2009-07-20 00:11:06 UAE
  بأي ذنب قتلت..؟
  بقلم :فضيلة المعيني
 

فجيعة أخرى استيقظ عليها أهالي الفجيرة، بمقتل مواطنة على يدي طليقها ووالد ابنها الوحيد الذي كان كل حياتها ـ رحمة الله عليها وغفرانه ـ بل وأفنت عمرها في تربيته ورعايته، خاصة وأنه من أولئك الأطفال الذين ابتلوا بأمراض حساسية الصدر ويعاني من نوبات الربو الشديدة.


تلقت المسكينة الطعنات القاتلة، ومعها والدتها التي لم تسلم من تلك الطعنات، التي باغتهما بها في ليلة صيفية محملة بالأسى على روح بريئة زهقت، لمعلمة لطالما أعطت وأخلصت في عملها كمعلمة فنون ورسم، وفازت بالعديد من الجوائز المحلية والخارجية، ولم يمهلها القدر لقضاء إجازة الصيف والعودة بعد شهرين إلى طالباتها في مدرسة الفجيرة الإعدادية.


حادثة وقعت بعد أشهر قليلة من حادثة «ضدنا» التي راحت ضحيتها مواطنة حامل في مقتبل العمر، على يدي زوجها في جريمة بشعة استنكرها كل من سمع بها، لبشاعتها وغرابتها في نفس الوقت، وقبل هذه وقعت جريمة أخرى في «مربح».. وكلها كانت ـ مع الأسف ـ ضد نساء بريئات لا حول لهن ولا قوة، ولا ذنب اقترفنه يدفعن حياتهن ثمناً له.


جرائم مجرد سماع وقوعها بين المواطنين ـ تحديداً ـ يجعل المرء يعيش حالة، ليس من الفزع، بل من الأسى لما آلت إليه أحوالنا، وكيف أصبحت مشاعر البعض باردة إزاء ارتكاب الجريمة ضد أقرب الناس بلا رحمة! وكيف أصبحت حياة الإنسان رخيصة تتعرض للانتهاك بلا هوادة! ويدفعه للتساؤل كيف أصبح القتل أمراً عادياً يقدم عليه البعض بلا سبب، بل وحتى إن كانت هناك أسباب تدفعه ليفرغ ما في داخله، فلا يكون تنفيذه بيديه، بل هناك قانون يطبق العدالة بين الناس بلا تمييز ويعطي كل ذي حق حقه.


جرائم كنا نشاهدها في أعمال درامية تلفزيونية ونقرؤها في صفحات الحوادث في صحف ومجلات عربية ونستعيذ بالله منها، ولم نتوقع يوماً أن تكون مثل هذه الأعمال البشعة جزءاً من واقعنا، نستنكرها وإن كانت قليلة تعد على أصابع اليد، خاصة وأنها وقعت في منطقة تعتبر من المناطق الأكثر أمناً وهدوءاً في الدولة، وأهلها لا يزال تمسكهم بالقيم والأخلاق كبيراً، والعادات فيها لم تتأثر مثل غيرها برياح هبت من الشرق والغرب، فعلت فعلها وتركت أثراً على جوانب منها.


نتساءل لماذا أصبح البعض قاسي القلب، وإزهاق الأرواح حلاً لمشكلات أسرية وخلافات زوجية لا تتطلب أكثر من جلسة حوار هادئة والتفكير بصوت مسموع وشيء من المرونة يبديها كلا الطرفين، وإن وقع أبغض الحلال فالحكمة هي التي ينبغي أن تكون سيدة الموقف، لا أساليب التهديد وأدوات القتل وزعزعة أمن المجتمع ومن فيه؟!.


حالات تستدعي إعداد دراسات ميدانية حول معدلات الجريمة من هذا النوع على وجه الخصوص، التي يكون الجاني والضحية فيها من أبناء هذه الأرض، لأنها مؤشر يدل على منعطفات خطيرة في قيم ومثل تتعلق بعادات الناس في مجتمعنا، فهل هي جرائم طبيعية علينا تقبلها لأنها تقع ضمن المتغيرات؟ أم هي شواذ وحالات وقعت لا تستدعي القلق أو الخوف؟!.


fadheela@albayan.ae

 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر © 2007