2009-08-20 00:10:56 UAE
  أموال سائبة تعلِّم السرقة وغيرها
  بقلم :فضيلة المعيني
 

سرقة، اختلاس، نهب، سطو، مسميات لعمل إجرامي واحد كثر حدوثه، لدرجة أصبح المرء يشعر معها وكأن الملايين في بلادنا منثورة في كل مكان يطالها كل من لديه شيء من المهارات والمواهب الإجرامية، وأحيانا لا يكون الأمر بحاجة لأكثر من نفسية تترصد وتتحين الفرص للاقتناص، وأكثر الأحيان تأتي الفريسة إليهم وتكون بين أيديهم نتيجة إهمال أصحاب هذه الأموال أو القائمين عليها.


فهذا مسؤول يختلس ويهرب، وذاك يسرق ويفر خارج البلاد ويتبجح في غيه فيصور عملية هروبه وينشرها بالكلمة والصورة على صفحات مجلات تصدر في وطنه، وتلك تجلس في بيتها تخطط وتسرق، لم لا فهي ليست أقل من غيرها وما دام القدر مفتوحا أمام الجميع فلتغرف لها منه شيئا، الكل استباح لنفسه السرقة واستحل أموال الغير على نفسه، حلال حرام، لم يعر هؤلاء هذه المسألة أي اهتمام.


أما مسلسل الشركات الأمنية لنقل الأموال، وما يحدث فيها من سيناريوهات تخلص جميعها إلى نتيجة واحدة في حبكة درامية لا يلبث أن يفك رجال الشرطة خيوطها ويكشفون تفاصيلها، فهي لا تنتهي وتتكرر كثيرا، وكأنه مشهد من فيلم هندي معظم أبطاله من مشاهدي ومحبي «بوليوود» يمارسون ما يشاهدون على الشاشة على أرض الواقع.


هؤلاء نقف عندهم ونتساءل: لم الإصرار على تشغيل أجانب على هذه السيارات، وطابور مؤسسات التوظيف مليء بالمواطنين الباحثين عن العمل في شركات الأمن وحماية الأموال؟! بل لدينا آلاف الشباب الذين خرجوا أو تقاعدوا من العمل العسكري، ولديهم الرغبة والقدرة على العمل في مثل هذه الشركات التي لو عمدت إلى الاستفادة من جهود الشباب المواطن المتمرس في العمل العسكري أو الذين تقوم بتدريبهم وتأهيلهم للمهام المطلوبة، لكفت نفسها شر الوقوع في المحظور، ولما تعرضت الأموال التي بحوزتها للنهب والسرقة من قبل المؤتمنين عليها!


بالطبع ليس كل أجنبي سيئا وخائنا، وليس بالضرورة أن يكون كل مواطن صالحا وأمينا، إلا أن المواطن لن يكون إقدامه على هذه الأعمال بنفس السهولة التي يقدم عليها غيره، ولن يكون الفرار بالنسبة له كما هو لغيره، بل حتى وإن أقدم على خيانة الأمانة وسرقة ما بين يديه، فلن يستغرق الوصول إليه أكثر من سويعات.


من هنا يكون من الأفضل أن تعهد أعمال مثل هذه الشركات إلى المواطنين، حفاظا على الأموال وحقنا لجهود تبذلها السلطات الأمنية للوصول إلى الجناة وكشف جرائمهم، ولا تكون الأموال سائبة.


fadheela@albayan.ae

 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر © 2007