2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2009-07-09 00:11:21 UAE
  الطّرف السهل.. والقضيّة الصعبة
  بقلم :صبحي غندور
 

تواصل إدارة أوباما مساعيها من أجل توفير «المناخ المناسب» ـ على حدّ تعبير جورج ميتشل ـ لتحقيق تسوية شاملة للصراع العربي/ الإسرائيلي، من خلال عقد مؤتمر دولي قد ينعقد قريباً في موسكو برعاية أطراف اللجنة الرباعية، التي تضمّ إضافة للولايات المتحدة وروسيا كلاً من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.


لكن العقبة الأساسية أمام مشروع هذا المؤتمر ما زالت في الموقف الإسرائيلي الرافض لتجميد بناء المستوطنات أو وقف توسيعها. فحكومة نتنياهو تريد جعل مسألة تجميد بناء المستوطنات قضيةً كبرى، حتى يكون التنازل الإسرائيلي عنها مقابل ثمن باهظ تدفعه واشنطن مساعداتٍ عسكرية ومالية، ويدفعه العرب والفلسطينيون بمزيدٍ من التطبيع والتنازلات السياسية.


إنّ المستوطنات هي إفراز لحالة احتلال، وهذا ما يجب التركيز عليه، لا الحديث الأميركي والدولي فقط عن ضرورة وقف بناء المستوطنات «غير القانونية» و«غير الشرعية»، فكلّ المستوطنات هي أصلاً غير شرعية وغير قانونية، لأنّها تحصل على أراضٍ محتلّة حسب الوصف «القانوني» و«الشرعي» الدولي. فالقضية الأساس هي قضية الاحتلال وليس المستوطنات، ومن يرفض المستوطنات عليه رفض الاحتلال أولاً، ومعاقبة المحتل إذا لم يُنهِ احتلاله.


إنّ ما يحصل الآن من تركيز على موضوع المستوطنات، ترافقه ضغوطات أميركية ودولية على الأطراف العربية لكي تباشر خطوات التطبيع مع إسرائيل، ربّما لمجرّد إعلان حكومة نتانياهو عن تجميد المستوطنات وعن استعدادها لبدء المفاوضات على «حلّ الدولتين» مع الفلسطينيين، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي يسعى لتسويات على الجبهتين السورية واللبنانية..


ويؤدّي إلى التطبيع الشامل مع إسرائيل. فالتطبيع العربي الشامل والكامل مع إسرائيل مشروط حسب المبادرة العربية باستعادة الأراضي المحتلّة عام 1967 وبقيام الدولة الفلسطينية، لذلك تصبح التسوية على الجبهة السورية/ الإسرائيلية، وما سيرافقها على الجبهة اللبنانية من اتفاقات، تعني شمولية التسويات لكلِّ الدول المحيطة بإسرائيل، وما سيتركه ذلك من أثر على المفاوضات الفلسطينية/ الإسرائيلية حول القضايا الكبرى المرتبطة بإعلان الدولة الفلسطينية.


إنّ إدارة باراك أوباما، التي لا تأخذ حتماً بنهج إدارة بوش في الشرق الأوسط، تعود في سياستها بالمنطقة إلى النهج الذي كانت عليه الإدارة الأميركية في فترتيْ بيل كلينتون، من تشجيع على تسويات سياسية.


كما حدث في الاتفاق الفلسطيني/ الإسرائيلي في أوسلو وما بعده، وكما جرى بين الأردن وإسرائيل في اتفاق وادي عربة، وفي دعم المفاوضات بين سوريا وإسرائيل حتى نهاية عهد كلينتون، وطبعاً مع ضغوط مارستها واشنطن في تلك الحقبة على عدّة أطراف عربية لمباشرة خطوات التطبيع مع إسرائيل دون انتظار لمصير المفاوضات.


الأمر المختلف الآن، أنّ اتفاقات أوسلو وما بعدها لم تثمر سلاماً ولا انسحاباً إسرائيلياً ولا دولة فلسطينية، وأنّ نهج المقاومة هو الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من لبنان أولاً في العام 2000، ثمّ من غزّة في العام 2005.


أيضاً، لم تكن أميركا في حقبة كلينتون بعقد التسعينات متورّطة عسكرياً في حروب بالمنطقة، ولا كانت إيران قوّة مؤثّرة وفاعلة كما هي الآن، ولا كانت هناك مبادرة عربية للسلام مُجمَع عليها من قِبَل الحكومات العربية، ولا كان هذا الانقسام الحاد في الجسم الفلسطيني، بل في الرأس الفلسطيني.


هذه كلّها متغيّرات قائمة الآن في الشرق الأوسط تدفع أوباما إلى التعامل معها بأسلوب مختلف، فسياسته حيالها لن تكون حتماً استمراراً لسياسة إدارة بوش، لكنّها أيضاً لن تنفصل عن الرؤية الأميركية العامّة للشرق الأوسط.


وهي الرؤية التي أنتجت خلال عهد جيمي كارتر اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والتي وضعت في عهد جورج بوش الأب ضوابط المفاوضات العربية الإسرائيلية في مؤتمر مدريد، ثمّ رعت الاتفاقات والمفاوضات التي حصلت خلال عهد بيل كلينتون، الذي كان قد دأب على استخدام تعابير محدّدة لوصف ما يحدث من مفاوضات مع إسرائيل على المسارين السوري والفلسطيني.


فلقد وصف كلينتون أكثر من مرّة المفاوضات على المسار الإسرائيلي/ السوري بأنّها «مفاوضات صعبة لكن ليست معقّدة»، بينما أشار أيضاً في مناسبات عديدة إلى وجود «قضايا معقّدة» في المفاوضات على المسار الإسرائيلي/ الفلسطيني. وأعتقد أنّ في هذه الأوصاف من الحقائق ما يلخِّص واقع الحال الذي مرّت به المفاوضات على المسارين معاً.


فعلى المسار السوري، ظهر واضحاً منذ مؤتمر مدريد عام 1991، مدى صلابة المفاوض السوري ورفضه للتنازلات الشكلية أو الضمنية المتعلّقة بالإصرار على الانسحاب الشامل من هضبة الجولان المحتلة، وعلى أولويّة استرجاع الأرض السورية المحتلّة مقابل السلام المطلوب مع إسرائيل.


وكانت هضبة الجولان تعني في الماضي للإسرائيليين موقعاً استراتيجياً عسكرياً لا يجوز التخلّي عنه لأسباب أمنية، لكن تطوُّر أنواع الأسلحة والأساليب التقنية المستخدمة الآن عبر الأقمار الصناعية، ووجود حجم كبير من الصواريخ الهجومية والدفاعية المتنوعة في إسرائيل، كشفا حقيقة الأهميّة الاستراتيجية الأخرى للجولان لدى إسرائيل، حيث تسيطر الهضبة على ربع مصادر المياه المستخدمة في الكيان الإسرائيلي.


فأصبح الانسحاب الإسرائيلي من الجولان ممكناً بقدر ما تضمن إسرائيل فيه حقّ سيطرتها على مياهه، وليس بمقدار تواجدها العسكري على أرضه، خاصّةً إذا حصل الاتفاق على أسس شبيهة باتفاقيات كامب دافيد التي ضمنت لمصر استعادة الأرض (سيناء) مقابل السلام الكامل مع إسرائيل، ووفق شروط حدّدت حجم القوات ونوعها على الأراضي التي تمَّ الانسحاب منها.


أمّا على المسار الفلسطيني، فالوضع كان معاكساً تماماً، إذ كان الطرف الفلسطيني المفاوض هو «سهل التعامل»، لكن القضية التي يفاوض بشأنها «معقَّدة جداً«.


ولقد ظهر في السنوات الماضية ـ منذ توقيع اتفاق أوسلو ـ كيف أن رئاسة السلطة الفلسطينية قد تجاوبت مع المطالب الأميركية والإسرائيلية بسهولة كبيرة، مما أدّى إلى وجود السلطة الفلسطينية الراهنة على «أرض» غير محدّدة بعدُ نهائياً، مقابل تسليم بسلام كامل مع المحتلّ لهذه الأرض، ودون أيّة ضمانات أيضاً لمستقبل استقلالية «الدولة» التي ستحكم هذه «الأرض» أو «للشعب» المشرّد بغالبيته خارج هذه الأرض.


فعناصر الوطن الفلسطيني (أرض ـ شعب ـ دولة) ما زالت كلّها غير محدّدة لا زمنياً ولا مكانياً، بينما مضمون «السلام» الإسرائيلي المطلوب تحدَّد وتحقَّق، وحرصت على تنفيذه السلطة الفلسطينية برعاية أميركية كاملة!!


لقد كان مؤتمر مدريد عام 1991 آخر أشكال التواجد العربي المشترك في مفاوضات واحدة مع إسرائيل، حيث انتقلت المفاوضات بعد مدريد إلى الرعاية الأميركية الكاملة، وإلى المسارات المنفصلة، بل وأحياناً المتنافسة!! وها هي الظروف الدولية تدفع من جديد إلى صيغة مؤتمر دولي مشابه، فكيف سيتعامل الفلسطينيون والعرب مع هذه المرحلة الجديدة؟


إنّ الأساس الغائب هو تحصين الموقف العربي بجملةٍ من الضوابط، وبوقف سلسلة التنازلات، وبتحقيق وحدة وطنية فلسطينية قائمة على برنامج يجمع ما بين المفاوضات وحقّ المقاومة، وفي بناء أسسٍ لموقف عربي مشترك بشأن القضايا الكبرى القادم بحثها في أكثر من إطارٍ ومجال.


مدير «مركز الحوار العربي» في واشنطن


alhewar@alhewar.com

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010