9 فبراير 2010 ، 25 صفر 1431 هـ - العدد 10828
الثلاثاء
 
 
  2006-08-04 02:03:22 UAE
  أصعب الأيام لم تأت بعد
  بقلم :محمد فاضل
 

عندما حاصر الماريشال جوكوف قائد القوات السوفيتية مدينة برلين قبل قليل من نهاية الحرب العالمية الثانية، دكها بحوالي 6 آلاف قذيفة في أسبوع واحد قبل ان يستسلم النازيون. وعندما حاصر الإسرائيليون بيروت في اجتياح العام 1982، ضربوها في يوم واحد بحوالي 180 ألف صاروخ وقذيفة من البر والبحر والجو. لقد تكرر هذا مرتين أثناء ذلك الحصار لأن مجرد صمود بيروت الغربية كل ذلك الوقت كان يدفع الإسرائيليون نحو الهستيريا. جوكوف يبدو هاويا أمام الإسرائيليين.


هل يمكن ان يقودنا هذا الى استنتاج ما؟ ليس هناك ما هو أبسط منه: الأيام القادمة من العدوان الإسرائيلي على لبنان ستكون صعبة للغاية، فالجيش الإسرائيلي لم يقم بالإنزال الجوي في بعلبك شرقي لبنان لاختبار قدرات حزب الله بل للبحث عن قياداته. هذا الاستنتاج يمكن ان يقفز الى الذهن في ظل حقيقة أساسية تحكم السلوك الإسرائيلي الآن: البحث عن مكسب من الحرب. على هذا فإن مثل هذا الإنزال قد يتكرر في أكثر من مكان. والقنبلة الفراغية التي ضربوا بها إحدى بنايات بيروت عام 1982 معتقدين (او بالأصح بناء على معلومات استخبارية) ان عرفات كان فيها، يمكن ان تتكرر.


المؤسف ان المكسب الذي يبحث عنه الإسرائيليون الآن بعد حصيلة الأسابيع الماضية من العدوان وصمود المقاومة واللبنانيين على هذا النحو، لا يمكن ان يكون اقل من ضرب قيادة حزب الله وعلى الأخص أمينه العام حسن نصرالله. اذا ما وضعنا خسائرها من تعرض مدنها لصواريخ حزب الله وتبعاته الاقتصادية، فإن إسرائيل لم تخسر عسكريا فحسب لأن جيشها لم يستطع تحقيق مكسب عسكري واحد، بل ان عملياتها العسكرية باتت تثقل خسارتها السياسية والأخلاقية وعزلتها الدولية.


هذا ليس جديدا على الإسرائيليين ولا علينا في كل المواجهات المماثلة، لكنهم الآن يبحثون بلهفة عن مكسب ما، انجاز ما ينهون به عدوانهم على لبنان، فالضربة الأخيرة يجب ان تكون لهم وفق ما يرى الساسة وقادة الجيش ويجب ان تكون المحصلة مجزية.


وقف الحرب الآن دون ان تحقق إسرائيل مكسبا مهما، لا يعني سوى إقرار بالهزيمة. وليس هناك من كابوس يمكن ان يثقل عليهم سوى إطلالة حسن نصر الله من حين لآخر من شاشة تلفزيون المنار حتى نهاية الحرب. لم يحصد الإسرائيليون والأميركيون حتى اللحظة سوى عزلة دولية متنامية وضغوط تتصاعد، انهم محشورون في الزاوية وهذا يجعل من مهلة الأسبوعين التي طلبها الجيش الإسرائيلي لمواصلة الحرب اخطر الأيام وأكثرها صعوبة.


تحريض اللبنانيين ضد المقاومة وضد حزب الله فشل كأحد أهداف الحملة العسكرية، لم يعد احد في لبنان يمكن ان يتخذ موقفا ضد المقاومة أمام حجم الدمار الذي يلحقه الإسرائيليون بلبنان وببنيته الأساسية. امتد هذا ليشمل العرب أيضا، وكل تلك الانتقادات التي ظهرت في الأيام الأولى للعدوان تحولت الى العكس الآن، أصبح دعم لبنان ودعم المقاومة أولوية أولى.


ان الوقت عنصر ضاغط هنا، وكلا الطرفين يأمل أن يلعب الوقت لصالحه، لكن وطأته أصبحت اشد على الإسرائيليين لأنهم أصبحوا متلهفين على انجاز ما ينهون به حملتهم، أي بعبارة أخرى عنصر لا يدفعهم الا لمزيد من الهستيريا. فكلما أظهرت المقاومة صلابة أكثر في التصدي للضربات الاسرائيلية وصدت محاولات الاجتياح البري وامتلكت القدرة على الرد بالصواريخ التي تضرب المدن في فلسطين المحتلة، كلما تصاعدت هستيريا الإسرائيليين وباتوا خطرين أكثر فأكثر.


إعلان الإسرائيليين تمديد العمليات أسبوعين آخرين، ينم عن رغبة في تحقيق مثل هذا المكسب، ومن خلال يوميات الحرب يمكن الاستنتاج انهم بعد ضرب عدة مناطق وخصوصا الضاحية الجنوبية لبيروت، باتوا يحاولون الوصول عن طريق المعلومات الاستخبارية والتحليل الى المنطقة التي يحتمل ان تكون فيها قيادة حزب الله. لاشك ان حزب الله مستعد لاحتمال كهذا، وحقيقة مثل هذه لن تغيب عن مخططيه وقادته، فهي المسار الطبيعي مع الإسرائيليين.


لكنني احسب أيضا انهم سيعمدون الى أسلوبهم المعتاد والمفضل في مثل هذه الحالات: إيقاع اكبر عدد من الضحايا المدنيين، اي بعبارة أخرى مزيد من المجازر. سيبحثون عن ثمن سياسي باهظ بالطبع كعادتهم للعدوان، لكنهم يبحثون قبل هذا عن ثمن يعيد لهم شيئا من جدار الخوف الذي تصدع بفعل ضربات المقاومة، الخوف الذي زرعوه وعاشوا عليه.

 

حفظ طباعةأعلى الصفحة


   
 
 
 
 
  أفراح آل مكتوم وآل نهيان
zeyad - الإمارات
  وهل سيقومون بتدريس الثاني عشر ؟
معلمة من الميدان - الإمارات
  تزعزع الثقة
اردني مغترب - إيسلندا
  السرقة الصحافية شائعة يا استاذ رفعت
بوخماس - الإمارات
  المدرسة التركية
محمد القواسمي - الإمارات
  فيصلاوي
طارق / مسقط - عُمان
  اردنية كالعادة
طارق / مسقط - عُمان
  الديمقراطية الامريكية
ابو أحمد المخلا - الإمارات
  فريق الاتحاد المهزوز
احمد - السعودية
  اتصالات
أم سارة - الإمارات
 
 
جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2009