2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2009-05-23 17:01:03 UAE
  عبد الحميد جمعة: مهرجانات السينما تحمل خصوصية مدنها
 
 

اعتاد عبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي ومهرجان الخليج السينمائي، أن يخص «الحواس الخمس» في كل سنة، بحوار ساخن على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي، يتناول فيه هموم وشجون السينما، وبالأخص الإماراتية والعربية، وأن يتطرق إلى رؤى واستراتيجيات المهرجانين.


وفي هذا اللقاء الصريح، الذي اتسم بكمٍ كبير من رحابة الصدر، نستطيع أن نلمس بعضاً من معالجة النقاط الملتبسة حول طبيعة المهرجانات وخصوصيتها، وآليات العمل، وما ترمي إليه دبي في مشروعها السينمائي التي شكّلت، ولا تزال تشكّل، حالة استثنائية وسط تاريخ حافل من المهرجانات العربية والدولية، وفيما يلي تفاصيل الحوار:أين تجد موقع مهرجان دبي السينمائي الدولي بعد خمس سنوات؟نقولها بكل ثقة وفخر، ويقولها كل من تعامل معنا في هذه الرحلة، أن المهرجان أصبح الأهم في المنطقة العربية خلال السنوات الخمس الماضية، ويؤكّد حضوره المهم في المنطقة الآسيوية والأفريقية. هي مدّة قصيرة بلا شك، ولكنه فعلياً أصبح محطة يتجه إليها المجتمع السينمائي، وخاصة العربي.


كيف تبرهن لنا ذلك؟ أولاً، نخصّص تقريباً نصف عدد الأفلام التي نعرضها في المهرجان للسينما العربية، وهذا الكم هو نوعي بالتأكيد، والنتاج الأفضل في كل سنة، وبالمقارنة مع المهرجانات الأخرى، أجد أن مهرجان دبي هو الوحيد الذي يُعطي الفرصة الكاملة للمبدع العربي للمشاركة في أقسام المسابقة الثلاثة: الروائية الطويلة، والقصيرة، والوثائقية. أضف إلى ذلك أن الكثير من المهرجانات العربية والدولية تستقطب أفلامها من دبي.


ثانياً، في العام 2007، تم تأسيس (ملتقى دبي السينمائي) الذي يعد منصة هامة للمبدعين، وكتاب السيناريو الباحثين عن ممولين لصنع أفلامهم. وخلال سنتين تم اختيار ثلاثين سيناريو، نصفها تحقّق أو قيد الإنتاج حالياً. نحن الآن في مهرجان (كان)، وهناك فيلم (أميركا) الذي يُعرض في قسم (نصف شهر المخرجين)، وهو نتاج الملتقى، وسبق أن تم عرضه أيضاً في مهرجان (سندانس). فيلم (سمعان بالضيعة)فاز في المهر العربي في دبي، ومن ثم عُرض في مهرجان برلين، فيلم كمال الجعفري على وشك الانتهاء. ما أقصده هو أن مشاريع كثيرة سترى النور من خلال معطف دبي.


ثالثاً، أطلقنا سوق دبي السينمائي في الدورة الماضية، وهو محطة جديدة لمساندة الإنتاج العربي، ومحاولة إيجاد موزعين ومشترين، وفي سنته الأولى، تم بيع أكثر من 25 فيلماً من خلال السوق، ما يفتح آفاقاً أمام مستقبل الفيلم العربي، والآسيوي الإفريقي للتواجد في أسواق لم يكن يُتاح لها لولا وجود مثل هذه المبادرات.


رابعاً: لنتحدّث بالأرقام: في الدورة الأولى عام 2004 عرضنا 76 فيلماً في المهرجان، وفي الدورة الخامسة 181 فيلماً. في الدورة الأولى كان لدينا فيلم واحد في عرض أوّل عالمي، وفي الخامسة 16 فيلماً. في 2004، حضر 13 ألف متفرج للمهرجان، وفي الأخيرة 45 ألفاً. وفي الدورة الأولى سجل 600 وسيلة إعلامية للمهرجان، وفي الخامسة1800.


خامساً، أؤمن بأن ما يميز مهرجان دبي، قوّة البرمجة في الأقسام المختلفة، وهو أمر نعتز به كثيراً، حيث لدينا خبراء ومبرمجون مهمون يعملون على إيجاد الأفضل في الإنتاج العربي والدولي، لعرضه لجمهور دبي.


خلال السنوات الخمس، هناك على الأقل خمسة إلى ثمانية أفلام تجد طريقها إلى جوائز(الغولدن غلوب) أو إلى (الأوسكار). خذ مثلاً فيلم (المليونير الفقير) الذي عُرض في دبي بعد عرضه في مهرجان تورونتو مباشرة.


ولم يكن أحد يتوقع أن يحقّق كل هذا النجاح، هذا يُعطينا الإحساس بأن المبرمجين لديهم حاسة التوقّع والتذوق. وإذا ما عُدنا بالذاكرة قليلاً، فسنجد الكثير من العناوين التي أحدثت صدى كبيراً، وترشحت للأوسكار كان مهرجان دبي سباقاً في التقاطها، وفيلم (الجنة الآن)، لفت الانتباه حين عُرض في افتتاح الدورة الثانية من المهرجان.


باختصار، كل هذه البراهين وغيرها، مثل اختيار جريدة (يو إس توداي) مهرجان دبي واحداً من بين أفضل عشرين مهرجاناً ساخناً في العالم، تعطينا الثقة الكاملة بأننا نمضي في الطريق الصحيح، وأننا أصبحنا المهرجان الرائد في المنطقة العربية.


وبما أن مهرجان دبي هو الرائد، لماذا لا يوجد صندوق لدعم الأفلام، وخاصة العربية والآسيوية الإفريقية؟


صناعة الأفلام جديدة على المنطقة، وهي مكلفة، ومردودها يجب أن يكون مدروساً، ولكن عدد الشركات والمنتجين الذين يعرفون أهمية المردود المعنوي قليل جداً.


دور المهرجان بشكلٍ عام يكمن في التعريف والاقتراب من فهم هذه الصناعة ومكوناتها، وبلا شك أن التمويل جزء أساسي من هذه المعرفة. أعتقد، وبعد خمس سنوات، أصبحنا جاهزين لإنشاء مثل هذا الصندوق، وهو لا يأتي تحت إدارة المهرجان، وربما المكان الأنسب هو هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة).


لا أعرف إذا كان الوضع الاقتصادي العالمي، سيسمح بإنشاء مثل هذا الصندوق حالياً، ولكنه من أولوياتنا، ونلاحظ ذلك من خلال ملتقى دبي السينمائي الذي سبق وأن تحدثنا عن مشاريعه. صحيح أن المبلغ لا يصنع فيلماً، ولكنه يساهم في فتح شهية المنتجين لصنع الفيلم.


وأين يقع الفيلم الإماراتي من هذه الأولويات؟


كل المبادرات التي تأتي من المهرجان، تصب في خانة دعم الفيلم الإماراتي، ولنكن واقعيين أيضاً ونتحلى بالصبر. كان بالإمكان صنع فيلم واحد وحصر عرضه في المهرجانات، ولكنه لن يجد مكانه في السوق. هذه صناعة، والصناعة لها مقومات، والفيلم الإماراتي خارج نطاق الصناعة، سيقع في خانة المحاولات الفردية.


منذ أن تأسست مسابقة أفلام من الإمارات في العام 2001، وشكل الإنتاج الإماراتي اختلف، هي جاءت لتحفز الشباب، ولتروج لهم في المهرجانات العربية والدولية، ونحن الآن نحاول أن نكمل المسيرة، بإعطاء مساحة أكبر، ولجمهور أوسع عربي وعالمي. ولذلك استحدثنا مهرجاناً مستقلاً هو مهرجان الخليج السينمائي لدفع الحركة الإماراتية والخليجية، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد من المهتمين بهذه الصناعة.


ولكننا بالتأكيد نحتاج إلى استكمال أعمدة هذه الصناعة أولاً، من تأسيس مدارس سينمائية متخصصة، وبنية تحتية تقوم عليها الصناعة، وهنا دور مدينة دبي للاستوديوهات، وتوفير التقنيين والأيدي العاملة، وإيجاد حلول للتمويل، وأخيراً خلق جمهور واعٍ لأهمية السينما ودورها. هذه كلها مقومات معقّدة، والفيلم الإماراتي بحاجة إلى أسس يستند إليها، ليجد طريقه إلى السوق، وهو أمر يحتاج إلى وقت.


في ظل عدم وجود المقومات السابقة، هل نحن بحاجة إلى ثلاثة مهرجانات كبيرة في منطقة الخليج.. ألم يكن من الأفضل أن تتخصّص، كل جهة في دعم وإرساء وتبني عامود من الأعمدة المتشعبة؟


نظرتي إلى الموضوع مختلفة، حيث تقوم المهرجانات في المدن والدول لأسباب أكثر بُعداً من مجرد مساعدة الإنتاج المحلي، وإلا أصبحت إقليمية، وليست عالمية. المهرجانات تحمل خصوصية مدنها حسب أهدافها وتوجهاتها المحدّدة سلفاً. تسألني، وتذكرني بسؤال، لماذا لا نُنشيء مهرجاناً عربياً واحداً فقط لكل العرب لأن الإنتاج قليل؟ أو لماذا لا يوجد مهرجان واحد باسم الإمارات؟ هذا أمر غير صحي، وفكرة غير مقبولة. أُنشيء مهرجان دبي للاهتمام بالفيلم الإماراتي والخليجي والعربي والعالمي.


ولكن هذا هدف عام لكل مهرجان، ولكل مدينة ودولة، ولكن لا أفهم لماذا يُقام مهرجانين بالتوجه ذاته في دولة الإمارات، يفصل بينهما مسافة 120 كيلومتراً فقط، ومدة زمنية قصيرة لا تتعدى الشهرين، ما أولويات مهرجان دبي، وبالتالي مدينة دبي، التي هي ليست أولويات مهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي؟


المهرجان هو خصوصية مدينة، وليس خصوصية دولة، بحكم أن هناك مدناً ودولاً بها أكثر من مهرجان، ولكن المفترض أن يكون هناك تنسيق بين المهرجانات حتى تحقق أهدافها الكبرى لكل مدينة. إن غاب التنسيق، سأوافقك الرأي بأننا سنتناسى الهم الأساسي، وهو السينما، وهذا ما يجب تفاديه.


إذاً أنت على وعي تام بأهمية التنسيق، حتى تحقّق المهرجانات أهدافها، ولكن لم نلمس إطلاقاً هذا على أرض الواقع، منذ إنشاء مهرجان الشرق الأوسط، ولا أريد جواباً دبلوماسياً هنا يصف الحالة؟


يجب أن يكون لدينا في الخليج وعي في فلسفة المهرجانات.


إذن هي إجابة دبلوماسية كما أردت؟


أعتقد أن الصحافة تولي أهمية زائدة لهذا الموضوع، كما السؤال حول تضارب مواعيد المهرجانات العربية، أعلم تماماً بأنها واردة، ولكنها ليست بهذه الحساسية والخطورة. لا يمكن إلغاء العمل المضني، والأهداف الكبيرة لهذه المهرجانات، لأجل أمور هامشية وصغيرة، ربما عامل الوقت يُسقطها تدريجياً، ولا يمكن تناسي أن المهرجانات تصب، بشكل أو آخر، في مصلحة الصناعة السينمائية، والفيلم العربي والمحلي.


لا أعتقد أنها أسئلة صحافية، بقدر ما هي أسئلة جوهرية وعملية، تساعد في فهم ودعم الأهداف المعلنة للمهرجانات ذاتها، فإن كان هناك تضارب ما بين الهدف، وما بين المردود المتحقّق، هنا فقط تأتي الأسئلة؟


سوف أنهي هذا الموضوع بجملة واحدة: كثرة المدارس تفيد التعليم، مع اختلاف طرق التدريس، وكثرة المهرجانات تفيد الصناعة، ولنبتعد عن الوحدة العربية في المهرجانات.


دورة سادسة مقبلة، وأزمة اقتصادية عالمية خانقة، وأهداف وطموحات للمهرجان.. كيف تصف الدورة المقبلة؟


دبي جزء من العالم، ومهرجان دبي السينمائي الدولي هو أحد المؤسسات في دبي. يمر العالم بأسره بأزمة اقتصادية، وجميع المهرجانات خفضت ميزانياتها، وبعضها توقف.


نحن الآن في أعرق مهرجان في العالم وهو (كان)، والإحصائيات المعلنة تشير إلى انخفاض يصل إلى 30 بالمائة في عدد الحضور والتواجد العالمي. بالنسبة إلى مهرجان دبي، فإنه يعتمد اعتماداً كبيراً على دعم من الشركات والرعاة يصل إلى 60 بالمائة من إجمالي ميزانيته، والبقية من الحكومة.


هذا لا يعني أن الشركات ستتوقف عن تمويل المهرجان، بل العكس هو الصحيح، لأن شراكتنا مع الرعاة تتعدّى السنة والأزمة وهي طويلة الأمد، وليس هناك عدم التزام من قبلهم، فهي التي دعمت وأسست المهرجان.


من جهة أخرى، تعي الحكومة تماماً أهمية مثل هذه المبادرات الثقافية في ظل الوضع الاقتصادي، لذا، فإن دعمها مستمر وثابت. نحن لسنا خارج المنظومة الاقتصادية المتدهورة، بل نعي تماماً ما يحدث، ما يدفعنا بالخروج بمهرجان أكثر تنظيماً وجديّة، من حيث محتواه وتوجهاته السينمائية الخالصة والثقافية.


كان - «الحواس الخمس»

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010