2 سبتمبر 2010 - 23 رمضان 1431 هـ العدد 11033
الخميس
 
 
  2007-05-26 00:04:05 UAE
  هل العالم العربي شريك اقتصادي حيوي لروسيا ؟
  بقلم :جانا بوريسوفنا
 

شهدت السنوات الماضية جهوداً ومساعي جادة من جانب روسيا والدول العربية، استهدفت تطوير سبل التعاون الاقتصادي ـ التجاري وزيادة حجم الاستثمارات العربية في الأسواق الروسية، وقد بحث رجال الأعمال الروس والعرب سبل وأشكال التعاون الاقتصادي، دون أن يتوصلوا لرؤية محددة أو خطة عمل يمكن البدء في تنفيذها. وذلك على مدار ستة لقاءات عقدت في روسيا وعدد من الدول العربية لمجلس الأعمال الروسي العربي، والذي تم تشكيله عام 2003 بمبادرة من الغرفة التجارية الصناعية الروسية والاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية العربية في إطار توسيع التعاون الاقتصادي بين روسيا والبلدان العربية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والعلمية ـ الفنية وتدعيمها.


ولابد من القول ان حجم التعاون الاقتصادي الروسي ـ العربي مازال يعاني من معوقات،تجعله فاقد الأهمية بالنسبة للجانبين، وتكشف البيانات الرسمية عن ان حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول العربية لا يزيد على 9 .6% من إجمالي صادرات روسيا، بينما تقدر الصادرات العربية إلى روسيا بحوالي 3%،كما أن حجم تجارة إقليم موسكو الخارجيةـ البالغ أكثر من 33 مليار دولار أميركي ـ يشهد تراجعا مع البلدان العربية، حيث بلغ في أواخر عام 2005 حوالي 9,2% من إجمالي تجارة العاصمة الروسية.


وخلال الدورة السابعة لمجلس الأعمال الروسي ـ العربي التي عقدت منذ أيام في المنامة عاصمة البحرين، بحث المشاركون إمكانيات التعاون الاستثماري الروسي العربي في الصناعة التحويلية والميتالورجيا وفي ميدان النفط والغاز وحماية البيئة وكذلك المشاريع في مجال البنى التحتية للسياحة والاتصالات والنقل والطاقة. وسبل زيادة حجم التبادل التجاري.


وتعرف أعضاء المجلس على مقترحات شركة «ام ستار» الروسية لبناء مشروع «مدينة المستقبل» التي تضم مجمعا يتكون من ملعب مسقوف للتزلج الألبي، و16 ناطحة سحاب، ومدينة ملاه مائية وحوضا كبيرا للكائنات البحرية.ووفق تصميمات المعماريين الروس لمدينة المستقبل،من المفترض أن يتم بناء 16 ناطحة سحاب على قطعة أرض مساحتها 4 .2 كم مربع، علما ان الارتفاع أعلاها سيبلغ 600 م. وسيتمثل سقف خط التزلج بنصف كرات عملاقة توضع بمحاذاة بعضها البعض ومثبتة بقمم الناطحات من الأعلى.


وستكون «مدينة المستقبل» كطوق كبير وضع على قمم جبال الكريستال.وينتهي أحد فروع خط التزلج تحت الماء حيث سيقام حوض كبير للكائنات البحرية ومراكز الاستجمام ومركز الكمبيوتر التعليمي. وأكد المهندس المعماري المشرف على المشروع الكسندر جيلكو انه تم استثمار حوالي 600 ـ 700 ألف دولار في المشروع،أما القيمة النهائية له فتقدر بحوالي 18 مليار دولار.


وقد أشار البيان الختامي لاجتماع مجلس الأعمال الروسي العربي إلى الاتفاق الذي توصل إليه المشاركون لتأسيس بنك روسي عربي خاص، برأسمال 500 مليون دولار، لتنشيط النشاط الاقتصادي ـ التجاري بين روسيا والعالم العربي. وتم الاتفاق على تشكيل فريق عمل يضم ممثلين عن مؤسسات مصرفية روسية وعربية يتولى مهمة إنشاء بنك روسي عربي خاص يستطيع المشاركة فيه مستثمرون من روسيا والبلدان العربية.


وكانت اللقاءات السابقة لرجال الأعمال الروس والعرب قد بحثت مقترح تأسيس شركة دولية للاستثمارات المتبادلة بين روسيا وبلدان منظمة المؤتمر الإسلامي. حيث تضمن المقترح خطة لإنشاء الشركة الروسية العربية المتعددة الجنسيات والبنك المشترك التابع لها. وطبقا لهذا المقترح ستلعب الشركة دور هيئة توجيه الاستثمارات المتبادلة بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وروسيا،وتوفير ضمانات لرؤوس الأموال المستثمرة.


وإذا كان نشاط المجلس المتواضع قد لعب دورا محدودا في انفتاح بعض الدول على روسيا، مثل دولة الإمارات العربية، حيث بدأت الأسواق الروسية تجتذب بعض مستثمرين من دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل شركة «تعمير» الإماراتية التي تنوي توظيف حوالي 100 مليون دولار في عدد من المشاريع العقارية في موسكو وفي بعض الأقاليم الروسية، باعتبار أن الاستثمار في قطاع العقارات الروسي يحقق فوائد وأرباح جيدة، وشركة موانئ دبي العالمية التي تبحث إمكانية توظيف استثماراتها في موانئ روسية،ومن المعروف أن هذه الشركة إدارة 42 ميناء في 22 بلدا من بلدان العالم.


كما فتح المجلس الطريق أمام تعاون موسكو مع عمان، حيث وقعت روسيا والأردن اتفاقية لتأسيس شركة مشتركة باسم «اوبورون - ميدل إيست»، ستقوم بتجميع وتصنيع مروحيات من طراز «كا - 226»، وتبلغ حصة كل من الجانب الأردني في هذه الشركة 49%، بينما تقدر حصة الجانب الروسي بـ 51%،وقد تم تفويض الجانب الأردني بتسويق منتجات الشركة الجديدة، بينما سيتولى الجانب الروسي تدريب الطيارين والفنيين وتوريد قطع غيار وتوفير الخدمات الفنية وإصلاح المروحيات.


إلا أن المجلس ليس له أي فضل في ما تشهده علاقات روسيا مع شركائها التقليديين من تطور ملحوظ، حيث يبلغ حجم الصفقات توريد الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية الموقعة بين روسيا والجزائر أكثر من 7 مليارات دولار،هذا بالإضافة لتنامي التعاون بين البلدين في قطاع استخراج وتسويق الغاز الطبيعي. حيث يحتل الجزائر الموقع السابع في العالم باحتياطي الغاز والرابع بعد روسيا وكندا والنرويج في مجال تصديره ـ 60 مليار متر مكعب في السنة.


وبالرغم من أن مجلس الأعمال الروسي ـ العربي يعتبر من الأطر التي تتمتع باهتمام خاص من جانب الكرملين، باعتبار أنها تشكل الأرضية لاستقطاب الاستثمارات العربية في روسيا من جهة،ولاستعادة التواجد الروسي في الأسواق العربية من جهة أخرى، إلا أن المجلس لم ينجح حتى الآن في إيجاد صيغ التعاون القادرة على تطوير التعاون الاقتصادي الروسي ـ العربي، بسبب عدم تمكن الجانب الروسي من اكتساب ثقة المستثمر العربي.


إضافة إلى أن روسيا لم تستكمل بعد عمليات الإصلاح البنكي وإقرار القاعدة القانونية لتنظيم التعاون بما يضمن حقوق المستثمرين،وهو ما يشعر الاستثمارات العربية بالقلق. ومن جهة أخرى مازالت الاستثمارات العربية،تبحث عن السبل السهلة لتحقيق الأرباح. وهو ما كشفت عنه اللقاءات المتعددة التي عقدها رجال الأعمال المصريين مع زملائهم الروس، على هامش لقاءات القمة الروسية ـ المصرية.


حيث كان بحث الشركات المصرية عن الصفقات المتكافئة التي تلعب فيها حكومتا البلدين دور الممول والمسؤول عن التسويق يشكل عائق أساسي في التوصل إلى صيغ تعاون اقتصادية. وقد لمست الشركات الروسية أن أغلب المستثمرين العرب، لا يهتمون بالمشروعات الصناعية طويلة الأجل.


أن هذا الوضع يفسح المجال للعديد من المجموعات الاقتصادية للبحث عن شركاء آخرين في الأسواق العالمية، ويطرح تساؤلات حول جدوى عمل مجلس الأعمال الروسي ـ العربي، الذي لم يتمكن حتى الآن من انجاز مشروع واحد، بينما حققت مؤسسات تعاون اقتصادي مع دول أخرى عشرات الصفقات والاتفاقات التي قدمت عائدات لأطرافها ساهمت في النمو الاقتصادي؟


مركز دراسات الطاقة ـ روسيا


 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  ستنام الفتنة بخروج المحتل
ابو احمد - الإمارات
  مثال يحتذى به
محمد حميد - الإمارات
  اهتموا بالمضمون قبل الشكل
ابو احمد - الإمارات
  إسرائيل كيان عدوان لا يتعايش مع السلام
مصطفى عزت الهبرة - الإمارات
  أمن اسرائيل ......و حرمة المسجد الأقصى
محمد محمد نصر محمود - سوريا
  رف يا علم في عالي الساريه رف
بوسعيد - الإمارات
  خير جليس في هذه الدنيا كتاب
عصمت غزال - الإمارات
  فلسفة فارياس
ابو ريان - السعودية
  الاسعار مرتفعة جدا
محمد علي - الإمارات
  كل سنة وانت بالف خير
محمد علي مياسي - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2010