2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2009-01-01 00:13:17 UAE
  2008 عام أسود لأسواق الصادرات
 
 

شهدت أسعار السلع الأساسية تراجعات حادة خلال الفترة الأخيرة مع تفاقم الأزمة المالية العالمية وتراجع النزعة الاستهلاكية في العديد من البلدان الأمر الذي ألقى بظلال قاتمة على موقف الاقتصادات المعتمدة على التصدير، وبذلك يكون 2008 هو أكثر الأعوام سواداً بالنسبة لأسواق الصادارت. وبسبب الركود الاقتصادي سجلت أسواق التجزئة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وبلدان آسيا أسوأ أداء لها منذ نحو 4 عقود.


وتراجعت مبيعات سلاسل المتاجر الأميركية 8, 1% على مدى الأسبوع الأخير من عام 2008. وظهر ضعف التجارة العالمية بوضوح من خلال الأرقام السيئة لحركة الشحن الجوي. وأوضحت إحصائيات أعلنت مؤخراً فإن حجم الشحن الجوي انخفض بنسبة 5, 13%. وأكدت هذه البيانات الانخفاض السريع في التجارة العالمية و التأثير الواسع النطاق للتباطؤ الاقتصادي.


ولم تتأثر الدول المصدرة للموارد الأولية وحدها بهذه الوضعية بل شملت التداعيات المجتمع الصناعي حيث تراجعت عوائد القطاع الصناعي بشكل واضح وعصفت بكل المكاسب التي تحققت خلال فترة الأعوام الثلاثة السمان والتي امتدت ما بين 1984 و1986 والتي درت أمولاً ضخمة لخزائن البلدان الصناعية سواء كان ذلك في شكل عائدات تجارية أو ضريبية.


ويعتبر التباطؤ الذي تشهده البلدان النامية حالياً كبير للغاية نتيجة للتأثير المباشر لأزمة الائتمان على أسعار السلع الأساسية والاستثمارات التي كانت ركيزة أساسية لمساندة الأداء القوي في بلدان العالم النامية على مدى السنوات الخمس الأخيرة.


وواجهت الموازين التجارية في الدول الصناعية عجوزات ضخمة جراء التراجع الكبير في الصادرات. وبلغ عجز ميزان الاتحاد الأوروبي التجاري العالمي خلال الأشهر الأربع الأخيرة من 2008 نحو 140 مليار دولار.


وسجلت صادرات اليابان خلال نوفمبر الماضي أكبر تراجع شهري لها منذ 28 عاماً وبلغ 7, 26%. وتراجعت صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة ب8, 33% بوتيرة هي الأسرع في تاريخ الاقتصادي الياباني، منذ بدأ في 1980 تطبيق نظام الإحصاء المعتمد حاليا. كما تراجعت صادرات اليابان إلى الاتحاد الأوروبي ب8, 30%.


وعصفت قوة الين بالصادرات اليابانية، وأظهرت الأرقام تراجع الطلب العالمي على السلع اليابانية خاصة السيارات والأجهزة الإلكترونية، في ضوء الأزمة المالية العالمية حيث تقلصت عائدات الشركات اليابانية من الصادرات المسعرة بالدولار.


كما سجلت الصادرات الكورية الجنوبية من السيارات للولايات المتحدة انتكاسة بشكل واضح بسبب المشاكل التي اجتاحت أكبر سوق للسيارات الكورية الجنوبية في العالم من جراء الأزمة المالية الأخيرة. ووصلت مبيعات الشركات الكورية الكبرى إلى أقل مستو لها منذ العام 2003 .


وتراجعت الصادارت والواردات بشكل واضح في الصين خلال شهر نوفمبر الماضي، الأمر الذي أدى إلى تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير بشكل أساسي. وانخفضت الصادرات الصينية بنسبة 2, 2% في نوفمبر 2008 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو انخفاض لم تشهده الصادرات الصينية منذ عام 1999.


ويعود السبب في تراجع الطلب العالمي على المنتجات الصينية إلى القيود على منح القروض الأمر الذي يشكل عائقاً أمام قدرة الشركات على الاستيراد.


وتدهورت مبيعات السيارات الأميركية خلال الشهرين الماضيين إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً، الأمر الذي دفع بشركات التصنيع الكبرى مثل جنرال موتورز و كرايسلر و فورد إلى هاوية الإفلاس واضطرت إلى تقديم تنازلات كبيرة من أجل الحصول على دعم حكومي في حدود ال15 مليار دولار تدور شكوك كبيرة في احتمال نجاحه في انتشالها من الانهيار. وجاء تراجع مبيعات السيارات الأميركية بسبب احتدام شدة الأزمة الاقتصادية وضعف ثقة المستهلك في الولايات المتحدة.


وأظهرت أحدث بيانات تراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي خلال ديسمبر الحالي إلى أدنى مستوى له بسبب استمرار تسريح العمالة في الشركات الأميركية في ظل التوقعات السلبية للاقتصاد العام المقبل.


وانخفض مؤشر معهد كونفرانس بورد المستقل للأبحاث الاقتصادية خلال الشهر الحالي إلى 38 نقطة مقابل 7, 44 نقطة خلال نوفمبر الماضي في الوقت الذي سقط فيه أكبر اقتصاديات العالم في دائرة الركود ومعاناة الولايات المتحدة من أسوأ أوضاع اقتصادية منذ عقود.


وقال مسؤول في معهد كونفراس بورد بشكل عام مازالت الآفاق الاقتصادية للنصف الأول من عام 2009 سيئة وقد يحدث تحسن طفيف في النصف الثاني. وفشلت خطط الإنقاذ المالي والإنعاش الاقتصادي الحكومية الأميركية التي تجاوزت قيمتها تريليون دولار في وقف تدهور الثقة في الاقتصاد الذي بدأ مع انهيار سوق العقارات مما أدى إلى انهيار القطاع المالي.


وبحسب دراسات أولية فمن المتوقع أن تتراجع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية خلال 2009 بنسب قد تصل إلى 50%، وهو أمر يثير مخاوف كبيرة بشأن اقتصادات البلدان الآسيوية والأفريقية التي تعتمد بشكل أساسي على الصادرات الزراعية.


لكن في الجانب الآخر يقول تقرير للبنك الدولي إنه يجب عدم الانخداع بالتراجعات المتوقعة لأنها تجئ بعد ارتفاعات مبالغ فيها، وصلت في بعض السلع إلى 300%، مما يعني أن نسبة الارتفاع انخفضت بشكل بسيط. واقتفت أسعار بعض المحاصيل الرئيسة الانخفاض الذي حدث في أسعار الطاقة والمعادن الثمينة. فانخفضت أسعار القمح الأسبوع الماضي مسجلة أدنى مستوى لها في 16 شهرا بسبب تفاقم أزمة القروض وارتفاع الإنتاج في العالم.


وأشار محللون إلى أن بيع العقود الآجلة للسلع تسارع في أتون أزمة المال ما دفع المضاربين إلى التخلص من العقود للحصول على السيولة. ولهذا السبب شهدت أسواق السلع انخفاضا بشكل عام في أسعار النفط وفول الصويا والذرة والقمح.


وتراجع سعر القمح من أعلى مستوياته التي وصل إليها في فصل الشتاء الماضي حين وصل سعر البوشل (الطن يساوي 2, 39 بوشلا) إلى 50, 13 دولارا في حين انخفض سعره إلى 65, 5 دولارات في عقود ديسمبر.


أما أسعار الذرة فقد انخفضت في أغسطس الماضي إلى أدنى مستوياتها خلال العام الحالي رغم تعرض المحصول بالولايات المتحدة إلى أسوأ فيضانات في 15 عاما. وانخفضت عقود آخر شهر من العام 2008 إلى 84, 4 دولارات للبوشل. كما انخفض سعر البوشل من فول الصويا إلى أقل من تسعة دولارات مقارنة ب16 دولارا في يونيو الماضي. وانخفض سعر طن السكر إلى 466, 400 دولار. بينما انخفض سعر طن القهوة أيضاً بشكل ملحوظ.


ويتناول تقرير جديد صادر عن البنك الدولي بعنوان الآفاق الاقتصادية العالمية 2009 تأثير الأزمة المالية الحالية على نمو إجمالي الناتج المحلي في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى حدوث تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي في جميع الأنحاء، بما في ذلك البلدان النامية التيألااتسمت اقتصاداتها في السابق بالمرونة والقدرة على التكيف.


ويخلص التقرير الذي يحمل عنواناً فرعياً السلع الأولية في مفترق الطرق إلى أن بالإمكان تحقيق التوازن بين جانبي الطلب والعرض بالنسبة للسلع الأولية الأساسية كالنفط والمواد الغذائية في المستقبل إذا توافرت السياسات السليمة في قطاعي الطاقة والزراعة.


ألاويتوقع التقرير، في القسم الخاص بمستقبل الاقتصاد العالمي، أن يتقلص معدل نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي من 5, 2% في عام 2008 إلى 9, 0% في عام 2009، وأن ينخفض معدل النمو في البلدان النامية من نسبة 9, 7% في عام 2007 التي اتسمت بالمرونة إلى 5, 4% في عام 2009.


متابعة - كمال عبدالرحمن

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010