2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2008-01-22 00:55:01 UAE
  د. محمد المجالي: المؤسسات الخيرية تنمي العلاقات الدولية والتواصل الحضاري
  مؤتمر العمل الخيري الثالث يناقش إنشاء بنك فقراء إسلامي
 
 

تواصلت صباح أمس فعاليات مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثالث الذي تنظمه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بمناقشة 20 بحثا متنوعا حول دور الجمعيات الخيرية في تنمية العلاقات الدولية والتواصل الحضاري، وتنمية الموارد البشرية والمحور المالي.


وقدم الدكتور مصطفى محمود عبد السلام الخبير المصرفي في بنك التمويل المصري السعودي مقترحا لإنشاء بنك فقراء أهلي إسلامي يساعد الفقراء على التخلص من فقرهم من خلال عمليات التمويل الصغير والتي يتم إقراضها للفقراء من خلال منظومة القرض الحسن وبعيدا عن شبهات الربا .


وأكد أن الجمعيات الأهلية تلعب دورا هاما ورئيسيا وكمشارك للدولة في التنمية كقطاع ثالث، وتغير الدور الذي كانت تلعبه تلك الجمعيات من الدور الرعائي إلى الدور التنموي، ومشيرا إلى أهمية مواجهة حدة الفقر كحق شرعي أصيل لهؤلاء الفقراء والابتعاد بهم عن شبهات الربا من خلال عدة مصادر تمويلية إسلامية يكون التطوع فيها أهم تلك المصادر .


وقال إن قضية الفقر تعد مشكلة دولية تعاني منها العديد من دول العالم وخاصة العالم النامي، موضحا أن الأمل معقود على دور هذه الجمعيات الأهلية في مشاركة الدولة في تخفيف حدة الفقر عن كاهل الفقراء ورفع مستويات المعيشة.


وأضاف أنه يجب التركيز على تجارب الجمعيات الأهلية في الدول الأخرى التي نجحت فيها هذه التجارب في مكافحة الفقر ومنها تجربة بنك الفقراء في بنجلاديش والعمل على تطبيقها وتفعيل دورها في الواقع المحلي ولكن طبقا لمنظومة الثقافة السائدة في هذه الدولة، ومؤكدا على ضرورة تكامل عدد من الجمعيات الأهلية الخيرية للوصول إلى آلية تنموية لتخيف حدة الفقر عن طريق التمويل المصرفي الصغير وذلك من خلال إنشاء البنك الأهلي الإسلامي والذي يمكن أن يقوم بحلول واقعية لمشكلات الفقر والفقراء في الدول النامية.


وقال إن الحديث في ازداد في السنوات الأخيرة عن الدور الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات الأهلية لسد الفجوة بين القطاع الخاص والحكومي لمقابلة متطلبات التنمية وبصفة خاصة على ضوء التغيرات العالمية ومنها: التحرير الاقتصادي وتقليص دور الدولة، وتحرير التجارة والتكتلات والتجمعات، والمشاكل التي تنشأ في كثير من الدول نتيجة هذه التحولات تحتاج إلى جهات فعالة يعتمد عليها في مواجهة مثل هذه المشاكل.


مستويات المعيشة


وأوضح أن نظرة العالم للجمعيات الأهلية اختلفت باعتبارها مصدرا فعالا يعتمد عليه في تطبيق مختلف السياسات ومواجهة الكثير من المشاكل، حيث إن هذه المنظمات تعتبر أكثر ديناميكية ومرونة من الجهات الحكومية في الوصول لكثير من الفئات الفقيرة التي لا تستطيع أن تصل إليها الحكومة.


وأكد الدكتور مصطفى عبد السلام أن الأمل بات معقودا على دور الجمعيات الأهلية في مشاركة الدولة في تخفيف حدة الفقر عن كاهل الفقراء وبالتالي رفع مستويات المعيشة، مشيرا إلى تجربة دولية رائدة على المستوى الدولي وهو نجاح بنك الفقراء في بنجلاديش وهو منظمة غير حكومية في الوصول إلى أفقر الفقراء.


وقال إن هذا النجاح أغرى العديد من المنظمات غير الحكومية الأخرى في دول العالم النامي على تكرار التجربة إلا أن هناك بعض المحاذير على تلك التجربة والممثلة في التوجهات الربوية من خلال دفع الفقير القرض والفائدة معا مما ساهم في تأجيل سداد القروض والفوائد معا لثقل عبئها على كاهل الفقراء. واقترح لحل هذه المشكلة والذي سيسهم بصورة فاعلة في تخفيف حدة الفقر هو نموذج لبنك فقراء أهلي إسلامي.


وقال إن دراسته التي تقدم بها تعمل على إخراج العمل الخيري الذي تحول في مجمله إلى برامج إغاثة ومساعدات طارئة ومعاشات شهرية زادت الفقير فقراً وعودته الاتكالية والاعتمادية طول حياته إلى جمعيات أهلية تنموية تهتم بحاجات المجتمع وفقرائه حيث يمكن اندماج أكثر من جمعية لتكوين هذا البنك.


ودعا إلى عدد من الضوابط تحكم بنك الفقراء وهي: أن يكون العمل الاجتماعي منضبطاً إدارياً ومالياً وفنياً وأن يكون العمل الاجتماعي مؤسسياً يوجد فيه رؤية، ورسالة، وإستراتيجية واضحة، وليس اجتهاداً فردياً، يخطئ المرء فيه، أو يصيب، كما ينبغي أن يتمتع منهج العمل بالشفافية والوضوح حتى يطمئن الناس إلى أن الصدقة والزكاة والتبرع جُمعت بطريقة نظامية.


وصُرفت على الوجه الشرعي الصحيح، وهذا ما يُكسب بنك الفقراء دعم الدولة وحماس المواطن وثقة المتبرع، مشددا إلى أهمية التخصص في إدارة المؤسسات الاجتماعية وضرورة التخصص في البرامج الاجتماعية المقدمة من هذه المؤسسات وأهمية الاستثمار لاستقرار موارد بنك الفقراء الأهلي الإسلامي.


وأكد أن تجربة بنك الفقراء في بنجلاديش أثبتت أن الاستثمار هو أحد الأركان التي ساهمت في تدعيم الفقراء وتدعيم المرأة المعيلة والاهتمام بالبعد التنموي للإنسان ليكون نبراساً وأساساً لفلسفة بنك الفقراء الأهلي الإسلامي.


ومن جهتها أكدت وداد العيدوني منسقة العمل الاجتماعي النسائي بمجلس العلماء بطنجة على أهمية دور المرأة في العمل الخيري والإنساني، وقالت إن لها دورا عظيما ووظيفة جليلة في ممارسة العمل الخيري، بمختلف صوره وأشكاله، من خلال ما تقدمه من دعم وجهد مادي ومعنوي من جهة، ومن خلال ما تطرحه من مبادرات وحلول من جهة ثانية.


وأضافت أن المرأة تتميز بقدرات وإمكانات وسمات شخصية ونفسية وعاطفية وحرص على أداء عملها الخيري التطوعي بجودة وحكمة وسرعة التنفيذ، مؤكدة أنه لكل هذه الاعتبارات تعاظم مقدار ما يمكن أن تساهم به المرأة من أدوار التدخل والمساعدة في مجال العمل التطوعي. وقالت إن هناك الكثير من الصعوبات والعوائق الذاتية والموضوعية التي تتكاثف لتؤثر على دور المرأة في العمل الخيري والذي يجب على المهتمين والمختصين العمل على تذليلها.


ثغرات الفقر


وعن دور المؤسسات الخيرية في تنمية العلاقات الدولية والتواصل الحضاري تحدث د. محمد المجالي عميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية والدكتور علاء عبد الحفيظ مدرس العلوم السياسية بكلية التجارة في جامعة أسيوط بجمهورية مصر العربية.


وتحدث الدكتور المجالي في بحثه عن مخاطر النظام العالمي الرأسمالي في جعل الناس طبقات، ودور العمل الخيري في سد ثغرات الفقر، وقال: بالرغم من الجهد الغربي نفسه في العمل الخيري، إلا أن هذا النظام نفسه يسبب الكوارث ثم يقوم على المساعدة في حلها.


وقال إن الإسلام ينمي المشاعر الإنسانية المشتركة من أجل تقارب الشعوب على اختلاف أديانها، حين نتذكر أن الإنسان مكرم في دين الله تعالى، وأن الناس قد جبلوا على حب من أحسن إليهم وكره من أساء إليهم، ولا يمكن الفصل بين المنظومة الإسلامية المتكاملة، التي من ضمنها بروز الشخصية الإسلامية الإيجابية المعطاءة، وفي الوقت نفسه تمام الخضوع لله تعالى عبادة والتزاماً.


وقال الدكتور علاء عبد الحفيظ إن السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة على مستوى العالم في المؤسسات الخيرية التمويلية المفوضة ذاتياً بالإنفاق على الأنشطة غير الربحية، موضحا أن الأنشطة التي تقدمها لها أشكال متعددة، وتنوعت الجهات التي تشرف عليها. وأضاف أن الجمعيات والمؤسسات الإنسانية لديها إمكانيات لإيجاد مجتمع مدني عالمي يضم روابط وتنظيمات مدنية تقوم على أساس تطوعي وتسعى إلى تحقيق النفع العام تحت مظلة المواطنة العالمية.


وأكد الدكتور خالد صالح محمد باجحزر أن المؤسسات الخيرية تقوم بدور فعال في تنمية الكوادر العاملة فيها، سواء كانت تنمية ثقافية أو إدارية أو فكرية، للإسهام الفعال في أداء رسالة هذه المؤسسات نحو المجتمع الإنساني كله. وأضاف أن مساهمتها في تنمية العلاقات الدولية يتم من خلال نبل الهدف وسلامة التعامل مع الآخرين، والتدرج البناء في تنمية هذه العلاقات.


عطاء إنساني


وقال الدكتور عبد الملك منصور المصعبي إن العمل الخيري يعتبر واحدا من أهم ثمار الإيمان، فضلا عن أنه يضمن للمسلم ما يوثق به العرى بين سبل النجاح في الدنيا والآخرة. وأضاف أنه إذا كان العمل الخيري قد لازم الإنسان منذ أن دب على الأرض وسعى وشقي واستغنى، فإن صوره وأهدافه وأشكاله ومقاصده وغاياته قد تطورت تطورا بارزا يواكب متطلبات المحتاجين وعوز البائسين، وافتقار الضعفاء والمساكين.


وأشار إلى أن العمل الخيري صار في عالم اليوم رافدا من روافد التنمية البشرية، وطاقة خلاقة يبذلها الفضلاء والمحسنون في إنكار للذات وحرص على أن يكون البذل خالصا لوجه الله واحتسابا لثوابه، ورجاء لمثوبته ورضوانه ومن ثم أصبح العمل الخير ى في مجتمعنا المعاصر سمة حضارية بارزة للمجتمعات التي تحرص على التكافل الاجتماعي بين أفرادها وعلى دعم العطاء الإنساني للمحتاجين إليه.


وقال إن تنظيم المؤتمر الثالث للعمل الخليجي الخيري يعتبر منعطفا حضاريا يعبر عن مضمون إنساني ورؤية موضوعية لمقتضيات العمل الخيري في عصر العولمة وما يثيره من تحديات لأمتنا الإسلامية، في التوفيق بين الضوابط الشرعية للعمل الخيري باعتباره انعكاسا للإيمان الراسخ في قلوب المؤمنين وبين متطلبات الواقع الميداني في ساحة العمل الخيري.


ودعا إلى التعاون بين العناصر الفاعلة في مجالات العمل الخيري على مستوى الأمة بأسرها، وقال إن هذا التعاون يستهدف تكريس الطاقات وتوكيد الرؤى وتوفير الإمكانات وتحقيق المقاصد الإنسانية النبيلة، وكذلك التغلب على المعوقات وإثراء التجارب الميدانية وتحصينها.


الوقف الافتراضي


وعن كيفية جني التبرعات من خلال العالم الافتراضي على شبكة الإنترنت أكد الباحث حسام يوسف عز الدين أن توفير بيئة تقنية جديدة يمكن الاستفادة منها في زيادة التبرعات هو مطلب رئيسي في عالم اليوم الذي باتت فيه التكنولوجيا الرقمية أداة أساسية لتقدم المجتمعات.


وقال إن مشروع «الحياة الثانية» على شبكة الانترنت يعد عالماً افتراضياً ثلاثي الأبعاد يتزايد فيه إعداد المستخدمين بصورة مطردة حتى زاد عن المليون فرد وسط تغطية إعلامية واسعة، مما شجع على استقطاب الشركات العالمية الكبرى.


وأضاف أنه قد ظهرت كتابات جادة حول ذلك الجيل القادم من الاقتصاد المعتمد على الخيال، الأمر الذي لفت الانتباه لاعتباره أحد الأدوات المساعدة والواعدة للمؤسسات الخيرية الإسلامية لجني التبرعات، بالإضافة إلى تسويق مختلف البرامج والنشاطات التنموية والاجتماعية الأخرى مثل التعليم والصحة والدعوة وتحسين الصورة الذهنية.


ودعا الباحث إلى الاستفادة القصوى من نقاط القوة الحقيقية لهذا العالم الافتراضي والتي تكمن في أنه يتعامل مع أناس حقيقيين يمكن التواصل معهم، وبناء الشبكات الاجتماعية بطريقة بسيطة، فضلا عن تدني التكلفة.


وقال إن هذا التناول يقود إلى التفكير في مفهوم حديث للوقف (الافتراضي) ، حيث أن استثمار تلك التقنية في أعمال الوقف يمكن أن تؤدي إلى خير وفير إذا ما أُحسن تسويقها، حيث أن المستخدم لموقع العالم الثاني يمكنه أن ينشأ متحفاً إسلاميا مثلاً ثم يوقفه للأغراض الخيرية، فتعود الأرباح الفعلية التي يدفعها الزائرون لهذا المتحف إلى الجمعيات الخيرية التي تبنت هذا العمل.


واستعرض الباحث بعض القيود والمعايير التي ينبغي مراعاتها عند التطبيق الفعلي لهذه التجربة، ومن أهمها ضرورة استخدام أية تبرعات تجمع في الغرض المعلن عنه في العالم الافتراضي وليس لأي غرض آخر، والتزام الجمعية الخيرية بوضع الرابط الخاص بموقعها على شبكة الإنترنيت داخل العالم الافتراضي وتوخي الحذر من الجهات غير الرسمية المتواجدة في هذا العالم وتمارس نشاط جمع التبرعات. وقال إن جني التبرعات من خلال العالم الافتراضي على شبكة الإنترنت يُعد مجالا جديداً، يحتاج إلى تجربة تتضافر فيها جهود الخبراء في العمل الخيري والتقنيين.


دبي ـ السيد الطنطاوي

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


 
بحث هام جدا جدا
بحث الدكتور مصطفى محمود عبد السلام في غاية الأهمية نتمنى أن يشارك في ابحاث اخرى ان شاء الله فهو من الباحثين الواعدين يا ريت نعرف تليفونه أو البريد الاليكترونى الخاص بسيادته للتواصل معه وشكرا
د.على الشامي - الإمارات 2008-02-20 17:06:41
 
 
رجاء
اتمنى أن ينضم الدكتور مصطفى محمود عبد السلام إلى كتاب البيان بصفة مستمرة لكى يقوم بتوضيح المفاهيم الخاصة بالاقتصاد الاسلامي وسبل حل المشكلات الاقتصادية في الدول العربية فلتبادر ادارة الصحيفة للتعاقد معه ككاتب يومي وشكرا
د.اميرة - الأردن 2008-02-20 17:42:21
 
أعلى الصفحة
   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010