2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2009-01-01 00:13:17 UAE
  إنهاء الاحتلال.. لا إنهاء المقاومة
  بقلم :صبحي غندور
 

مرّة جديدة تكرّر إسرائيل خطأها التاريخي في محاولة تصفية ظاهرة المقاومة ضدّ احتلالها الغاشم عوضاً عن إنهاء الاحتلال نفسه.. ومرّة جديدة أيضاً تقف إدارة بوش مع إسرائيل وخلفها في هذه السياسة المخالفة لكلّ الشرائع والقوانين الدولية التي تُقرّ حقّ الشعوب بمقاومة المحتلّ لها.


لكن المشكلة في هذه السياسة الإسرائيلية/الأميركية المشتركة ليست في جهل دروس التاريخ وحقائق الشرائع الدولية بل هي في استمرار المراهنة على القائم عربياً وفلسطينياً من صراعات وانقسامات، إذ هل كان ممكناً أن تقوم إسرائيل بهذا الحجم الكبير من القتل والتدمير في قطاع غزّة (كما فعلت سابقاً عام 2006 في لبنان) لو لم تكن هناك موافقات ضمنية على إنهاء ظاهرة المقاومة الفلسطينية المسلّحة ضدّ إسرائيل؟


لو كانت إسرائيل تحسب أنّ عدوانها هذا سيدفع الجهات التي تقيم علاقات مع إسرائيل إلى قطع هذه العلاقات وإلى وقف كل أشكال التطبيع معها، هل كانت (إسرائيل) لتتحمّل هذه الخسارة السياسية والاقتصادية الكبرى مقابل عدوانها؟!


لو كانت إدارة بوش تفترض هذه الاحتمالات أيضاً، وما لها من تأثير على المصالح الأميركية في المنطقة، ومن نتائج سلبية أيضاً على العلاقات العربية مع واشنطن، هل كان لهذه الإدارة أن تعطي الضوء الأخضر لهذا العدوان وتدعمه؟!


إنّ الحرب الإسرائيلية القائمة على غزّة هي حرب متعدّدة الأهداف ومتشابكة المصالح مع أطراف دولية وإقليمية. ولهذه الحرب مستويات ثلاث من الأهداف:


أهداف قريبة المدى، وهي تتلخّص بإضعاف الفلسطينيين عسكرياً وسياسياً وقتل أكبر عدد ممكن منهم، كما هي ترمي إلى إضعاف التأثير الإقليمي في الملف الفلسطيني.


أمّا الأهداف المتوسطة المدى الزمني، فهي تحقيق مكاسب سياسية انتخابية لتحالف كاديما/العمل في مواجهة حزب الليكود الذي تزداد فرصة إمكان فوز زعيمه نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية القادمة. هذا على الصعيد الداخلي الإسرائيلي. أمّا خارجياً، فإسرائيل (مدعومة من إدارة بوش) تريد فرض وقائع جديدة على أرض فلسطين والشرق الأوسط قبل انتهاء عهد بوش وتسلّم إدارة أوباما الجديدة.


أخيراً، فإنّ أهداف العدوان الإسرائيلي الحاصل على غزّة تشمل على المدى البعيد التأكيد على ما جاء عام 1993 في اتفاق أوسلو بتخلّي قيادة الشعب الفلسطيني عن خيار المقاومة المسلحة واعتماد أسلوب المفاوضات كخيار وحيد للفلسطينيين. وستساعد محصّلة غايات هذه الحرب الأخيرة على غزّة، في مرحلة لاحقة، على إقرار تسوية سياسية شاملة للصراع العربي/الإسرائيلي يقبل فيها الفلسطينيون المعروض عليهم من صيغة للدولة الفلسطينية ولمسألة اللاجئين.


كانت إدارة بوش في صيف العام 2006 في قمّة جبروتها العسكري والسياسي قبل أن تعصف بها نتائج الانتخابات الأميركية النصفية أولاً في خريف العام نفسه ثمّ في الانتخابات الأخيرة التي كانت استفتاءً شعبياً أميركياً ضدّ سياسة إدارة بوش والحزب الجمهوري معه.


كذلك، فإنّ التضليل الإعلامي والسياسي الذي حدث إسرائيلياً ودولياً عام 2006 عن حقيقة الحرب على لبنان، غير قادر الآن على فعل ذلك. فحصار وتجويع قطاع غزّة تابعهما العالم كلّه ورأى أمّ العين وقائع الأمور في سعي إسرائيل لتركيع الفلسطينيين أولاً عبر الحصار والآن عبر القتل والدمار.لكن المشكلة الأساس كانت وستبقى بما هو قائم فلسطينياً وعربياً من انقسامات وصراعات يبني عليها العدوان الإسرائيلي وغاياته.


قطاع غزّة كان طيلة عشرين عاماً تحت الرعاية المصرية قبل أن تحتلّه إسرائيل عام 1967، ولم تكن في قطاع غزّة آنذاك مقاومة فلسطينية، بل الجيش المصري وقوات الأمن المصرية. لذلك كان جمال عبد الناصر يؤكّد أن لا مفاوضات أو اتفاق صلح مع إسرائيل بشأن سيناء قبل الانسحاب من الضفة والقدس وغزّة والجولان.


وهذا لم يحدث طبعاً بعد وفاة ناصر حينما وقّع أنور السادات معاهدات كامب ديفيد. ولم يرتبط الاعتراف بإسرائيل في اتفاق أوسلو بتحديد «حدود دولة إسرائيل» أو أنها «دولة محتلة».


وهي أيضاً مسؤولية عربية شاملة لكل الأطراف العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل رغم أنّ الحكومات العربية كلّها أقرّت في قمّة بيروت عام 2002 أنّ التطبيع مع إسرائيل يشترط الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلّة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وحلّ مسألة اللاجئين!!


ولِمَ في الحدّ الأدنى لا تشترط الحكومات العربية على مجلس الأمن - قبل قبولها بقراراته- اعتبار إسرائيل دولة محتلّة ؟! فهذا توصيف حقيقي ينزع الشرعية الدولية عن المحتلّ الإسرائيلي.


لقد انتقل الصراع العربي/الإسرائيلي من تقزيم له أساساً بالقول إنّه صراع فلسطيني/إسرائيلي إلى تقزيم أكبر بوصفه الآن صراع إسرائيل مع فصيل فلسطيني!


لقد كان 1/1/1965 يوم انطلاقة الثورة الفلسطينية، التي رفضت آنذاك الواقع الفلسطيني المحتل وأكّدت على حقّ الفلسطينيين بنهج المقاومة.


وقد تتغيّر الأسماء والحركات والمنظمات (والسياسات)، لكن لن يتغيّر حقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال. وكل عام والشعوب الحرّة بألف خير.


مدير «مركز الحوار العربي» في واشنطن


alhewar@alhewar.com

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010