإمارات للتنافسية وداليا خليفة مستشارة صندوق النقد العربي والدكتور حازم الببلاوي مستشار صندوق النقد العربي بالرد على أسئلة المشاركين بالملتقى والتي ركزت في مجملها على الوضع الراهن للتنافسية في العالم العربي وكيفية اتخاذ التدابير اللازمة لخلق التعاون المشترك بين الدول العربية التي تتفاوت فيه مراكز ترتيب التنفسية وبفوارق كبيرة بهدف تقليل الفجوة فيما بينها.


إطلاق التقرير


وشهدت فعاليات اليوم الأول للمنتدى التي تم خلالها إطلاق تقرير البنك الدولي السنوي لممارسة الأعمال في العالم العربي مناقشة سبل الإصلاح في إجراءات الترخيص والتسجيل للشركات في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تبادل الخبرات والآراء مع وفود الدول المشاركة نحو تطبيق أفضل الممارسات إلى جانب تناول مندوب عن مجموعة البنك الدولي حزمة الإصلاحات التي تشهدها بيئة الأعمال حاليا وفقا للتقرير السنوي .


وحسب تقرير البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال بالعالم العربي شهدت أعوام 2008/2009 سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المتعلقة بممارسة الأعمال حول العالم، وسجلت قيام 60% من البلدان في كل إقليم على حدة بإصلاح الإجراءات الحكومية بهدف تسهيل أنشطة ممارسة الأعمال. وتقوم حكومات بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتنفيذ إصلاحات بمعدل مماثل لدول شرق أوروبا وآسيا الوسطى.


ووفقا للتقرير المعلن خلال المنتدى احتلت مصر والأردن والإمارات موقعا متقدما على صعيد خطوات الإصلاح الاقتصادي.


وسجل تقرير ممارسة أنشطة الأعمال مؤخرا تنفيذ 287 إصلاحا في 131 بلدا خلال الفترة من يونيو 2008 ومايو 2009 أي بزيادة نسبتها 20% عن السنة الماضية وركزت هذه البلدان على قائمة الإصلاح على تسهيل إجراءات بدء النشاط التجاري وتشغيله، وتدعيم حقوق الملكية، وتحسين كفاءة الفصل في المنازعات التجارية وإجراءات التفليسة.


ابو ظبي- «البيان»

 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر © 2007